فهرس الكتاب
ذكر عن داود بن سليمان أن عبد الملك بن صالح لما توفي بالرقة نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في الجند فصير الرجالة في السفن والفرسان على الظهر ووصلهم وقوى ضعفاءهم ثم حملهم حتى أخرجهم من بلاد الجزيرة وذلك في سنة ست وتسعين ومائة
وذكر أحمد بن عبد الله أنه كان فيمن شهد مع عبد الملك الجزيرة لما انصرف بهم الحسين بن علي وذلك في رجب من سنة ست وتسعين ومائة
وذكر أنه تلقاه الأبناء وأهل بغداد بالتكرمة والتعظيم وضربوا له القباب واستقبله القواد والرؤساء والأشراف ودخل منزله في أفضل كرامة وأحسن هيئة فلما كان في جوف الليل بعث إليه محمد يأمره بالركوب إليه فقال للرسول والله ما أنا بمغن ولا بمسامر ولا مضحك ولا وليت له عملا ولا جرى له على يدي مال فلأي شيء يريدني في هذه الساعة انصرف فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الله
فانصرف الرسول وأصبح الحسين فواني باب الجسر واجتمع إليه الناس فأمر بإغلاق الباب الذي يخرج منه إلى قصر عبد الله بن علي وباب سوق يحيى وقال يا معشر الأبناء إن خلافة الله لا تجاور بالبطر ونعمه لا تستصحب بالتجبر والتكبر وإن محمدا يريد أن يوتغ أديانكم وينكث بيعتكم ويفرق جمعكم وينقل عزكم إلى غيركم وهو صاحب الزواقيل بالأمس وبالله إن طالت به مدة وراجعه من امره قوة ليرجعن وبال ذلك عليكم وليعرفن ضرره ومكروهه في دولتكم ودعوتكم فاقطعوا أثره قبل إلا قتل وما عند الله أحد هوادة ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بأيمانه ثم أمر الناس بعبور الجسر فعبروا حتى صاروا إلى سكة باب خراسان واجتمعت الحربية وأهل الأرباض مما يلي باب الشأم وباب الأنبار وشط الصراة مما يلي باب الكوفة وتسرعت خيول من خيول محمد من الأعراب وغيرهم إلى الحسين بن علي فاقتتلوا قتالا شديدا مليا من النهار وامر الحسين من كان معه من قواده وخاصة أصحابه بالنزول فنزلوا إليهم بالسيوف والرماح وصدقوهم القتال وكشفوهم حتى تفرقوا عن باب الخلد
قال فخلع الحسين بن علي محمدا يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وتسعين ومائة وأخذ البيعة لعبد الله المأمون من غد يوم الاثنين إلى الليل وغدا إلى محمد يوم الثلاثاء فوثب بعد الوقعة التي كانت بين الحسين وبين أصحاب محمد العباس بن موسى بن عيسى الهاشمين على محمد ودخل عليه فأخرجه من قصر الخلد إلى قصر أبي جعفر فحبسه هناك إلى صلاة الظهر ثم وثب العباس بن موسى بن عيسى على أم جعفر فأمرها بالخروج من قصرها إلى مدينة أبي جعفر فأبت فدعا لها بكرسي وأمرها بالجلوس فيه فقنعها بالسوط وساءها وأغلظ لها القول فجلست فيه ثم امر بها فأدخلت المدينة مع ابنها وولدها فلما أصبح الناس من الغد طلبوا من الحسين بن علي الأرزاق وماج الناس بعضهم في بعض وقام محمد بن أبي خالد بباب الشأم فقال أيها الناس والله ما أدري بأي سبب يتأمر الحسين بن علي علينا ويتولى هذا الأمر دوننا ما هو بأكبرنا سنا ولا أكرمنا حسبا ولا أعظمنا منزلة وإن فينا من لا يرضى بالدنية ولا يقاد بالمخادعة وإني أولكم نقض عهده وأظهر التغيير عليه والإنكار لفعله فمن كان رأيه رأيي فليعتزل معي
وقام أسد الحربي فقال يا معشر الحربية هذا يوم له ما بعده إنكم قد نمتم وطال نومكم