فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 3305

ذكر عن داود بن سليمان أن عبد الملك بن صالح لما توفي بالرقة نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في الجند فصير الرجالة في السفن والفرسان على الظهر ووصلهم وقوى ضعفاءهم ثم حملهم حتى أخرجهم من بلاد الجزيرة وذلك في سنة ست وتسعين ومائة

وذكر أحمد بن عبد الله أنه كان فيمن شهد مع عبد الملك الجزيرة لما انصرف بهم الحسين بن علي وذلك في رجب من سنة ست وتسعين ومائة

وذكر أنه تلقاه الأبناء وأهل بغداد بالتكرمة والتعظيم وضربوا له القباب واستقبله القواد والرؤساء والأشراف ودخل منزله في أفضل كرامة وأحسن هيئة فلما كان في جوف الليل بعث إليه محمد يأمره بالركوب إليه فقال للرسول والله ما أنا بمغن ولا بمسامر ولا مضحك ولا وليت له عملا ولا جرى له على يدي مال فلأي شيء يريدني في هذه الساعة انصرف فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الله

فانصرف الرسول وأصبح الحسين فواني باب الجسر واجتمع إليه الناس فأمر بإغلاق الباب الذي يخرج منه إلى قصر عبد الله بن علي وباب سوق يحيى وقال يا معشر الأبناء إن خلافة الله لا تجاور بالبطر ونعمه لا تستصحب بالتجبر والتكبر وإن محمدا يريد أن يوتغ أديانكم وينكث بيعتكم ويفرق جمعكم وينقل عزكم إلى غيركم وهو صاحب الزواقيل بالأمس وبالله إن طالت به مدة وراجعه من امره قوة ليرجعن وبال ذلك عليكم وليعرفن ضرره ومكروهه في دولتكم ودعوتكم فاقطعوا أثره قبل إلا قتل وما عند الله أحد هوادة ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بأيمانه ثم أمر الناس بعبور الجسر فعبروا حتى صاروا إلى سكة باب خراسان واجتمعت الحربية وأهل الأرباض مما يلي باب الشأم وباب الأنبار وشط الصراة مما يلي باب الكوفة وتسرعت خيول من خيول محمد من الأعراب وغيرهم إلى الحسين بن علي فاقتتلوا قتالا شديدا مليا من النهار وامر الحسين من كان معه من قواده وخاصة أصحابه بالنزول فنزلوا إليهم بالسيوف والرماح وصدقوهم القتال وكشفوهم حتى تفرقوا عن باب الخلد

قال فخلع الحسين بن علي محمدا يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وتسعين ومائة وأخذ البيعة لعبد الله المأمون من غد يوم الاثنين إلى الليل وغدا إلى محمد يوم الثلاثاء فوثب بعد الوقعة التي كانت بين الحسين وبين أصحاب محمد العباس بن موسى بن عيسى الهاشمين على محمد ودخل عليه فأخرجه من قصر الخلد إلى قصر أبي جعفر فحبسه هناك إلى صلاة الظهر ثم وثب العباس بن موسى بن عيسى على أم جعفر فأمرها بالخروج من قصرها إلى مدينة أبي جعفر فأبت فدعا لها بكرسي وأمرها بالجلوس فيه فقنعها بالسوط وساءها وأغلظ لها القول فجلست فيه ثم امر بها فأدخلت المدينة مع ابنها وولدها فلما أصبح الناس من الغد طلبوا من الحسين بن علي الأرزاق وماج الناس بعضهم في بعض وقام محمد بن أبي خالد بباب الشأم فقال أيها الناس والله ما أدري بأي سبب يتأمر الحسين بن علي علينا ويتولى هذا الأمر دوننا ما هو بأكبرنا سنا ولا أكرمنا حسبا ولا أعظمنا منزلة وإن فينا من لا يرضى بالدنية ولا يقاد بالمخادعة وإني أولكم نقض عهده وأظهر التغيير عليه والإنكار لفعله فمن كان رأيه رأيي فليعتزل معي

وقام أسد الحربي فقال يا معشر الحربية هذا يوم له ما بعده إنكم قد نمتم وطال نومكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت