فهرس الكتاب
وتأخرتم فقدم عليكم غيركم وقد ذهب أقوام بذكر خلع محمد وأسره فاذهبوا بذكر فكه وإطلاقه
فأقبل شيح كبير من أبناء الكفاية على فرس فصاح بالناس اسكتوا فسكتوا فقال أيها الناس هل تعتدون على محمد بقطع منه لأرزاقكم قالوا لا قال فهل قصر بأحد منكم أو من رؤسائكم وكبرائكم قالوا ما علمنا قال فهل عزل أحدا من قوادكم قالوا معاذ الله أن يكون فعل ذلك قال فما بالكم خذلتموه وأعنتم عدوه على اضطهاده وأسره أما والله ما قتل قوم خليفتهم قط إلا سلط الله عليهم السيف القاتل والحتف الجارف انهضوا إلى خليفتكم وادفعوا عنه وقاتلوا من أراد خلعه والفتك به ونهضت الحربية ونهض معهم عامة اهل الأرباض في المشهرات والعدة الحسنة فقاتلوا الحسين بن علي وأصحابه قتالا شديدا منذ ارتفاع النهار إلى انكسار الشمس وأكثروا في أصحابه الجراح وأسر الحسين بن علي ودخل أسد الحربي على محمد فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الحرب والجند ولا عليهم سلاح فأمرهم فأخذوا من السلاح الذي في الخزائن حاجتهم ووعدهم ومناهم وانتهب الغوغاء بذلك السبب سلاحا كثيرا ومتاعا من خز وغير ذلك وأتى بالحسين بن علي فلامه محمد على خلافه وقال له ألم أقدم أباك على الناس وأوله أعنة الخيل وأملأ يده من الأموال وأشرف أقداركم في أهل خراسان وأرفع منازلكم على غيركم من القواد قال بلى قال فما الذي استحققت به منك أن تخلع طاعتي وتؤلب الناس علي وتندبهم إلى قتالي قال الثقة بعفو أمير المؤمنين وحسن الظن لصفحه وتفضله قال فإن أمير المؤمنين قد فعل ذلك بك وولاك الطلب بثأرك ومن قتل من اهل بيتك ثم دعا له بخلعة فخلعها عليه وحمله على مراكب وأمره بالمسير إلى حلوان وولاه ما وراء بابه
وذكر عن عثمان بن سعيد الطائي قال كانت لي من الحسين بن علي ناحية خاصة فلما رضي عنه محمد ورد إليه قيادته ومنزلته عبرت إليه مع المهنئين فوجدته واقفا بباب الجسر فهنأته ودعوت له ثم قلت له إنك قد أصبحت سيد العسكرين وثقة أمير المؤمنين فأشكر العفو والإقالة ثم داعبته ومازحته ثم أنشأت أقول ... هم قتلوه حين تم تمامه ... وصار معزا بالندى والتمجد ... أغر كأن البدر سنة وجهه ... إذا جاء يمشي في الحديد المسرد ... إذا جشأت نفس الجبان وهللت ... مضى قدما بالمشرفي المهند ... حليم لدى النادي جهول لدى الوغى ... عكور على الأعداء قليل التزيد ... فثأرك أدركه من القوم إنهم ... رموك على عمد بشنعا مزند ...
فضحك ثم قال ما أحرصني على ذاك إن ساعدني عمر وأيدت بفتح ونصر ثم وقف على باب الجسر وهرب في نفر من خدمه ومواليه فنادى محمد في الناس فركبوا في طلبه فأدركوه بمسجد كوثر فلما بصر بالخيل نزل وقيد فرسه وصلى ركعتين وتحرم ثم لقيهم فحمل عليهم حملات في محلها يهزمهم ويقتل فيهم ثم أن فرسه عثر به وسقط وابتدره الناس طعنا وضربا وأخذوا برأسه وفي ذلك يقول علي بن جبلة وقيل الخريمي
... ألا قاتل الله الألى كفروا به ... وفازوا برأس الهرثمي حسين