فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 3305

وتأخرتم فقدم عليكم غيركم وقد ذهب أقوام بذكر خلع محمد وأسره فاذهبوا بذكر فكه وإطلاقه

فأقبل شيح كبير من أبناء الكفاية على فرس فصاح بالناس اسكتوا فسكتوا فقال أيها الناس هل تعتدون على محمد بقطع منه لأرزاقكم قالوا لا قال فهل قصر بأحد منكم أو من رؤسائكم وكبرائكم قالوا ما علمنا قال فهل عزل أحدا من قوادكم قالوا معاذ الله أن يكون فعل ذلك قال فما بالكم خذلتموه وأعنتم عدوه على اضطهاده وأسره أما والله ما قتل قوم خليفتهم قط إلا سلط الله عليهم السيف القاتل والحتف الجارف انهضوا إلى خليفتكم وادفعوا عنه وقاتلوا من أراد خلعه والفتك به ونهضت الحربية ونهض معهم عامة اهل الأرباض في المشهرات والعدة الحسنة فقاتلوا الحسين بن علي وأصحابه قتالا شديدا منذ ارتفاع النهار إلى انكسار الشمس وأكثروا في أصحابه الجراح وأسر الحسين بن علي ودخل أسد الحربي على محمد فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الحرب والجند ولا عليهم سلاح فأمرهم فأخذوا من السلاح الذي في الخزائن حاجتهم ووعدهم ومناهم وانتهب الغوغاء بذلك السبب سلاحا كثيرا ومتاعا من خز وغير ذلك وأتى بالحسين بن علي فلامه محمد على خلافه وقال له ألم أقدم أباك على الناس وأوله أعنة الخيل وأملأ يده من الأموال وأشرف أقداركم في أهل خراسان وأرفع منازلكم على غيركم من القواد قال بلى قال فما الذي استحققت به منك أن تخلع طاعتي وتؤلب الناس علي وتندبهم إلى قتالي قال الثقة بعفو أمير المؤمنين وحسن الظن لصفحه وتفضله قال فإن أمير المؤمنين قد فعل ذلك بك وولاك الطلب بثأرك ومن قتل من اهل بيتك ثم دعا له بخلعة فخلعها عليه وحمله على مراكب وأمره بالمسير إلى حلوان وولاه ما وراء بابه

وذكر عن عثمان بن سعيد الطائي قال كانت لي من الحسين بن علي ناحية خاصة فلما رضي عنه محمد ورد إليه قيادته ومنزلته عبرت إليه مع المهنئين فوجدته واقفا بباب الجسر فهنأته ودعوت له ثم قلت له إنك قد أصبحت سيد العسكرين وثقة أمير المؤمنين فأشكر العفو والإقالة ثم داعبته ومازحته ثم أنشأت أقول ... هم قتلوه حين تم تمامه ... وصار معزا بالندى والتمجد ... أغر كأن البدر سنة وجهه ... إذا جاء يمشي في الحديد المسرد ... إذا جشأت نفس الجبان وهللت ... مضى قدما بالمشرفي المهند ... حليم لدى النادي جهول لدى الوغى ... عكور على الأعداء قليل التزيد ... فثأرك أدركه من القوم إنهم ... رموك على عمد بشنعا مزند ...

فضحك ثم قال ما أحرصني على ذاك إن ساعدني عمر وأيدت بفتح ونصر ثم وقف على باب الجسر وهرب في نفر من خدمه ومواليه فنادى محمد في الناس فركبوا في طلبه فأدركوه بمسجد كوثر فلما بصر بالخيل نزل وقيد فرسه وصلى ركعتين وتحرم ثم لقيهم فحمل عليهم حملات في محلها يهزمهم ويقتل فيهم ثم أن فرسه عثر به وسقط وابتدره الناس طعنا وضربا وأخذوا برأسه وفي ذلك يقول علي بن جبلة وقيل الخريمي

... ألا قاتل الله الألى كفروا به ... وفازوا برأس الهرثمي حسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت