فهرس الكتاب

الصفحة 2695 من 3305

ذكر أن الأمين لما أفضت الخلافة إليه بعث إلى مكة والمدينة داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وعزل عامل الرشيد على مكة وكان عامله عليها محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي وكان إليه الصلاة بها وأحداثها والقضاء بين أهلها فعزل محمد على ذلك كله بداود بن عيسى سوى القضاء فإنه أقره على القضاء فأقام داود واليا على مكة والمدينة لمحمد وأقام للناس أيضا الحج سنة ثلاث وأربع وخمس وتسعين ومائة فلما دخلت سنة ست وتسعين ومائة بلغه خلع عبد الله المأمون اخاه وما كان فعل طاهر بقواد محمد وقد كان محمد كتب الى داود بن عيسى يأمره بخلع عبد الله المأمون والبيعة لابنه موسى وبعث محمد إلى الكتابين اللذين كان الرشيد كتبهما وعلقهما في الكعبة فأخذهما فلما فعل ذلك جمع داود حجبة الكعبة والقرشيين والفقهاء ومن كان شهد على ما في الكتابين من الشهود وكان داود أحدهم فقال داود قد علمتم ما أخذ علينا وعليكم الرشيد من العهد والميثاق عند بيت الله الحرام حين بايعنا لأبنيه لنكونن مع المظلوم منهما على الظالم ومع المبغي عليه على الباغي ومع المغدور به على الغادر فقد رأينا ورأيتم أن محمدا قد بدأ بالظلم والبغي والغدر على أخويه عبد الله المأمون والقاسم المؤتمن وخلعهما وبايع لابنه الطفل رضيع صغير لم يفطم واستخرج الشرطين من الكعبة عاصيا ظالما فحرقهما بالنار وقد رأيت خلعه وأن أبايع لعبد الله المأمون بالخلافة إذ كان مظلوما مبغيا عليه فقال له أهل مكة رأينا تبع لرأيك ونحن خالعوه معك فوعدهم صلاة الظهيرة وأرسل في فجاج مكة صائحا يصيح الصلاة جامعة فلما جاء وقت صلاة الظهر وذلك يوم الخميس لسبع وعشرين ليلة خلت من رجب سنة ست وتسعين ومائة خرج داود بن عيسى فصلى بالناس صلاة الظهر وقد وضع له المنبر بين الركن والمقام فصعد فجلس عليه وأمر بوجوه الناس وأشرافهم فقربوا من المنبر وكان داود خطيبا فصيحا جهير الصوت فلما اجتمع الناس قام خطيبا فقال

الحمد لله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالدين وختم به النبيين وجعله رحمة للعالمين صلى الله عليه في الأولين والآخرين أما بعد يا أهل مكة فأنتم الأصل والفرع والعشيرة والأسرة والشركاء في النعمة إلى بلدكم نفذ وفد الله وإلى قبلتكم يأتم المسلمون وقد علمتم ما أخذ عليكم الرشيد هارون رحمة الله عليه وصلاته حين بايع لابنيه محمد وعبد الله بين أظهركم من العهد والميثاق لتنصرن المظلوم منهما على الظالم والمبغي على الباغي والمغدور به على الغادر ألا وقد علمتم وعلمنا أن محمد بن هارون قد بدأ بالظلم والبغي والغدر وخالف الشروط التي أعطاها من نفسه في بطن البيت الحرام وقد حل لنا ولكم خلعه من الخلافة وتصييرها إلى المظلوم المبغي عليه المغدور به ألا وإني أشهدكم أني قد خلعت محمد بن هارون من الخلافة كما خلعت قلنسوتي هذه من رأسي وخلع قلنسوته عن رأسه فرمى بها إلى بعض الخدم تحته وكانت من برود حبرة مسلسلة حمراء وأتى بقلنسوة سوداء هاشمية فلبسها ثم قال قد بايعت لعبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين بالخلافة ألا فقوموا إلى البيعة لخليفتكم

فصعد جماعة من الوجوه إليه إلى المنبر رجل فرجل فبايعه لعبد الله المأمون بالخلافة وخلع محمدا ثم نزل عن المنبر وحانت صلاة العصر فصلى بالناس ثم جلس في ناحية المسجد وجعل الناس يبايعونه جماعة بعد جماعة يقرأ عليهم كتاب البيعة ويصافحونه على كفه ففعل ذلك أياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت