فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 3305

وكتب إلى ابنه سليمان بن داود بن عيسى وهو خليفته على المدينة يأمره ان يفعل بأهل المدينة مثل ما فعل هو بأهل مكة من خلع محمد والبيعة لعبد الله المأمون فلما رجع جواب البيعة من المدينة إلى داود وهو بمكة رحل من فوره بنفسه وجماعة من ولده يريد المأمون بمرو على طريق البصرة ثم على فارس ثم على كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو فأعلمه ببيعته وخلعه محمدا ومسارعة أهل مكة وأهل المدينة إلى ذلك فسر بذلك المأمون وتيمن ببركة مكة والمدينة إذ كانوا اول من بايعه وكتب إليهم كتابا لينا لطيفا يعدهم فيه الخير ويبسط أملهم وأمر أن يكتب لداود عهد على مكة والمدينة وأعمالها من الصلاة والمعاون والجباية وزيد له ولاية عك وعقد له على ذلك ثلاثة ألوية وكتب له إلى الري بمعونة خمسمائة ألف درهم وخرج داود بن عيسى مسرعا مغذا مبادرا لإدراك الحج ومعه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس وقد عقد المأمون للعباس بن موسى بن عيسى على ولاية الموسم فسار هو وعمه داود حتى نزلا بغداد على طاهر بن الحسين فأكرمهما وقربهما وأحسن معونتهما ووجه معهما يزيد بن جرير بن يزيد ين خالد بن عبد الله القسري وقد عقد له طاهر على ولاية اليمن وبعث معه خيلا كثيفة وضمن لهم يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري أن يستميل قومه وعشيرته من ملوك أهل اليمن وأشرافهم ليخلعوا محمدا ويبايعوا عبد الله المأمون

فساروا جميعا حتى دخلوا مكة وحضر الحج فحج بأهل الموسم العباس بن موسى بن عيسى فلما صدروا عن الحج انصرف العباس حتى أتى طاهر بن الحسين وهو على حصار محمد وأقام داود بن عيسى على عمله بمكة والمدينة ومضى يزيد بن جرير إلى اليمن فدعا أهلها إلى خلع محمد وبيعة عبد الله على المأمون وقرأ عليهم كتابا من طاهر بن الحسين يعدهم العدل والإنصاف ويرغبهم في طاعة المأمون ويعلمهم ما بسط المأمون من العدل في رعيته فأجاب أهل اليمن إلى بيعة المأمون واستبشروا بذلك وبايعوا للمأمون وخلعوا محمدا فسار فيهم يزيد بن جرير بن يزيد بأحسن سيرة وأظهر عدلا وإنصافا وكتب بإجابتهم وبيعتهم إلى المأمون وإلى طاهر بن الحسين

وفي هذه السنة عقد محمد في رجب وشعبان منها نحوا من أربعمائة لواء لقواد شتى وأمر على جميعهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك وأمرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين فساروا فالتقوا بجللتا في رمضان على أميال من النهروان فهزمهم هرثمة وأسر علي بن محمد بن عيسى بن نهيك وبعث به هرثمة إلى المأمون وزحف هرثمة فنزل النهروان

وفي هذه السنة استأمن إلى محمد من طاهر جماعة كثيرة وشغب الجند على طاهر ففرق محمد فيمن صار إليه من أصحاب طاهر مالا عظيما وقود رجالا وغلف لحاهم بالغالية فسموا بذلك قواد الغالية ذكر الخبر عن سبب ذلك والى ما آل إليه الأمر فيه

ذكر عن يزيد بن الحارث قال أقام طاهر على نهر صرصر لما صار إليهما وشمر في محاربة محمد وأهل بغداد فكان لا يأتيه جيش إلا هزمه فاشتد على أصحابه ما كان محمد يعطي من الأموال والكسا فخرج من عسكره نحو من خمسة آلاف رجل من اهل خراسان ومن التف إليهم فسر بهم محمد ووعدهم ومناهم وأثبت أسماءهم في الثمانين قال فمكثوا بذلك أشهرا وقود جماعة من الحربية وغيرهم ممن تعرض لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت