فهرس الكتاب
وكتب إلى ابنه سليمان بن داود بن عيسى وهو خليفته على المدينة يأمره ان يفعل بأهل المدينة مثل ما فعل هو بأهل مكة من خلع محمد والبيعة لعبد الله المأمون فلما رجع جواب البيعة من المدينة إلى داود وهو بمكة رحل من فوره بنفسه وجماعة من ولده يريد المأمون بمرو على طريق البصرة ثم على فارس ثم على كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو فأعلمه ببيعته وخلعه محمدا ومسارعة أهل مكة وأهل المدينة إلى ذلك فسر بذلك المأمون وتيمن ببركة مكة والمدينة إذ كانوا اول من بايعه وكتب إليهم كتابا لينا لطيفا يعدهم فيه الخير ويبسط أملهم وأمر أن يكتب لداود عهد على مكة والمدينة وأعمالها من الصلاة والمعاون والجباية وزيد له ولاية عك وعقد له على ذلك ثلاثة ألوية وكتب له إلى الري بمعونة خمسمائة ألف درهم وخرج داود بن عيسى مسرعا مغذا مبادرا لإدراك الحج ومعه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس وقد عقد المأمون للعباس بن موسى بن عيسى على ولاية الموسم فسار هو وعمه داود حتى نزلا بغداد على طاهر بن الحسين فأكرمهما وقربهما وأحسن معونتهما ووجه معهما يزيد بن جرير بن يزيد ين خالد بن عبد الله القسري وقد عقد له طاهر على ولاية اليمن وبعث معه خيلا كثيفة وضمن لهم يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري أن يستميل قومه وعشيرته من ملوك أهل اليمن وأشرافهم ليخلعوا محمدا ويبايعوا عبد الله المأمون
فساروا جميعا حتى دخلوا مكة وحضر الحج فحج بأهل الموسم العباس بن موسى بن عيسى فلما صدروا عن الحج انصرف العباس حتى أتى طاهر بن الحسين وهو على حصار محمد وأقام داود بن عيسى على عمله بمكة والمدينة ومضى يزيد بن جرير إلى اليمن فدعا أهلها إلى خلع محمد وبيعة عبد الله على المأمون وقرأ عليهم كتابا من طاهر بن الحسين يعدهم العدل والإنصاف ويرغبهم في طاعة المأمون ويعلمهم ما بسط المأمون من العدل في رعيته فأجاب أهل اليمن إلى بيعة المأمون واستبشروا بذلك وبايعوا للمأمون وخلعوا محمدا فسار فيهم يزيد بن جرير بن يزيد بأحسن سيرة وأظهر عدلا وإنصافا وكتب بإجابتهم وبيعتهم إلى المأمون وإلى طاهر بن الحسين
وفي هذه السنة عقد محمد في رجب وشعبان منها نحوا من أربعمائة لواء لقواد شتى وأمر على جميعهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك وأمرهم بالمسير إلى هرثمة بن أعين فساروا فالتقوا بجللتا في رمضان على أميال من النهروان فهزمهم هرثمة وأسر علي بن محمد بن عيسى بن نهيك وبعث به هرثمة إلى المأمون وزحف هرثمة فنزل النهروان
وفي هذه السنة استأمن إلى محمد من طاهر جماعة كثيرة وشغب الجند على طاهر ففرق محمد فيمن صار إليه من أصحاب طاهر مالا عظيما وقود رجالا وغلف لحاهم بالغالية فسموا بذلك قواد الغالية ذكر الخبر عن سبب ذلك والى ما آل إليه الأمر فيه
ذكر عن يزيد بن الحارث قال أقام طاهر على نهر صرصر لما صار إليهما وشمر في محاربة محمد وأهل بغداد فكان لا يأتيه جيش إلا هزمه فاشتد على أصحابه ما كان محمد يعطي من الأموال والكسا فخرج من عسكره نحو من خمسة آلاف رجل من اهل خراسان ومن التف إليهم فسر بهم محمد ووعدهم ومناهم وأثبت أسماءهم في الثمانين قال فمكثوا بذلك أشهرا وقود جماعة من الحربية وغيرهم ممن تعرض لذلك