فهرس الكتاب
ولولا أبو العباس ما انفك دهرنا ... يبيت على عتب ويغدو على عتب ... خزيمة لم ينكر له مثل هذه ... إذا اضطربت شرق البلاد مع الغرب ... أناخ بجسري دجلة القطع والقنا ... شوارع والأرواح في راحة الغضب ... وأم المنايا بالمنايا مخيلة ... تفجع عن خطب وتضحك عن خطب ... فكانت كنار ماكرتها سحابة ... فأطفأت اللهب الملفف باللهب ... وما قتل نفس في نفوس كثيرة ... إذا صارت الدنيا إلى الأمن والخصب ... بلاء أبي العباس غير مكفر ... إذا فزع الكرب المقيم إلى الكرب ...
فذكر عن يحيى بن سلمة الكاتب أن طاهرا غدا يوم الخميس على المدينة الشرقية وأرباضها والكرخ وأسواقها وهدم قنطرتي الصراة العتيقة والحديثة واشتد عندهما القتال واشتد طاهر على أصحابه وباشر القتال بنفسه وقاتل من كان معه بدار الرقيق فهزمهم حتى ألحقهم بالكرخ وقاتل طاهر بباب الكرخ وقصر الوضاح فهزمهم أصحاب محمد وردوا على وجوههم ومر طاهر لا يلوي على أحد حتى دخل قسرا بالسيف وأمر مناديه فنادى بالأمان لمن لزم منزله ووضع بقصر الوضاح وسوق الكرخ والأطراف قوادا وجندا في كل موضع على قدر حاجته منهم وقصد إلى مدينة أبي جعفر فأحاط بها وبقصر زبيدة وقصر الخلد من لدن باب الجسر إلى باب خراسان وباب الشأم وباب الكوفة وباب البصرة وشاطئ الصراة إلى مصبها في دجلة بالخيول والعدة والسلاح وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش والأفارقة فنصب المجانيق خلف السور على المدينة وبإزاء قصر زبيدة وقصر الخلد ورمى وخرج محمد بأمه وولده إلى مدينة أبي جعفر وتفرق عنه عامة جنده وخصيانه وجواريه في السكك والطرق لا يلوي منهم أحد على أحد وتفرق الغوغاء والسفلة وفي ذلك يقول عمرو الوراق
... يا طاهر الظهر الذي ... مثاله لم يوجد ... يا سيد بن السيد ب ... ن السيد بن السيد ... رجعت إلى أعمالها ألأ ... ولى غزاة محمد ... من بين نطاف وسو ... اط وبين مقرد ... ومجرد يأوي إلى ... عيارة ومجرد ... ومقيد نقب السجو ... ن فعاد غير مقيد ... ومسود بالنهب سا ... د وكان غير مسود ... ذلوا لعزك واستكا ... نوا بعد طول تمرد ...
وذكر عن علي بن يزيد أنه قال كنت يوما عند عمرو الوراق أنا وجماعة فجاء رجل فحدثنا بوقعة طاهر بباب الكرخ وانهزام الناس عنه فقال عمرو ناولني قدحا وقال في ذلك
... خذها فللخمرة أسماء ... لها دواء ولها داء ... يصلحها الماء إذا صفقت ... يوما وقد يفسدها الماء ... وقائل كانت لهم وقعة ... في يومنا هذا وأشياء