فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 3305

الله ودمعت عيناه وجعل يمسح دموعه بكمه ثم قام فوثب على الفرس وخرجنا بين يديه إلى باب القصر حتى ركبنا دوابنا وبين يديه شمعة واحدة فلما صرنا إلى الطاقات مما يلي باب خراسان قال لي أبي يا محمد ابسط يدك عليه فإني أخاف أن يضربه إنسان بالسيف فإن ضرب كان الضرب بك دونه قال فألقيت عنان فرسي بين معرفته وبسطت يدي عليه حتى انتهينا إلى باب خراسان فأمرنا به ففتح ثم خرجنا إلى المشرعة فإذا حراقة هرثمة فرقي إليها فجعل الفرس يتلكأ وينفر وضربه بالسوط وحمله عليها حتى ركبها في دجلة فنزل في الحراقة وأخذنا الفرس ورجعنا إلى المدينة فدخلناها وأمرنا بالباب فأغلق وسمعنا الواعية فصعدنا على القبة التي على الباب قوقفنا فيها نسمع الصوت

فذكر عن أحمد بن سلام صاحب المظالم أنه قال كنت فيمن ركب مع هرثمة من القواد في الحراقة فلما نزلها محمد قمنا على أرجلنا إعظاما وجثى هرثمة على ركبتيه وقال له يا سيدي ما أقدر على القيام لمكان النقرس الذي بي ثم احتضنه وصيره في حجره ثم جعل يقبل يديه ورجليه وعينيه ويقول يا سيدي ومولاي وابن سيدي ومولاي قال وجعل يتصفح وجوهنا قال ونظر إلى عبيد الله بن الوضاح فقال له أيهم أنت قال انا عبيد اله بن الوضاح قال نعم فجزاك الله خيرا فما أشكرني لما كان منك من امر الثلج ولو قد لقيت أخي أبقاه الله لم ادع أن أشكرك عنده وسألته مكافأتك عني قال فبينا نحن كذلك وقد أمر هرثمة بالحراقة ان تدفع إذ شد علينا أصحاب طاهر في الزواريق والشذوات وعطعطوا وتعلقوا بالسكان فبعض يقطع السكان وبعض ينقب الحراقة وبعض يرمي بالآجر والنشاب قال فنقبت الحراقة فدخلها الماء فغرقت وسقط هرثمة إلى الماء فأخرجه ملاح وخرج كل واحد منا على حيله ورأيت محمدا حين صار إلى تلك الحال قد شق عليه ثيابه ورمى بنفسه إلى الماء قال فخرجت إلى الشط فعلقني رجل من أصحاب طاهر فمضى بي إلى رجل قاعد على كرسي من حديد على شط دجلة في ظهر قصر أم جعفر بين يديه نار توقد فقال بالفارسية هذا رجل خرج من الماء ممن غرق من أهل الحراقة فقال لي من انت قلت من أصحاب هرثمة انا أحمد بن سلام صاحب شرطة مولى أمير المؤمنين قال كذبت فاصدقني قال قلت قد صدقتك قال فما فعل المخلوع قلت قد رأيته حين شق عليه ثيابه وقذف بنفسه في الماء قال قدموا دابتي فقدموا دابته فركب وأمر بي أن أجنب قال فجعل في عنقي حبل وجنبت وأخذ في درب الرشدية فلما انتهى إلى مسجد أسد بن المرزبان انبهرت من العدو فلم أقدر أن اعدو فقال الذي يجنبني قد قام هذا الرجل وليس يعدو قال انزل فحذ رأسه فقلت له جعلت فداك لم تقتلني وأنا رجل علي من الله نعمة ولم أقدر على العدو وأنا أفدي نفسي بعشرة آلاف درهم قال فلما سمع ذكر العشرة آلاف درهم قلت تحسبني عندك حتى تصبح وتدفع إلي رسولا حتى أرسله إلى وكيلي في منزلي في عسكر المهدي فإن لم يأتك بالعشرة آلاف فاضرب عنقي قال قد انصفت فأمر بحملي فحملت ردفا لبعض أصحابه فمضى بي إلى دار صاحبه دار أبي صالح الكاتب فأدخلني الدار وأمر غلمانه أن يحتفظوا بي وتقدم إليهم وأوعز وتفهم مني خبر محمد ووقعه في الماء ومضى إلى طاهر ليخبره خبره فإذا هو إبراهيم البلخي قال فصيرني غلمانه في بيت من بيوت الدار فيه بوار ووسادتان أو ثلاث وفي رواية حصر مدرجة قال فقعدت في البيت وصيروا فيه سراجا وتوثقوا من باب الدار وقعدوا يتحدثون قال فلما ذهب من الليل ساعة إذا نحن بحركة الخيل فدقوا الباب ففتح لهم فدخلوا وهم يقولون ( يسر زبيدة ( قال فأدخل علي رجل عريان عليه سراويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت