فهرس الكتاب
قال حبست بتهمة أنا منها بريء قال ليس إلا هذا قال والله لقد صدقتك قال فجاء إلى الفضل فقال له ياهذا لا تحسنون جوار نعم الله عز و جل أيحبس الناس بالتهمة قال وما ذاك فأخبره بما ادعى من جرمه فتبسم الفضل ودخل على محمد فأخبره بذلك فدعا به وتقدم إليه أن يجتنب الخمر والسكر قال نعم قيل له فبعهد الله قال نعم قال فأخرج فبعث إليه فتيان من قريش فقال لهم إني لا أشرب قالوا وإن لم تشرب فآنسنا بحديثك فأجاب فلما دارت الكأس بينهم قالوا ألم ترتح لها قال لا سبيل والله إلى شربها وأنشأ يقول ... أيها الرائحان باللوم لوما ... لا أذوق المدام إلا شميما ... نالني بالملام فيها إمام ... لا أرى في خلافه مستقيما ... فاصرفاها إلى سواي فإني ... لست إلا على الحديث نديما ... إن حظي منها إذا هي دارت ... أن أراها وأن أشم النسيما ... فكاني وما أحسن منها ... قعدي يزين التحكيما ... كل عن حملة السلاح إلى الحر ... ب فأوصى المطيق إلا يقيما ...
وذكر عن أبي الورد السبعي أنه قال كنت عند الفضل بن سهل بخراسان فذكر الأمين فقال كيف لا يستحل قتال محمد وشاعره يقول في مجلسه ... ألا سقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر ...
قال فبلغت القصة محمدا فأمر الفضل بن الربيع فأخذ أبا نواس فحبسه
وذكر كامل بن جامع عن بعض أصحاب أبي نواس ورواته قال كان أبو نواس قال أبياتا بلغت الأمين في آخرها ... وقد زادني تيها على الناس أنني ... أراني أغناهم إذا كنت ذا عسر ... ولو لم أنل فخرا لكانت صيانتي ... فمي عن جميع الناس حسبي من الفخر ... ولا يطمعن في ذاك مني طامع ... ولا صاحب التاج المحجب في القصر ...
قال فبعث إليه الأمين وعنده سليمان بن أبي جعفر فلما دخل عليه قال يا عاض بظر أمه العاهرة يابن اللخناء وشتمه أقبح الشتم أنت تكسب بشعرك أوساخ أيدي اللئام ثم تقول ... ولا صاحب التاج المحجب في القصر ...
أما والله لا نلت مني شيئا أبدا فقال له سليمان بن أبي جعفر والله يا أمير المؤمنين وهو من كبار الثنوية فقال محمد هل يشهد عليه بذلك شاهد فاستشهد سليمان جماعة فشهد بعضهم أنه شرب في يوم مطير ووضح قدحه تحت السماء فوقع فيه القطر وقال يزعمون أنه ينزل مع كل قطرة ملك فكم ترى أني أشرب الساعة من الملائكة ثم شرب ما في القدح فأمر بحبسه فقال أبو نواس في ذلك ... يا رب إن القوم قد ظلموني ... وبلا اقتراف تعطل حبسوني ... وإلى الجحود بما عرفت خلافة ... مني إليه بكيدهم نسبوني