فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 3305

وكان الذي يتولى العذاب لهم رجلا من اهل الكوفة يقال له محمد بن مسلمة كان ينزل في دار خالصة عند الجناطين فكان يقال لها دار العذاب وأخافوا الناس حتى هرب منهم خلق كثير من اهل النعم فتعقبوهم بهدم دورهم حتى صاروا من امر الحرم وأخذ أبناء الناس في أمر عظيم وجعلوا يحكون الذهب الرقيق الذي في رؤوس أساطين المسجد فيخرج من الأسطوانة بعد التعب الشديد قدر مثقال ذهب او نحوه حتى عم ذلكاكثر اساطين المسجد الحرام وقلعوا الحديد الذي على شبابيك زمزم ومن خشب الساج فبيع بالثمن الخسيس فلما رأى حسين بن حسن ومن معه من اهل بيته تغير الناس لهم بسيرتهم وبلغهم أن أبا السرايا قد قتل وأنه قد طرد من الكوفة والبصرة وكور العراق من كان بها من الطالبيين ورجعت الولاية بها لولد العباس اجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب وكان شيخا وداعا محببا في الناس مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة وكان يروي العلم عن أبيه جعفر بن محمد وكان الناس يكتبون عنه وكان يظهر سمتا وزهدا فقالوا له قد تعلم حالك في الناس فأبرز شخصك نبايع لك بالخلافة فإنك إن فعلت ذلك لم يختلف عليك رجلان فأبى ذلك عليهم فلم يزل به ابنه علي بن محمد بن جعفر وحسين بن حسن الأفطس حتى غلبا الشيخ على رأيه فأجابهم فأقاموه يوم صلاة الجمعة بعد الصلاة لست خلون من ربيع الآخر فبايعوه بالخلافة وحشروا إليه الناس من أهل مكة والمجاورين فبايعوه طوعا وكرها وسموه بإمرة المؤمنين فأقام بذلك أشهرا وليس له من الآمر الا اسمه وابنه علي وحسين بن حسن وجماعة منهم أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح ما كانوا فعلا فوثب حسين بن حسن على امرأة من قريش من بني فهر وزوجها رجل من بني مخزوم وكان لها جمال بارع فأرسل إليها لتأتيه فامتنعت عليه فأخاف زوجها وامر بطلبها فتوارت منه فأرسل ليلا جماعة من أصحابه فكسروا باب الدار واغتصبوها نفسها وذهبوا بها إلى حسين فلبثت عنده إلى قرب خروجه من مكة فهربت منه ورجعت إلى أهلها وهم يقاتلون بمكة ووثب علي بن محمد بن جعفر على غلام من قريش ابن قاض بمكة يقال له إسحاق بن محمد وكان جميلا بارعا في الجمال فاقتحم عليه بنفسه نهارا جهارا في داره على الصفا مشرفا على المسعى حتى حمله على فرسه في السرج وركب علي بن محمد على عجز الفرس وخرج به يشق السوق حتى اتى بئر ميمون وكان ينزل في دار داود بن عيسى في طريق مني فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين خرجوا فاجتمعوا في المسجد الحرام وغلقت الدكاكين ومال معهم أهل الطواف بالكعبة حتى اتو محمد بن جعفر بن محمد وهو نازل دار داود فقالوا والله لنخلعنك ولنقتلنك أو تردن إلينا هذا الغلام الذي ابنك أخذه جهرة فأغلق باب الدار وكلمهم من الشباك الشارع في المسجد فقال والله ما علمت وأرسل إلى حسين بن حسن يسأله أن يركب إلى ابنه علي فيستنفذ الغلام منه فأبى ذلك حسين وقال والله إنك لتعلم أني لا أقوى على ابنك ولو جئته لقاتلني وحاربني في أصحابه فلما رأى ذلك محمد قال لأهل مكة آمنوني حتى أركب إليه وآخذ الغلام منه فآمنوه وأذنوا له في الركوب فركب بنفسه حتى صار إلى ابنه فأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله قال فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أقبل إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي مقبلا من اليمن حتى نزل المشاش فاجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر بن محمد فقالوا له يا أمير المؤمنين هذا إسحاق بن موسى مقبلا إلينا في الخيل والرجال وقد رأينا أن نخندق خندقا بأعلى مكة وتبرز شخصك ليراك الناس ويحاربوا معك وبعثوا الى من حولهم من الأعراب ففرضوا لهم وخندقوا على مكة ليقاتلوا إسحاق بن موسى من ورائه فقاتلهم إسحاق أياما ثم إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت