فهرس الكتاب
وكان الذي يتولى العذاب لهم رجلا من اهل الكوفة يقال له محمد بن مسلمة كان ينزل في دار خالصة عند الجناطين فكان يقال لها دار العذاب وأخافوا الناس حتى هرب منهم خلق كثير من اهل النعم فتعقبوهم بهدم دورهم حتى صاروا من امر الحرم وأخذ أبناء الناس في أمر عظيم وجعلوا يحكون الذهب الرقيق الذي في رؤوس أساطين المسجد فيخرج من الأسطوانة بعد التعب الشديد قدر مثقال ذهب او نحوه حتى عم ذلكاكثر اساطين المسجد الحرام وقلعوا الحديد الذي على شبابيك زمزم ومن خشب الساج فبيع بالثمن الخسيس فلما رأى حسين بن حسن ومن معه من اهل بيته تغير الناس لهم بسيرتهم وبلغهم أن أبا السرايا قد قتل وأنه قد طرد من الكوفة والبصرة وكور العراق من كان بها من الطالبيين ورجعت الولاية بها لولد العباس اجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب وكان شيخا وداعا محببا في الناس مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة وكان يروي العلم عن أبيه جعفر بن محمد وكان الناس يكتبون عنه وكان يظهر سمتا وزهدا فقالوا له قد تعلم حالك في الناس فأبرز شخصك نبايع لك بالخلافة فإنك إن فعلت ذلك لم يختلف عليك رجلان فأبى ذلك عليهم فلم يزل به ابنه علي بن محمد بن جعفر وحسين بن حسن الأفطس حتى غلبا الشيخ على رأيه فأجابهم فأقاموه يوم صلاة الجمعة بعد الصلاة لست خلون من ربيع الآخر فبايعوه بالخلافة وحشروا إليه الناس من أهل مكة والمجاورين فبايعوه طوعا وكرها وسموه بإمرة المؤمنين فأقام بذلك أشهرا وليس له من الآمر الا اسمه وابنه علي وحسين بن حسن وجماعة منهم أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح ما كانوا فعلا فوثب حسين بن حسن على امرأة من قريش من بني فهر وزوجها رجل من بني مخزوم وكان لها جمال بارع فأرسل إليها لتأتيه فامتنعت عليه فأخاف زوجها وامر بطلبها فتوارت منه فأرسل ليلا جماعة من أصحابه فكسروا باب الدار واغتصبوها نفسها وذهبوا بها إلى حسين فلبثت عنده إلى قرب خروجه من مكة فهربت منه ورجعت إلى أهلها وهم يقاتلون بمكة ووثب علي بن محمد بن جعفر على غلام من قريش ابن قاض بمكة يقال له إسحاق بن محمد وكان جميلا بارعا في الجمال فاقتحم عليه بنفسه نهارا جهارا في داره على الصفا مشرفا على المسعى حتى حمله على فرسه في السرج وركب علي بن محمد على عجز الفرس وخرج به يشق السوق حتى اتى بئر ميمون وكان ينزل في دار داود بن عيسى في طريق مني فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين خرجوا فاجتمعوا في المسجد الحرام وغلقت الدكاكين ومال معهم أهل الطواف بالكعبة حتى اتو محمد بن جعفر بن محمد وهو نازل دار داود فقالوا والله لنخلعنك ولنقتلنك أو تردن إلينا هذا الغلام الذي ابنك أخذه جهرة فأغلق باب الدار وكلمهم من الشباك الشارع في المسجد فقال والله ما علمت وأرسل إلى حسين بن حسن يسأله أن يركب إلى ابنه علي فيستنفذ الغلام منه فأبى ذلك حسين وقال والله إنك لتعلم أني لا أقوى على ابنك ولو جئته لقاتلني وحاربني في أصحابه فلما رأى ذلك محمد قال لأهل مكة آمنوني حتى أركب إليه وآخذ الغلام منه فآمنوه وأذنوا له في الركوب فركب بنفسه حتى صار إلى ابنه فأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله قال فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أقبل إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي مقبلا من اليمن حتى نزل المشاش فاجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر بن محمد فقالوا له يا أمير المؤمنين هذا إسحاق بن موسى مقبلا إلينا في الخيل والرجال وقد رأينا أن نخندق خندقا بأعلى مكة وتبرز شخصك ليراك الناس ويحاربوا معك وبعثوا الى من حولهم من الأعراب ففرضوا لهم وخندقوا على مكة ليقاتلوا إسحاق بن موسى من ورائه فقاتلهم إسحاق أياما ثم إن