فهرس الكتاب
إسحاق كره القتال والحرب وخرج يريد العراق فلقيه ورقاء بن جميل في أصحابه ومن كان معه من أصحاب الجلودي فقالوا ارجع معنا الى مكة ونحن نكفيك القتال فرجع معهم حتى اتوا مكة فنزلوا المشاش واجتمع إلى محمد بن جعفر من كان معه من غوغائها ومن سودان أهل المياه ومن فرض له من الأعراب فعبأهم ببئر ميمون وأقبل إليهم إسحاق بن موسى وورقاء بن جميل بمن معه من القواد والجند فقاتلهم ببئر ميمون فوقعت بينهم قتلى وجراحات ثم رجع إسحاق وورقاء إلى معسكرهم ثم عاودهم بعد ذلك بيوم فقاتلهم فكانت الهزيمة على محمد بن جعفر وأصحابه فلما رأى ذلك محمد بعث رجالا من قريش فيهم قاضي مكة يسألون لهم الأمان حتى يخرجوا من مكة ويذهبوا حيث شاؤوا فأجابهم إسحاق وورقاء بن جميل إلى ذلك وأجلوهم ثلاثة أيام فلما كان في اليوم الثالث دخل إسحاق وورقاء إلى مكة في جمادى الآخرة وورقاء الوالي على مكة للجلودي وتفرق الطالبيون من مكة فذهب كل قوم ناحية فأما محمد بن جعفر فأخذ ناحية جده ثم خرج يريد الجحفة فعرض له رجل من موالي بني العباس يقال له محمد بن حكيم بن مروان قد كان الطالبيون انتهبوا داره بمكة وعذبوه عذابا شديدا وكان يتوكل لبعض العباسيين بمكة لآل جعفر بن سليمان فجمع عبيد الحوائط من عبيد العباسيين حتى لحق محمد بن جعفر بين جده وعسفان فانتهب جميع ما معه مما خرج به من مكة وجرده حتى تركه في سراويل وهم بقتله ثم طرح عليه بعد ذلك قميصا وعمامة ورداء ودريهمات يتسبب بها فخرج محمد بن جعفر حتى أتى بلاد جهينة على الساحل فلم يزل مقيما هنالك حتى انقضى الموسم وهو في ذلك يجمع الجموع وقد وقع بينه وبين هارون بن المسيب والي المدينة وقعات عند الشجرة وغيرها وذلك أن هارون بعث ليأخذه فلما رأى ذلك أتاه بمن اجتمع حتى بلغ الشجرة فخرج إليه هارون فقاتله فهزم محمد بن جعفر وفقئت عينه بنشابة وقتل من أصحابه بشر كثير فرجع حتى أقام بموضعه الذي كان فيه ينتظر ما يكون من أمر الموسم فلم يأته من كان وعده فلما رأى ذلك وانقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ومن رجاء ابن عم الفضل بن سهل وضمن له رجاء على المأمون وعلى الفضل بن سهل ألا يهاج وأن يوفى له بالأمان فقبل ذلك ورضيه ودخل به إلى مكة يوم الأحد بعد النفر الأخير بثمانية أيام لعشر بقين من ذي الحجة فأمر عيسى بن يزيد الجلودي ورجاء بن أبي الضحاك ابن عم الفضل بن سهل بالمنبر فوضع بين الركن والمقام حيث كان محمد بن جعفر بويع له فيه وقد جمع الناس من القريشيين وغيرهم فصعد الجلودي رأس المنبر وقام محمد بن جعفر تحته بدرجة وعليه قباء أسود وقلنسوة سوداء وليس عليه سيف ليخلع نفسه ثم قام محمد فقال
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب فإنه كان لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين في رقبتي بيعة بالسمع والطاعة طائعا غير مكره وكنت أحد الشهود الذين شهدوا في الكعبة في الشرطين لهارون الرشيد على ابنيه محمد المخلوع وعبد الله المأمون أمير المؤمنين ألا وقد كانت فتنة غشيت عامة الأرض منا ومن غيرنا وكان نمي إلي خبر أن عبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين كان توفي فدعاني ذلك إلى أن بايعوا لي بإمرة المؤمنين واستحللت قبول ذلك لما كان علي من العهود والمواثيق في بيعتي لعبد الله عبد الله الإمام المأمون فبايعتموني أو من فعل منكم ألا وقد بلغني وصح عندي أنه حي سوي ألا وإني أستغفر الله مما دعوتكم إليه من البيعة وقد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من أصبعي وقد صرت كرجل من المسلمين فلا بيعة لي في