فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 3305

مسألة ووكل بأمثاله أهل الصلاح من رعيتك ومرهم برفع حوائجهم وحالاتهم إليك لتنظر فيها بما يصلح الله أمرهم وتعاهد ذوي البأساء وبتاماهم وأراملهم واجعل لهم أرزاقا من بيت المال اقتداء بأمير المؤمنين أعزه الله في العطف عليهم والصلة لهم ليصلح الله بذلك عيشهم ويرزقك به بركة وزيادة وأجر للأضراء من بيت المال وقدم حملة القرآن منهم والحافظين لأكثره في الجراية على غيرهم وانصب لمرضى المسلمين دورا تؤويهم وقواما يرفقون بهم وأطباء يعالجون أسقامهم وأسعفهم بشهواتهم ما لم يؤد ذلك إلى سرف في بيت المال واعلم أن الناس إذا أعطوا حقوقهم وأفضل أمانيهم لم يرضهم ذلك ولم تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم طمعا في نيل الزيادة وفضل الرفق منهم وربما برم المتصفح لأمور الناس لكثرة ما يرد عليه ويشغل فكره وذهنه منها ما يناله به مؤنة ومشقة وليس من يرغب في العدل ويعرف محاسن أموره في العاجل وفضل ثواب الآجل كالذي يستقبل ما يقربه إلى الله ويلتمس رحمته به وأكثر الإذن للناس عليك وإبرز لهم وجهك وسكن لهم أحراسك واخفض لهم جناحك وأظهر لهم بشرك ولن لهم في المسألة والمنطق واعطف عليهم بجودك وفضلك وإذا أعطيت فأعط بسماحة وطيب نفس والتمس الصنيعة والأجر غير مكدر ولا منان فإن العطية على ذلك تجارة مربحة إن شاء الله ( واعبر بما ترى من أمور الدنيا ومن مضى من قبلك من أهل السلطان والرياسة في القرون الخالية والأمم البائدة ثم اعتصم في أحوالك كلها بأمر الله والوقوف عند محبته والعمل بشريعته وسنته وإقامة دينه وكتابه واجتنب ما فارق ذلك وخالفه ودعا إلى سخط الله واعرف ما يجمع عمالك من الأموال وينفقون منها ولا تجمع حراما ولا تنفق إسرافا وأكثر مجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتهم وليكن هواك اتباع السنن وإقامتها وإيثار مكارم الأمور ومعاليها وليكن أكرم ذخلائك وخاصتك عليك من إذا رأى عيبا فيك لم تمنعه هيبتك من إنهاء ذلك إليك في سر وإعلامك ما فيه من النقص فإن أولئك أنصح أوليائك ومظاهريك وانظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك فوقت كل رجل منهم في كل يوم وقتايدخل عليك فيه بكتبه ومؤامرته وما عنده من حوائج عمالك وامر كورك ورعيتك ثم فرغ لما يورده عليك من ذلك سمعك وبصرك وفهمك وعقلك وكرر النظر اليه التدبير له فما كان موقفك للحزم والحق فأمضه واستخر الله فيه وما كان مخالفا لذلك فاصرفه الى التثبت فيه والمسألة عنه

ولا تمنن على رعيتك و لا على غيرها بمعروف تأتيه اليهم و لا تقبل من احد منهم الا الوفاء والاستقامة والعون في امور امير المؤمنين و لا تضعن المعروف الا على ذلك

وتفهخم كتابى اليك واكثر النظر فيه والعمل به واستعن بالله على جميع امورك واستخره فإن الله معلا الصلاح واهله وليكن اعظم سيرتك وافضل رغبتك ما كان لله رضا ولدينه نظاما ولأهله عزا وتمكينا وللذمة عدلا وصلاحا

وانا اسأل الله ان يحسن عونك وتوفيقك ورشدك وكلاءك وان ينزل عليك فضله ورحمته بتمام فضله عليك وكرامته لك حتى يجعلك افضل مثالك نصيبا واوفرهم حظا واسناهم ذكرا وامرا وان يهلك عدوك ومن ناوأك ! وبغى عليك ويرزقك من رعيتك والعافيه ويحجز الشيطان عنك وساوسه حتى يستعلى امرك بالعز والقوة والتوفيق انه قريب مجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت