فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 3305

وكتب في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائتين

وكتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة نفر منهم محمد بن سعد كاتب الواقدي وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون ويحيى بن معين وزهير بن حرب أبو خيثمة وإسماعيل بن داود وإسماعيل بن أبي مسعود وأحمد بن الدورقي فأشخصوا إليه فامتحنهم وسألهم عن خلق القرآن فأجابوا جميعا إن القرآن مخلوق فأشخصهم إلى مدينة السلام وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره فشهر أمرهم وقولهم بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل الحديث فأقروا بمثل ما أجابوا به المأمون فخلى سبيلهم وكان ما فعل من ذلك إسحاق بن إبراهيم بأمر المأمون

وكتب المأمون بعد ذلك إلى إسحاق بن إبراهيم

أما بعد فإن من حق الله على خلفائه في أرضه وأمنائه على عباده الذين ارتضاهم لإقامة دينه وحملهم رعاية خلقه وإمضاء حكمه وسننه والائتمام بعدله في بريته أن يجهدوا لله أنفسهم وينصحوا له فيما استحفظهم وقلدهم ويدلوا عليه تبارك اسمه وتعالى بفضل العلم الذي أودعهم والمعرفة التي جعلها فيهم ويهدوا إليه من زاغ عنه ويردوا من أدبر عن أمره وينهجوا لرعاياهم سمت نجاتهم ويقفوهم على حدود إيمانهم وسبيل فوزهم وعصمتهم وبكشفوا لهم مغطيات أمورهم ومشتبهاتها عليهم بما يدفعون الريب عنهم ويعود بالضياء والبينة على كافتهم وأن يؤثروا ذلك من إرشادهم وتبصيرهم إذ كان جامعا لفنون مصانعهم ومنتظما لحظوظ عاجلتهم وآجلتهم ويتذاكروا ما الله مرصد من مساءلتهم عما حملوه ومجازاتهم بما أسلفوه وقدموا عنده وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله وحده وحسبه الله وكفى به ومما بينه أمير المؤمنين برويته وطالعه بفكره فتبين عظيم خطره وجليل ما يرجع في الدين من وكفه وضرره ما ينال المسلمون بينهم من القول في القرآن الذي جعله الله إماما لهم وأثرا من رسول الله صلى الله عليه و سلم وصفيه محمد صلى الله عليه و سلم باقيا لهم واشتباهه على كثير منهم حتى حسن عندهم وتزين في عقولهم ألا يكون مخلوقا فتعرضوا بذلك لدفع خلق الله الذي بان به عن خلقه وتفرد بجلالته من ابتداع الأشياء كلها بحكمته وإنشائها بقدرته والتقدم عليها بأوليته التي لا يبلغ أولاها ولا يدرك مداها وكان كل شيء دونه خلقا من خلقه وحدثا هو المحدث له وإن كان القرآن ناطقا به ودالا عليه وقاطعا للأختلاف فيه وضاهوا به قول النصارى في دعائهم في عيسى بن مريم إنه ليس بمخلوق إذ كان كلمة الله والله عز و جل يقول إنا جعلناه قرآنا عربيا وتأويل ذلك أنا خلقناه كما قال جل جلاله وجعل منها زوجها ليسكن إليها وقال وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وجعلنا من الماء كل شيء حي فسوى عز و جل بين القرآن وبين هذه الخلائق التي ذكرها في شية الصنعة وأخبر أنه جاعله وحده فقال بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ فدل ذلك على إحاطة اللوح بالقرآن ولا يحاط إلا بمخلوق وقال لنبيه صلى الله عليه و سلم لا تحرك به لسانك لتعجل به وقال ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقال ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت