فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 3305

وأخبر عن قوم ذمهم بكذبهم أنهم قالوا ما انزل الله على بشر من شيء ثم أكذبهم على لسان رسوله فقال لرسوله قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى فسمى الله تعالى القرآن قرآنا وذكرا وإيمانا ونورا وهدى ومباركا وعربيا وقصصا فقال نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وقال لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله وقال قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وقال لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فجعل له أولا وآخرا ودل عليه أنه محدود مخلوق

وقد عظم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن الثلم في دينهم والحرج في أمانتهم وسهلوا السبيل لعدو الإسلام واعترفوا بالتبديل والإلحاد على قلوبهم حتى عرفوا ووصفوا خلق الله وفعله بالصفة التي هي لله وحده وشبهوه به والاشتباه أولى بخلقه وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظا في الدين ولا نصيبا من الإيمان واليقين ولا يرى أن يحل أحدا منهم محل الثقة في أمانة ولا عدالة ولا شهادة ولا صدق في قول ولا حكاية ولا تولية لشيء من أمر الرعية وإن ظهر قصد بعضهم وعرف بالسداف مسدد فيهم فإن الفروع مردودة إلى أصولها ومحمولة في الحمد والذم عليها ومن كان جاهلا بأمر دينه الذي أمره الله به من وحدانيته فهو بما سواه أعظم جهلا وعن الرشد في غيره أعمى وأضل سبيلا

فاقرأ على جعفر بن عيسى وعبد الرحمن بن إسحاق القاضي كتاب أمير المؤمنين بما كتب به إليك وانصصها عن علمهما في القرآن وأعلمهما أن أمير المؤمنين لا يستعين على شيء من أمور المسلمين إلا بمن وثق بإخلاصه وتوحيده وأنه لا توحيد لمن لم يقر بأن القرآن مخلوق فإن قالا بقول أمير المؤمنين في ذلك فتقدم إليهما في امتحان من يحضر مجالسهما بالشهادات على الحقوق ونصهم عن قولهم في القرآن فمن لم يقل منهم إنه مخلوق أبطلا شهادته ولم يقطعا حكما بقوله وإن ثبت عفافه بالقصد والسداد في أمره وافعل ذلك بمن في سائر عملك من القضاة وأشرف عليهم إشرافا يزيد الله به ذا البصيرة في بصيرته ويمنع المرتاب من إغفال دينه واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاء الله

قال فأحضر إسحاق بن إبراهيم لذلك جماعة من الفقهاء والحكام والمحدثين وأحضر أبا حسان الزيادي وبشر بن الوليد الكندي وعلي بن أبي مقاتل والفضل بن غانم والذيال بن الهيثم وسجادة والقواريري وأحمد بن حنبل وقتيبة وسعدويه الواسطي وعلي بن الجعد وإسحاق بن أبي إسرائيل وابن الهرش وابن علية الأكبر ويحيى بن عبد الرحمن العمري وشيخا آخر من ولد عمر بن الخطاب كان قاضي الرقة وأبا نصر التمار وأبا معمر الطيعي ومحمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن نوح المضروب وابن الفرخان وجماعة منهم النضر بن شميل وابن علي بن عاصم وأبو العوارم البزاز وابن شجاع وعبد الرحمن بن إسحاق فأدخلوا جميعا على إسحاق فقرأ عليهم كتاب المأمون هذا مرتين حتى فهموه ثم قال لبشر بن الوليد ما تقول في القرآن فقال قد عرفت مقالتي لأمير المؤمنين غير مرة قال فقد تجدد من كتاب أمير المؤمنين ما قد ترى فقال أقول القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت