فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 3305

وذكر عن أبي نزار الضرير الشاعر انه قال قال لي علي بن جبلة قلت لحميد بن عبد الحميد يا أبا غانم قد امتدحت أمير المؤمنين بمدح لا يحسن مثله أحد من اهل الأرض فاذكرني له فقال أنشدنيه فأنشدته فقال أشهد أنك صادق فأخذ المديح فأدخله على المأمون فقال يا أبا غانم الجواب في هذا واضح إن شاء عفونا عنه وجعلنا ذلك ثوابا بمديحه وإن شاء جمعنا بين شعره فيك وفي أبي دلف القاسم بن عيسى فإن كان الذي قال فيك وفيه أجود من الذي مدحنا به ضربنا ظهره وأطلنا حبسه وإن كان الذي قال فينا أجود أعطيته بكل بيت من مديحه ألف درهم وإن شاء أقلناه فقلت يا سيدي ومن أبو دلف ومن انا حتى يمدحنا بأجود من مديحك فقال ليس هذا الكلام من الجواب عن المسألة في شيء فاعرض ذلك على الرجل قال علي بن جبلة فقال لي حميد ما ترى قلت الإقالة أحب إلي فأخبر المأمون فقال هو اعلم قال حميد فقلت لعلي بن جبلة إلى أي شيء ذهب في مدحك أبا دلف وفي مدحك لي إلى قول في أبي دلف ... إنما الدنيا أبو دلف ... بين مغزاه ومحتضره ... فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره ...

وإلى قولي فيك ... لولا حميد لم يكن ... حسب يعد ولا نسب ... يا واحد العرب الذي ... غرت بعزته العرب ...

قال فأطرق حميد ساعة ثم قال يا أبا الحسن لقد انتقد عليك أمير المؤمنين وأمر لي بعشرة آلاف درهم وحملان وخلعة وخادم وبلغ ذلك أبا دلف فأضعف لي العطية وكان ذلك منهما في ستر لم يعلم به أحد إلى أن حدثتك يا أبا نزار بهذا

قال أبو نزار وظننت أن المأمون تعقد عليه هذا البيت في أبي دلف ... تحدر ماء الجود من صلب آدم ... فأثبته الرحمن في صلب قاسم ...

وذكر عن سليمان بن رزين الخزاعي ابن أخي دعبل قال هجا دعبل المأمون فقال ... ويسومني المأمون خطه عارف ... أو ما رأى بالأمس رأس محمد ... يوفي على هام الخلائف مثل ما ... يوفي الجبال على رؤوس القردد ... ويحل في أكناف كل ممنع ... حتى يذلل شاهقا لم يصعد ... إن الترات مسهد طلابها ... فاكفف لعابك عن لعاب الأسود ...

فقيل للمأمون إن دعبلا هجاك فقال هو يهجو أبا عباد لا يهجوني يريد حده أبي عباد وكان أبو عباد إذا دخل على المأمون كثيرا ما يضحك المأمون ويقول له ما أراد دعبل منك حين يقول ... وكأنه من دير هزقل ملفت ... حرد يجر سلاسل الأقياد ...

وكان المأمون يقول لإبراهيم بن شكلة إذا دخل عليه لقد أوجعك دعبل حين يقول ... إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمخارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت