فهرس الكتاب
ليبذرقهم هذا إلى أردبيل وهذا إلى عسكر الأفشين ثم يبذرق الهيثم الغنوي من كان معه إلى أصحاب أبي سعيد وقد خرجوا فوقفوا على منتصف الطريق معهم قوم فيدفع أبو سعيد وأصحابه من معهم إلى الهيثم ويدفع الهيثم من معه إلى أصحاب أبي سعيد فيصير أبو سعيد وأصحابه بمن في القافلة إلى خش وينصرف الهيثم وأصحابه بمن صار في أيديهم إلى أرشق حتى يصيروا به من غد فيدفعوهم إلى علوية الأعوار وأصحابه ليوصلوهم إلى حيث يريدون ويصير أبو سعيد ومن معه إلى خش ثم إلى عسكر الأفشين فتلقاه صاحب سيارة الأفشين فيقبض منه من في القافلة فيؤديهم إلى عسكر الأفشين فلم يزل الأمر جاريا على هذا وكلما صار إلى أبي سعيد أو أحد من المسالح أحد من الجواسيس وجهوا به إلى الأفشين فكان الأفشين لا يقتل الجواسيس ولا يضربهم ولكن يهب لهم ويصلهم ويسألهم ما كان بابك يعطيهم فيضعفه لهم ويقول للجاسوس كن جاسوسا لنا
وفيها كانت وقعة بين بابك وأفشين بأرشق قتل فيها الأفشين من أصحاب بابك خلقا كثيرا قيل أكثر من ألف وهرب بابك إلى موقان ثم شخص منها إلى مدينته التي تدعى البذ ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعة بين الأفشين وبابك
ذكر أن سبب ذلك أن المعتصم وجه مع بغا الكبير بمال إلى الأفشين عطاء لجنده وللنفقات فقدم بغا بذلك المال إلى أردبيل فلما نزل أردبيل بلغ بابك وأصحابه خبره هيأ بابك وأصحابه ليقتطعوه عليه قبل وصوله إلى الأفشين فقدم صالح الجاسوس على الأفشين فأخبره أن بغا الكبير قد قدم بمال وأن بابك وأصحابه تهيؤوا ليتقتطعوه قبل وصوله إليك
وقيل كان مجيء صالح إلى أبي سعيد فوجه به أبو سعيد إلى الأفشين وهيأ بابك كمينا في مواضع فكتب الأفشين إلى أبي سعيد يأمره أن يحتال لمعرفة صحة خبر بابك فمضى أبو سعيد متنكرا هو وجماعة من أصحابه حتى نظروا إلى النيران والوقود في المواضع التي وصفها لهم صالح فكتب الأفشين إلى بغا أن يقيم بأردبيل حتى يأتيه رأيه وكتب أبو سعيد إلى الأفشين بصحة خبر صالح فوعد الأفشين صالحا وأحسن إليه ثم كتب الأفشين إلى بغا أن يظهر أنه يريد الرحيل ويشد المال على الإبل ويقطرها ويسير متوجها من أردبيل كأنه يريد برزند فإذا صار إلى مسلحة النهر أو سار شبيها بفرسخين احتبس القطار حتى يجوز من صحب المال إلى برزند فإذا جازت القافلة رجع بالمال إلى أردبيل ففعل ذلك بغا وسارت القافلة حتى نزلت النهر وانصرف جواسيس بابك إليه يعلمونه أن المال قد حمل وعاينوه محمولا حتى صار إلى النهر ورجع بغا بالمال إلى أردبيل وركب الأفشين في اليوم الذي وعد فيه بغا عند العصر من برزند فوافى خش مع غروب الشمس فنزل معسكر خارج خندق أبي سعيد فلما أصبح ركب في سر لم يضرب طبلا ولا نشر علما وأمر أن يلف الأعلام وأمر الناس بالسكوت وجد في السير ورحلت القافلة التي كانت توجهت في ذلك اليوم من النهر إلى ناحية الهيثم الغنوي ورحل الأفشين من خش يريد ناحية الهيثم ليصادفه في الطريق ولم يعلم الهيثم بمن كان معه فرحل بمن كان معه من القافلة يريد بها النهر
وتعبأ بابك في خيله ورجاله وعساكره وصار على طريق النهر وهو يظن أن المال موافيه وخرج صاحب النهر ببذرق من قبله إلى الهيثم فخرجت عليه خيل بابك وهم لا يشكون أن المال معه فقاتلهم صاحب