فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 3305

على بركة الله فادن من أي موضع تريد قال أريد أن أقصد الموضع الذي كنت عليه قال امض إليه

ودعا ابا سعيد فقال له قف بين يدي أنت وجميع أصحابك ولا يبرحن منكم أحد ودعا أحمد بن الخليل فقال له قف أنت وأصحابك ها هنا ودع جعفرا يعبر وجميع من معه من الرجال فإن أراد رجالا أو فرسانا أمددناه ووجهنا بهم إليه ووجه أبا دلف وأصحابه من المطوعة فانحدروا إلى الوادي وصعدوا إلى حائط البذ من الموضع الذي كانوا صعدوا عليه تلك المرة وعلقوا بالحائط على حسب ما كانوا فعلوا ذلك اليوم وحمل جعفر حملة حتى ضرب باب البذ على حسب ما كان فعل تلك المرة الأولى ووقف على الباب وواقفه الكفرة ساعة صالحة فوجه الأفشين برجل معه بدرة دنانير وقال له اذهب إلى أصحاب جعفر فقل من تقدم فاحث له ملء كفك ودفع بدرة أخرى الى رجل من أصحابه وقال له اذهب الى المطوعة ومعك هذا المال وأطواق فأسورة وقل لأبي دلف كل من رأيته محسنا من المطوعة وغيرهم فأعطه ونادى صاحب الشراب فقال له اذهب فتوسط الحرب معهم حتى أراك بعيني معك السويق والماء لئلا يعطش القوم فيحتاجوا إلى الرجوع وكذلك فعل بأصحاب جعفر في الماء والسويق ودعا صاحب الكلغرية فقال له من رأيته في وسط الحرب من المطوعة في يده فأس فله عندي خمسون درهما ودفع إليه بدرة دراهم وفعل مثل ذلك بأصحاب جعفر ووجه إليهم الكلغرية بأيديهم الفؤوس ووجه إلى جعفر بصندوق فيه أطواق وأسورة فقال له ادفع إلى من أردت من أصحابك هذا سوى ما لهم عندي وما تضمن لهم علي من الزيادة في أرزاقهم والكتاب إلى أمير المؤمنين بأسمائهم فاشتبكت الحرب على الباب طويلا ثم فتح الخرمية الباب وخرجوا على أصحاب جعفر فنحوهم عن الباب وشدوا على المطوعة من الناحية الأخرى فأخذوا منهم علمين طرحوهم عن السور وجرحوهم بالصخر حتى اثروا فيهم فرقوا عن الحرب ووقفوا وصاح جعفر بأصحابه فبدر منهم نحو من مائة رجل فبركوا خلف تراسهم التي كانت معهم وواقفوهم متحاجزين لا هؤلاء يقدمون على هؤلاء ولا هؤلاء يقدمون على هؤلاء فلم يزالوا كذلك حتى صلى الناس الظهر وكان الأفشين قد حمل عرادات فنصب عرادة منها مما يلي جعفرا على الباب وعرادة أخرى من طرف الوادي من ناحية المطوعة فأما العرادة التي من ناحية جعفر فدافع عنها جعفر حتى صارت العرادة فيما بينهم وبين الخرمية ساعة طويلة ثم تخلصها أصحاب جعفر بعد جهد فقلعوها وردوها إلى العسكر فلم يزل الناس متواقفين متحاجزين يحتلف بينهم النشاب والحجارة أولئك على سورهم والباب وهؤلاء قعود تحت اتراسهم ثم تناجزوا بعد ذلك فلما نظر الأفشين إلى ذلك كره أن يطمع العدو في الناس فوجه الرجالة الذين كان اعدهم قبله حتى وقفوا في موضع المطوعة وبعث إلى جعفر بكردوس فيه رجالة فقال جعفر لست أوتى من قلة الرجالة معي رجال فره ولكني لست أرى للحرب موضعا يتقدمون إنما ها هنا موضع مجال رجل أو رجلين قد وقفوا عليه وانقطعت الحرب فبعث إليه انصرف على بركة الله فانصرف جعفر وبعث الأفشين بالبغال التي كان جاء بها معه عليها المحامل فجعلت فيها الجرحى ومن كان به وهن من الحجارة ولا يقدر على المشي وأمر الناس بالانصراف فانصرفوا إلى خندقهم بروذ الروذ وأيس الناس من الفتح في تلك السنة وانصرف أكثر المطوعة

ثم إن الأفشين تجهز بعد جمعتين فلما كان في جوف الليل بعث الرجالة الناشبة وهم مقدار ألف رجل فدفع إلى كل واحد منهم شكوة وكعكا ودفع إلى بعضهم أعلاما سودا وغير ذلك وأرسلهم عند مغيب الشمس وبعث معهم أدلاء فساروا ليلتهم في جبال منكرة صعبة على غير الطريق حتى داروا فصاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت