فهرس الكتاب
خلف التل الذي يقف آذين عليه وهو جبل شاهق وأمرهم ألا يعلم بهم احد حتى إذا رأوا أعلام الأفشين وصلوا الغداة ورأوا الوقعة ركبوا تلك الأعلام في الرماح وضربوا الطبول وانحدروا من فوق الجبل ورموا بالنشاب والصخر على الخرمية وإن هم لم يروا الأعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره ففعلوا ذلك فوافوا رأس الجبل عند السحر وجعلوا في تلك الشكاء الماء من الوادي وصاروا فوق الجبل فلما كان في بعض الليل وجه الافشين الى القواد ان يتهيؤوا في السلاح فإنه يركب في السحر فلما كان في بعض الليل وجه بشيرا التركي وقوادا من الفراغنة كانوا معه فأمرهم ان يسيروا حتى يصيروا تحت التل مع اسفل الوادي الذي حملوا منه الماء وهو تحت الجبل الذي كان عليه آذين وقد كان الأفشين علم أن الكافر يكمن تحت ذلك الجبل كلما جاءه العسكر فقصد بشير والفراعنة إلى ذلك الموضع الذي علم أن للخرمية فيه عسكرا كامنين فساروا في بعض الليل ولا يعلم بهم أكثر أهل العسكر ثم بعث للقواد تأهبوا للركوب في السلاح فإن الأمير يغدو في السحر فلما كان السحر خرج وأخرج الناس وأخرج النفاطين والنفاطات والشمع على حسب ما كان يخرج فصلى الغداة وضرب الطبل وركب حتى وافى الموضع الذي كان يقف فيه كل مرة وبسط له النطع ووضع له الكرسي كعادته
وكان بخاراخذاه يقف على العقبة التي كان يقف عليها في كل يوم فلما كان ذلك اليوم صير بخاراخذه في المقدمة مع أبي سعيد وجعفر الخياط وأحمد بن الخليل فأنكر الناس هذه التعبية في ذلك الوقت وأمرهم أن يدنوا من التل الذي عليه آذين فيحدقوا به وقد كان ينهاهم عن هذا قبل ذلك اليوم فمضى الناس مع هؤلاء القواد الأربعة الذين سمينا حتى صاروا حول التل وكان جعفر الخياط مما يلي باب البذ وكان أبو سعيد مما يليه وبخاراخذاه مما يلي أبا سعيد وأحمد بن الخليل بن هشام مما يلي بخاراخذاه فصاروا جميعا حلقة حول التل وارتفعت الضجة من أسفل الوادي وإذا الكمين الذي تحت التل الذي كان يقف عليه آذين قد وثب ببشير التركي والعراغنة فحاربوهم واشتبكت الحرب بينهم ساعة
وسمع اهل العسكر ضجتهم فتحرك الناس فأمر الأفشين أن ينادوا أيها الناس هذا بشير التركي والفراعنة قد وجهتهم فأثاروا كمينا فلا تتحركوا فلما سمع الرجالة الناشبة الذين كانوا تقدموا وصاروا فوق الجبل ركبوا الأعلام كما امرهم الأفشين فنظر الناس إلى أعلام تجيء من جبل شاهق أعلام سود وبين العسكر وبين الجبل نحو فرسخ وهم ينحدرون على جبل آذين من فوقهم قد ركبوا الأعلام وجعلوا ينحدرون يريدون آذين فلما نظر اليهم اهل عسكر آذين وجه آذين إليهم بعض رجالته الذين معه من الخرمية ولما نظر الناس إليهم راعوهم فبعث إليهم الأفشين أولئك رجالنا أنجدتنا على آذين فحمل جعفر الخياط وأصحابه على آذين وأصحابه حتى صعدوا إليهم فحملوا عليهم حملة شديدة قلبوه وأصحابه في الوادي وحمل عليهم رجل ممن في ناحية أبي سعيد من أصحاب أبي سعيد يقال له معاذ بن محمد أو محمد بن معاذ في عدة معه فإذا تحت حوافر دوابهم آبار محفورة تدخل أيدي الدواب فيها فتساقطت فرسان أبي سعيد فيها فوجه الأفشين الكلغرية يقلعون حيطان منازلهم ويطمون بها تلك الآبار ففعلوا ذلك فحمل الناس عليهم حملة واحدة وكان آذين قد هيا فوق الجبل عجلا عليها صخر فلما حمل الناس عليه ودفع العجل على الناس فأفرجوا عنها فتدحرجت ثم حمل الناس من كل وجه
فلما نظر بابك إلى أصحابه قد احدق بهم خرج من طرف البذ من باب مما يلي الأفشين يكون بين هذا