فهرس الكتاب
الباب وبين التل الذي عليه الأفشين قدرميل فأقبل بابك في جماعة معه يسألون عن الأفشين فقال لهم أصحاب أبي دلف من هذا فقالوا هذا بابك يريد الأفشين فأرسل ابو دلف إلى الأفشين يعلمه ذلك فأرسل الأفشين رجلا يعرف بابك فنظر إليه ثم عاد إلى الأفشين فقال نعم هو بابك فركب إليه الأفشين فدنا منه حتى صار في موضع يسمع كلامه وكلام أصحابه والحرب مشتبكة في ناحية آذين فقال له أريد الأمان من أمير المؤمنين فقال له الأفشين قد عرضت عليك هذا وهو لك مبذول متى شئت فقال قد شئت الآن على أن تؤجلني أجلا أحمل فيه عيالي وأتجهز فقال له الأفشين قد والله نصحتك غير مرة فلم تقبل نصيحتي وأنا انصحك الساعة خروجك اليوم في الأمان خير من غد قال قد قبلت أيها الأمير وأنا على ذلك فقال له الأفشين فابعث بالرهائن الذين كنت سألتك قال نعم أما فلان وفلان فهم على ذلك التل فمر أصحابك بالتوقف
قال فجاء رسول الأفشين ليرد الناس فقيل له إن أعلام الفراعنة قد دخلت البذ وصعدوا بها القصور فركب وصاح بالناس فدخل ودخلوا وصعد الناس بالأعلام فوق قصور بابك وكان قد كمن في قصوره وهي أربعة ستمائة رجل فوافاهم الناس فصعدوا بالأعلام فوق القصور وامتلآت شوارع البذ وميدانها من الناس وفتح أولئك الكمناء أبواب القصور وخرجوا رجالة يقاتلون الناس ومر بابك حتى دخل الوادي الذي يلي هشتادسر واشتغل الأفشين وجميع قواده بالحرب على أبواب القصور فقاتل الخرمية قتالا شديدا وأحضر النفاطين فجعلوا يصبون عليهم النفط والنار والناس يهدمون القصور حتى قتلوا عن آخرهم وأخذ الأفشين أولاد بابك ومن كان معهم في البذ من عيالاتهم حتى أدركهم المساء فأمر الأفشين بالانصراف فانصرفوا وكان عامة الخرمية في البيوت فرجع الأفشين إلى الخندق بروذ الروذ
فذكر أن بابك وأصحابه الذين نزلوا معه الوادي حين علموا ان الأفشين قد رجع إلى خندقه رجعوا إلى البذ فحملوا من الزاد ما أمكنهم حمله وحملوا أموالهم ثم دخلوا الوادي الذي يلي هشتادسر فلما كان في الغد خرج الأفشين حتى دخل البذ فوقف في القرية وأمر بهدم القصور ووجه الرجالة يطوفون في أطراف القرية فلم يجدوا فيها أحدا من العلوج فأصعد الكلغرية فهدموا القصور وأحرقوها فعل ذلك ثلاثة أيام حتى أحرق خزائنه وقصوره ولم يدع فيها بيتا ولا قصرا إلا أحرقه وهدمه ثم رجع وعلم ان بابك قد أفلت في بعض أصحابه فكتب الأفشين إلى ملوك أرمينية وبطارقتها يعلمهم أن بابك قد هرب وعدة معه وصار إلى واد وخرج منه إلى ناحية إرمينية وهو مار بكم وأمرهم أن يحفظ كل واحد منهم ناحيته ولا يسلكها أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه فجاء الجواسيس إلى الأفشين فأخبره بموضعه في الوادي وكان واديا كثير العشب والشجر طرفه بإرمينية وطرفه الآخر بأذربيجان ولم يمكن الخيل ان تنزل اليه ولا يرى من يستخفي فيه لكثرة شجره ومياهه إنما كانت غيضة واحدة ويسمى هذا الوادي غيضة فوجه الأفشين إلى كل موضع يعلم أن منه طريقا ينحدر منه إلى تلك الغيضة أو يمكن بابك أن يخرج من ذلك الطريق فصير على كل طريق وموضع من هذه المواضع عسكرا فيه ما بين أربعمائة إلى خمسمائة مقاتل ووجه معهم الكوهبانية ليقفوهم على الطريق وأمرهم بحراسة الطريق في الليل لئلا يخرج منه احد
وكان يوجه إلى كل عسكر من هذه العساكر الميرة من عسكره وكانت هذه العساكر خمسة عشر عسكرا فكانوا كذلك حتى ورد كتاب أمير المؤمنين المعتصم بالذهب مختوما فيه أمان لبابك فدعا الأفشين من كان