فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 3305

الباب وبين التل الذي عليه الأفشين قدرميل فأقبل بابك في جماعة معه يسألون عن الأفشين فقال لهم أصحاب أبي دلف من هذا فقالوا هذا بابك يريد الأفشين فأرسل ابو دلف إلى الأفشين يعلمه ذلك فأرسل الأفشين رجلا يعرف بابك فنظر إليه ثم عاد إلى الأفشين فقال نعم هو بابك فركب إليه الأفشين فدنا منه حتى صار في موضع يسمع كلامه وكلام أصحابه والحرب مشتبكة في ناحية آذين فقال له أريد الأمان من أمير المؤمنين فقال له الأفشين قد عرضت عليك هذا وهو لك مبذول متى شئت فقال قد شئت الآن على أن تؤجلني أجلا أحمل فيه عيالي وأتجهز فقال له الأفشين قد والله نصحتك غير مرة فلم تقبل نصيحتي وأنا انصحك الساعة خروجك اليوم في الأمان خير من غد قال قد قبلت أيها الأمير وأنا على ذلك فقال له الأفشين فابعث بالرهائن الذين كنت سألتك قال نعم أما فلان وفلان فهم على ذلك التل فمر أصحابك بالتوقف

قال فجاء رسول الأفشين ليرد الناس فقيل له إن أعلام الفراعنة قد دخلت البذ وصعدوا بها القصور فركب وصاح بالناس فدخل ودخلوا وصعد الناس بالأعلام فوق قصور بابك وكان قد كمن في قصوره وهي أربعة ستمائة رجل فوافاهم الناس فصعدوا بالأعلام فوق القصور وامتلآت شوارع البذ وميدانها من الناس وفتح أولئك الكمناء أبواب القصور وخرجوا رجالة يقاتلون الناس ومر بابك حتى دخل الوادي الذي يلي هشتادسر واشتغل الأفشين وجميع قواده بالحرب على أبواب القصور فقاتل الخرمية قتالا شديدا وأحضر النفاطين فجعلوا يصبون عليهم النفط والنار والناس يهدمون القصور حتى قتلوا عن آخرهم وأخذ الأفشين أولاد بابك ومن كان معهم في البذ من عيالاتهم حتى أدركهم المساء فأمر الأفشين بالانصراف فانصرفوا وكان عامة الخرمية في البيوت فرجع الأفشين إلى الخندق بروذ الروذ

فذكر أن بابك وأصحابه الذين نزلوا معه الوادي حين علموا ان الأفشين قد رجع إلى خندقه رجعوا إلى البذ فحملوا من الزاد ما أمكنهم حمله وحملوا أموالهم ثم دخلوا الوادي الذي يلي هشتادسر فلما كان في الغد خرج الأفشين حتى دخل البذ فوقف في القرية وأمر بهدم القصور ووجه الرجالة يطوفون في أطراف القرية فلم يجدوا فيها أحدا من العلوج فأصعد الكلغرية فهدموا القصور وأحرقوها فعل ذلك ثلاثة أيام حتى أحرق خزائنه وقصوره ولم يدع فيها بيتا ولا قصرا إلا أحرقه وهدمه ثم رجع وعلم ان بابك قد أفلت في بعض أصحابه فكتب الأفشين إلى ملوك أرمينية وبطارقتها يعلمهم أن بابك قد هرب وعدة معه وصار إلى واد وخرج منه إلى ناحية إرمينية وهو مار بكم وأمرهم أن يحفظ كل واحد منهم ناحيته ولا يسلكها أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه فجاء الجواسيس إلى الأفشين فأخبره بموضعه في الوادي وكان واديا كثير العشب والشجر طرفه بإرمينية وطرفه الآخر بأذربيجان ولم يمكن الخيل ان تنزل اليه ولا يرى من يستخفي فيه لكثرة شجره ومياهه إنما كانت غيضة واحدة ويسمى هذا الوادي غيضة فوجه الأفشين إلى كل موضع يعلم أن منه طريقا ينحدر منه إلى تلك الغيضة أو يمكن بابك أن يخرج من ذلك الطريق فصير على كل طريق وموضع من هذه المواضع عسكرا فيه ما بين أربعمائة إلى خمسمائة مقاتل ووجه معهم الكوهبانية ليقفوهم على الطريق وأمرهم بحراسة الطريق في الليل لئلا يخرج منه احد

وكان يوجه إلى كل عسكر من هذه العساكر الميرة من عسكره وكانت هذه العساكر خمسة عشر عسكرا فكانوا كذلك حتى ورد كتاب أمير المؤمنين المعتصم بالذهب مختوما فيه أمان لبابك فدعا الأفشين من كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت