فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 3305

استأمن إليه من أصحاب بابك وفيهم ابن له كبير أكبر ولده فقال له وللأسرى هذا ما لم أكن أرجوه من أمير المؤمنين ولا أطمع له فيه أن يكتب إليه وهو في هذه الحال بأمان فمن يأخذه منكم ويذهب به إليه فلم يجسر على ذلك أحد منهم فقال بعضهم أيها الأمير ما فينا أحد يجترىء ان يلقاه بهذا فقال له الافشين ويحك انه يفرح بهذا قالوا اصلح الله الامير نحن أعرف بهذا منك قال فلا بد لكم من ان تهبوا لي أنفسكم وتوصلوا هذا الكتاب إليه فقام رجلان منهم فقالا له اضمن لنا انك تجري على عيالاتنا فضمن لهما الأفشين ذلك وأخذ الكتاب وتوجها فلم يزالا يدوران في الغيضة حتى أصاباه وكتب معهما ابن بابك بكتاب يعلمه الخبر ويسأله أن يصير إلى الأمان فهو أسلم له وخير فدفعا إليه كتاب ابنه فقرأه وقال أي شيء كنتم تصنعون قالا أسر عيالاتنا في تلك الليلة وصبياننا ولم نعرف موضعك فنأتيك وكنا في موضع تخوفنا أن يأخذونا فطلبنا الأمان فقال للذي كان الكتاب معه هذا لا أعرفه ولكن نت يابن الفاعلة كيف اجترأت على هذا ان تجيئني من عند ذاك ابن الفاعلة فأخذه وضرب عنقه وشد الكتاب على صدره مختوما لم يفضه ثم قال للآخر اذهب وقل لذاك ابن الفاعلة يعني ابنه حيث يكتب إلي وكتب إليه لو أنك لحقت بي واتبعت دعوتك حتى يجيئك الأمر يوما كنت ابني وقد صح عندي الساعة فساد أمك الفاعلة يابن الفاعلة عسى أن أعيش بعد اليوم قد كنت باسم هذه الرياسة وحيثما كنت أو ذكرت كنت ملكا ولكنك من جنس لا خير فيه وأنا أشهد أنك لست بابني تعيش يوما واحدا وأنت رئيس خير أو تعيش أربعين سنة وأنت عبد ذليل

ورحل من موضعه ووجه مع الرجل ثلاثة نفر حتى أصعدوه من موضع من المواضع ثم لحقوا ببابك فلم يزل في تلك الغيضة حتى فني زاده وخرج مما يلي طريقا كان عليه بعض العساكر وكان موضع الطريق جبلا ليس فيه ماء فلم يقدر العسكر أن يقيم على الطريق لبعده عن الماء فتنحى العسكر عن الطريق إلى قرب الماء وصيروا كوهبانيين وفارسين على طرف الطريق يحرسونه والعسكر بينه وبين الطريق نحو من ميل ونصف كان ينوب على الطريق كل يوم فارسان وكوهبانيان فبيناهم ذات يوم نصف النهار إذ خرج بابك وأصحابه فلم يروا أحدا ولم يروا الفارسين والكوهبانيين وظنوا ان ليس هناك عسكر فخرج هو واخواه عبد الله ومعاوية وأمه وامرأة له يقال لها ابنة الكلندانية فخرجوا من الطريق وساروا يريدون إرمينية ونظر إليهم الفارسان والكوهبانيان فوجهوا إلى العسكر وعليه أبو الساج إنا قد رأينا فرسانا يمرون ولا ندري من هم فركب الناس وساروا فنظروا إليهم من بعد وقد نزلوا على عين ماء يتغدون عليها فلما نظروا إلى الناس بادر الكافر فركب وركب من كان معه فأفلت وأخذ معاوية وأم بابك والمرأة التي كانت معه ومع بابك غلام له فوجه أبو الساج بمعاوية والمرأتين إلى العسكر ومر بابك متوجها حتى دخل جبال إرمينية يسير في الجبال متكمنا فاحتاج إلى طعام وكان جميع بطارقة إرمينية قد تحفظوا بنواحيهم وأطرافهم وأوصوا مسالحهم ألا يجتاز عليهم أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه فكان أصحاب المسالح كلهم متحفظين وأصاب بابك الجوع فأشرف فإذا هو بحراث يحرث على فدان له في بعض الأودية فقال لغلامه انزل إلى هذا الحراث وخذ معك دنانير ودراهم فإن كان معه خبز فخذه وأعطه وكان للحراث شريك ذهب لحاجته فنزل الغلام إلى الحراث فنظر إليه شريكه من بعيد فوقف بالبعد يفرق من أن يجيءإلى شريكه وهو ينظر ما يصنع شريكه فدفع الغلام إلى الحراث شيئا فجاء الحراث فأخذ الخبر فدفعه إلى الغلام وشريكه قائم ينظر إليه ويظن إنما اغتصبه خبزة ولم يظن أنه اعطاه شيئا فعدا إلى المسلحة فأعلمهم أن رجلا جاءهم عليه سيف وسلاح وانه أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت