فهرس الكتاب
خبز شريكه من الوادي فركب صاحب المسلحة وكان في جبال ابن سنباط ووجه إلى سهل بن سنباط بالخبر فركب ابن سنباط وجماعة معه حتى جاءه مسرعا فوافى الحراث والغلام عنده فقال له ما هذا قال له الحراث هذا رجل مر بي فطلب مني خبزا فأعطيته فقال الغلام وأين مولاك قال ها هنا وأومى اليه فاتبعه فأدركه وهو نازل فلما رأى وجهه عرفه فترجل له ابن سنباط عن دابته ودنا منه فقبل يده ثم قال له يا سيداه إلى أين قال أريد بلاد الروم أو موضعا سماه فقال له لا تجد موضعا ولا أحدا أعرف بحقك ولا أحق أن تكون عنده مني تعرف موضعي ليس بيني وبين السلطان عمل ولا تدخل على أحد أصحاب السلطان وأنت عارف بقضيتي وبلدي وكل من ها هنا من البطارقة إنما هم أهل بيتك قد صار لك منهم أولاد وذلك أن بابك كان إذا علم أن عند بعض البطارقة ابنة أو أختا جميلة وجه إليها يطلبها فإن بعث بها إليه وإلا بيته وأخذها وأخذ جميع ماله من متاع وغبر ذلك وصار به إلى بلده غصبا
ثم قال ابن سنباط له صر عندي في حصني فإنما هو منزلك وأنا عبدك كن فيه شتوتك هذه ثم ترى رأيك وكان بابك قد أصابه الضر والجهد فركن إلى كلام سهل بن سنباط وقال له ليس يستقيم أن أكون أنا واخي في موضع واحد فلعله أن يعثر بأحدنا فيبقى الآخر ولكن أقيم عندك أنا ويتوجه عبدالله أخي إلي ابن اصطفانوس لا ندري ما يكون وليس لنا خلف يقوم بدعوتنا فقال له ابن سنباط ولدك كثير قال ليس فيهم خير وعزم على أن يصير أخاه في حصن الن اصطفانوس وكان يثق به فصار هو مع ابن سنباط في حصنه فلما أصبح عبد الله مضى إلى حصن ابن اصطفانوس وأقام بابك عند ابن سنباط وكتب ابن سنباط إلى الأفشين يعلمه ان بابك عنده في حصنه فكتب إليه إن كان هذا صحيحا فلك عندي وعند أمير المؤمنين أيده الله الذي تحب وكتب يجزيه خيرا ووصف الأفشين صفة بابك لرجل من خاصته ممن يثق به ووجه به إلى ابن سنباط وكتب إليه يعلمه أنه قد وجه إليه برجل من خاصته يحب أن يرى بابك ليحكي للأفشين ذلك فكره ابن سنباط أن يوحش بابك فقال الرجل ليس يمكن ان تراه إلا في الوقت الذي يكون منكبا على طعامه يتغدى فإذا رأيتنا قد دعونا بالغداء فالبس ثياب الطباخين الدين معنا على هيئة علوجنا وتعال كأنك تقدم الطعام أو تناول شيئا فإنه يكون منكبا على الطعام فتفقد منه ما تريد فاذهب فاحكه لصاحبك
ففعل ذلك في وقت الطعام فرفع بابك رأسه فنظر إليه فأنكره فقال من هذا الرجل فقال له ابن سنباط هذا رجل من اهل خراسان منقطع إلينا منذ زمان نصراني فلقن ابن سنباط الأشروسني ذلك فقال له بابك منذ كم أنت ها هنا قال منذ كذا وكذا سنة قال وكيف أقمت ها هنا قال تزوجت ها هنا قال صدقت إذا قيل للرجل من أين أنت قال من حيث امرأتي
ثم رجع إلى الأفشين فأخبره ووصف له جميع ما رأى ثم من بابك ووجه الأفشين أبا سعيد وبوزبارة إلى ابن سنباط وكتب إليه معهما وأمرهما إذا صارا إلى بعض الطريق قدما كتابه إلى ابن سنباط مع علج من الأعلاج وأمرهما ألا يخالفا ابن سنباط فيما يشير به عليهما ففعلا ذلك فكتب إليهما ابن سنباط في المقام بموضع قد سماه ووصفه لهما إلى أن يأتيهما رسوله فلم يزالا مقيمين بالموضع الذي وصفه لهما ووجه إليهما ابن سنباط بالميرة والزاد حتى تحرك بابك للخروج إلى الصيد فقال له ها هنا واد طيب وأنت مغموم في جوف هذا الحصن فلو خرجنا ومعنا بازي وباشق وما يحتاج إليه فنتفرج إلى وقت الغداء بالصيد فقال له