فهرس الكتاب
بابك إذا شئت فأنفذ ليركبا بالغداة وكتب ابن سنباط إلى أبي سعيد وبوزبارة يعلمهما ما قد عزم عليه ويأمرهما أن يوافياه واحد من هذا الجانب من الجبل والآخر من الجانب الآخر في عسكرهما وأن يسيرا متمكنين مع صلاة الصبح فإذا جاءهما رسوله أشرفا على الوادي فانحدروا عليه إذا رأوهم وأخذوهم
فلما ركب ابن سنباط وبابك بالغداة وجه ابن سنباط رسولا إلى أبي سعيد ورسولا إلى بوزبارة وقال لكل رسول جىء بهذا إلى موضع كذا وجيء بهذا الى موضع كذا فأشرفا علينا فإذا رأيتمونا فقولوا هم هؤلاء خذوهم وأراد أن يشبه على بابك فيقول هذه خيل جاءتنا فأخذتنا ولم يحب أن يدفعه إليهما من منزله فصار الرسولان إلى أبي سعيد وبوزبارة فمضيا بهما حتى أشرفا على الوادي فإذا هما ببابك وابن سنباط فنظرا إليه وانحدرا وأصحابهما عليه هذا من ها هنا وهذا من ها هنا وأخذاهما ومعهما البواشيق وعلى بابك دراعة بيضاء وعمامة بيضاء وخف قصير ويقال كان بيده باشق فلما نظر إلى العساكر قد أحدقت به وقف فنظر إليهما فقالا له انزل فقال ومن انتما فقال أحدهما أنا أبو سعيد والآخر أنا بوزبارة فقال نعم وثنى رجله فنزل وكان ابن سنباط ينظر إليه فرفع رأسه إلى ابن سنباط فشستمه وقال إنما بعتني لليهود بالشيء اليسير لو أردت المال وطلبته لأعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء فقال له أبو سعيد قم فاركب قال نعم فحملوه وجاؤوا به إلى الأفشين فلما قرب من العسكر صعد الأفشين برزند فضربت له خيمة على برزند وأمر الناس فاصطفوا صفين وجلس الأفشين في فازة وجاؤوا به وأمر الأفشين ألا يتركوا عربيا يدخل بين الصفين فرقا أن يقتله إنسان أو يجرحه ممن قتل أولياءه أو صنع به داهية
وكان قد صار إلى الأفشين نساء كثير وصبيان ذكروا أن بابك كان أسرهم وأنهم أحرار من العرب والدهاقين فأمر الأفشين فجعلت لهم حظيرة كبيرة وأسكنهم فيها وأجرى لهم الخبز وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم حيث كانوا فكان كل من جاء فعرف امرأة أو صبيا أو جارية وأقام شاهدين أنه يعرفها وأنها حرمة له أو قرابة دفعها إليه فجاء الناس فأخذوا منهم خلقا كثيرا وبقي منهم كثير ينتظرون أن يجيء أولياؤهم
ولما كان ذلك اليوم الذي أمر الأفشين الناس أن يصطفوا فصار بين بابك وبينه قدر نصف ميل أنزل بابك يمشي بين الصفين في دراعته وعمامته وخفيه حتى جاء فوقف بين يدي الأفشين فنظر إليه الأفشين ثم قال انزلوا به إلى العسكر فنزلوا به راكبا فلما نظر النساء والصبيان الذين في الحظيرة إليه لطموا على وجوههم وصاحوا وبكوا حتى ارتفعت أصواتهم فقال لهم الأفشين انتم بالامس تقولون اسرنا وانتم اليوم تبكون عليه عليكم لعنة الله قالوا كان يحس الينا فأمر به الافشين فأدخل بيتا ووكل به رجالا من أصحابه
وكان عبدالله أخو بابك لما أقام بابك عند ابن سنباط صار إلى عيسى بن يوسف بن اصطفانوس فلما أخذ الأفشين بابك وصيره معه في عسكره ووكل به أعلم بمكان عبد الله انه عند ابن اصطفانوس فكتب الأفشين إلى ابن اصطفانوس أن يوجه إليه بعبد الله فوجه به ابن اصطفانوس إلى الأفشين فلما صار في يد الأفشين حبسه مع أخيه في بيت واحد ووكل بهما قوما يحفظونهما
وكتب الأفشين إلى المعتصم بأخذه وأخاه فكتب المعتصم إليه يأمره بالقدوم بهما عليه فلما أراد أن يسير إلى العراق وجه إلى بابك فقال إني أريد أن أسافر بك فانظر ما تستهي من بلاد أذربيجان فقال