فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 3305

بابك إذا شئت فأنفذ ليركبا بالغداة وكتب ابن سنباط إلى أبي سعيد وبوزبارة يعلمهما ما قد عزم عليه ويأمرهما أن يوافياه واحد من هذا الجانب من الجبل والآخر من الجانب الآخر في عسكرهما وأن يسيرا متمكنين مع صلاة الصبح فإذا جاءهما رسوله أشرفا على الوادي فانحدروا عليه إذا رأوهم وأخذوهم

فلما ركب ابن سنباط وبابك بالغداة وجه ابن سنباط رسولا إلى أبي سعيد ورسولا إلى بوزبارة وقال لكل رسول جىء بهذا إلى موضع كذا وجيء بهذا الى موضع كذا فأشرفا علينا فإذا رأيتمونا فقولوا هم هؤلاء خذوهم وأراد أن يشبه على بابك فيقول هذه خيل جاءتنا فأخذتنا ولم يحب أن يدفعه إليهما من منزله فصار الرسولان إلى أبي سعيد وبوزبارة فمضيا بهما حتى أشرفا على الوادي فإذا هما ببابك وابن سنباط فنظرا إليه وانحدرا وأصحابهما عليه هذا من ها هنا وهذا من ها هنا وأخذاهما ومعهما البواشيق وعلى بابك دراعة بيضاء وعمامة بيضاء وخف قصير ويقال كان بيده باشق فلما نظر إلى العساكر قد أحدقت به وقف فنظر إليهما فقالا له انزل فقال ومن انتما فقال أحدهما أنا أبو سعيد والآخر أنا بوزبارة فقال نعم وثنى رجله فنزل وكان ابن سنباط ينظر إليه فرفع رأسه إلى ابن سنباط فشستمه وقال إنما بعتني لليهود بالشيء اليسير لو أردت المال وطلبته لأعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء فقال له أبو سعيد قم فاركب قال نعم فحملوه وجاؤوا به إلى الأفشين فلما قرب من العسكر صعد الأفشين برزند فضربت له خيمة على برزند وأمر الناس فاصطفوا صفين وجلس الأفشين في فازة وجاؤوا به وأمر الأفشين ألا يتركوا عربيا يدخل بين الصفين فرقا أن يقتله إنسان أو يجرحه ممن قتل أولياءه أو صنع به داهية

وكان قد صار إلى الأفشين نساء كثير وصبيان ذكروا أن بابك كان أسرهم وأنهم أحرار من العرب والدهاقين فأمر الأفشين فجعلت لهم حظيرة كبيرة وأسكنهم فيها وأجرى لهم الخبز وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم حيث كانوا فكان كل من جاء فعرف امرأة أو صبيا أو جارية وأقام شاهدين أنه يعرفها وأنها حرمة له أو قرابة دفعها إليه فجاء الناس فأخذوا منهم خلقا كثيرا وبقي منهم كثير ينتظرون أن يجيء أولياؤهم

ولما كان ذلك اليوم الذي أمر الأفشين الناس أن يصطفوا فصار بين بابك وبينه قدر نصف ميل أنزل بابك يمشي بين الصفين في دراعته وعمامته وخفيه حتى جاء فوقف بين يدي الأفشين فنظر إليه الأفشين ثم قال انزلوا به إلى العسكر فنزلوا به راكبا فلما نظر النساء والصبيان الذين في الحظيرة إليه لطموا على وجوههم وصاحوا وبكوا حتى ارتفعت أصواتهم فقال لهم الأفشين انتم بالامس تقولون اسرنا وانتم اليوم تبكون عليه عليكم لعنة الله قالوا كان يحس الينا فأمر به الافشين فأدخل بيتا ووكل به رجالا من أصحابه

وكان عبدالله أخو بابك لما أقام بابك عند ابن سنباط صار إلى عيسى بن يوسف بن اصطفانوس فلما أخذ الأفشين بابك وصيره معه في عسكره ووكل به أعلم بمكان عبد الله انه عند ابن اصطفانوس فكتب الأفشين إلى ابن اصطفانوس أن يوجه إليه بعبد الله فوجه به ابن اصطفانوس إلى الأفشين فلما صار في يد الأفشين حبسه مع أخيه في بيت واحد ووكل بهما قوما يحفظونهما

وكتب الأفشين إلى المعتصم بأخذه وأخاه فكتب المعتصم إليه يأمره بالقدوم بهما عليه فلما أراد أن يسير إلى العراق وجه إلى بابك فقال إني أريد أن أسافر بك فانظر ما تستهي من بلاد أذربيجان فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت