فهرس الكتاب

الصفحة 2892 من 3305

هذا وكيف يجوز لي أن أفعل هذا الذي بلغك تخبر بأني دسست إلى منكجور أن يخرج وتقبله وتخبر أني قلت للقائد الذي وجهته إلى منكجور لا تحاربه واعذر وإن أحسست بأحد منا فانهزم من بين يديه أنت رجل قد عرفت الحرب وحاربت الرجال وسست العساكر هذا يمكن رأس عسكر يقول لجند يلقون قوما افعلوا كذا وكذا هذا ما لا يسوغ لأحد ان يفعله ولو كان هذا يمكن ما كان ينبغي أن تقبله من عدو قد عرفت سببه وأنت أولى بي إنما أنا عبد من عبيدك وصنيعك ولكن مثلي ومثلك يا أمير المؤمنين مثل رجل ربى عجلا له حتى أسمنه وكبر وحسنت حاله وكان له أصحاب اشتهوا أن يأكلوا من لحمه فعرضوا له بذبح العجل فلم يجبهم إلى ذلك فاتفقوا جميعا على أن قالوا له ذات يوم ويحك لم تربي هذا الاسد هذا سبع وقد كبر والسبع إذا كبر يرجع الى جنسه فقال لهم ويحك هذا عجل بقر ما هو سبع فقالوا هذا سبع سل من شئت عنه وقد تقدموا إلى جميع من يعرفونه فقالوا له إن سألكم عن العجل فقولوا له هذا سبع فكلما سأل الرجل إنسانا عنه وقال به أما ترى هذا العجل ما أحسنه قال الآخر هذا سبع هذا أسد ويحك فأمر بالعجل فذبح ولكني أنا ذلك العجل كيف أقدر أن أكون أسدا الله الله في أمري اصطنعتني وشرفتني وأنت سيدي ومولاي أسأل الله ان يعطف بقلبك علي

قال حمدون فقمت فانصرفت وتركت الطبق على حاله لم يمس منه شيئا ثم ما لبثنا إلا قليلا حتى قيل إنه يموت او قد مات فقال المعتصم أروه ابنه فأخرجوه فطرحوه بين يديه فنتف لحيته وشعره ثم أمر به فحمل إلى منزل إيتاخ

قال وكان أحمد بن أبي دواد دعا به في دار العامة من الحبس فقال له قد بلغ أمير المؤمنين أنك يا خيدر أقلف قال نعم وإنما أراد ابن أبي دواد أن يشهد عليه فإن تكشف نسب إلى الخرع وإن لم يتكشف صح عليه أنه أقلف فقال نعم أنا أقلف وحضر الدار ذلك اليوم جميع القواد والناس وكان ابن أبي دواد أخرجه إلى دار العامة قبل مصير الواثق إليه بالفاكهة وقبل مصير حمدون بن إسماعيل إليه

قال حمدون فقلت له أنت أقلف كما زعمت فقال الأفشين أخرجني إلى مثل ذلك الموضع وجميع القواد والناس قد اجتمعوا فقال لي ما قال وإنما أراد أن يفضحني إن قلت له نعم لم يقبل قولي وقال لي تكشف فيفضحني بين الناس فالموت كان أحب إلي من أن أتكشف بين أيدي الناس ولكن يا حمدون إن أحببت أن أتكشف بين يديك حتى تراني فعلت قال حمدون فقلت له أنت عندي صدوق وما أريد ان تكشف

فلما انصرف حمدون فأبلغ المعتصم رسالته أمر بمنع الطعام منه إلا القليل فكان يدفع إليه في كل يوم رغيف حتى مات فلما ذهب به بعد موته إلى دار إيتاخ أخرجوه فصلبوه على باب العامة ليراه الناس ثم طرح بباب العامة مع خشبته فأحرق وحمل الرماد وطرح في دجلة

وكان المعتصم حين امر بحبسه وجه سليمان بن وهب الكاتب يحصي جميع ما في دار الأفشين ويكتبه في ليلة من الليالي وقصر الأفشين بالمطيرة فوجد في داره بيت فيه تمثال إنسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر وفي أذنيه حجران أبيضان مشتبكان عليهما ذهب فأخذ بعض من كان مع سليمان أحد الحجرين وظن أنه جوهر له قيمة وكان ذلك ليلا فلما أصبح ونزع عنه شباك الذهب وجده حجرا شبيها بالصدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت