فهرس الكتاب
هذا وكيف يجوز لي أن أفعل هذا الذي بلغك تخبر بأني دسست إلى منكجور أن يخرج وتقبله وتخبر أني قلت للقائد الذي وجهته إلى منكجور لا تحاربه واعذر وإن أحسست بأحد منا فانهزم من بين يديه أنت رجل قد عرفت الحرب وحاربت الرجال وسست العساكر هذا يمكن رأس عسكر يقول لجند يلقون قوما افعلوا كذا وكذا هذا ما لا يسوغ لأحد ان يفعله ولو كان هذا يمكن ما كان ينبغي أن تقبله من عدو قد عرفت سببه وأنت أولى بي إنما أنا عبد من عبيدك وصنيعك ولكن مثلي ومثلك يا أمير المؤمنين مثل رجل ربى عجلا له حتى أسمنه وكبر وحسنت حاله وكان له أصحاب اشتهوا أن يأكلوا من لحمه فعرضوا له بذبح العجل فلم يجبهم إلى ذلك فاتفقوا جميعا على أن قالوا له ذات يوم ويحك لم تربي هذا الاسد هذا سبع وقد كبر والسبع إذا كبر يرجع الى جنسه فقال لهم ويحك هذا عجل بقر ما هو سبع فقالوا هذا سبع سل من شئت عنه وقد تقدموا إلى جميع من يعرفونه فقالوا له إن سألكم عن العجل فقولوا له هذا سبع فكلما سأل الرجل إنسانا عنه وقال به أما ترى هذا العجل ما أحسنه قال الآخر هذا سبع هذا أسد ويحك فأمر بالعجل فذبح ولكني أنا ذلك العجل كيف أقدر أن أكون أسدا الله الله في أمري اصطنعتني وشرفتني وأنت سيدي ومولاي أسأل الله ان يعطف بقلبك علي
قال حمدون فقمت فانصرفت وتركت الطبق على حاله لم يمس منه شيئا ثم ما لبثنا إلا قليلا حتى قيل إنه يموت او قد مات فقال المعتصم أروه ابنه فأخرجوه فطرحوه بين يديه فنتف لحيته وشعره ثم أمر به فحمل إلى منزل إيتاخ
قال وكان أحمد بن أبي دواد دعا به في دار العامة من الحبس فقال له قد بلغ أمير المؤمنين أنك يا خيدر أقلف قال نعم وإنما أراد ابن أبي دواد أن يشهد عليه فإن تكشف نسب إلى الخرع وإن لم يتكشف صح عليه أنه أقلف فقال نعم أنا أقلف وحضر الدار ذلك اليوم جميع القواد والناس وكان ابن أبي دواد أخرجه إلى دار العامة قبل مصير الواثق إليه بالفاكهة وقبل مصير حمدون بن إسماعيل إليه
قال حمدون فقلت له أنت أقلف كما زعمت فقال الأفشين أخرجني إلى مثل ذلك الموضع وجميع القواد والناس قد اجتمعوا فقال لي ما قال وإنما أراد أن يفضحني إن قلت له نعم لم يقبل قولي وقال لي تكشف فيفضحني بين الناس فالموت كان أحب إلي من أن أتكشف بين أيدي الناس ولكن يا حمدون إن أحببت أن أتكشف بين يديك حتى تراني فعلت قال حمدون فقلت له أنت عندي صدوق وما أريد ان تكشف
فلما انصرف حمدون فأبلغ المعتصم رسالته أمر بمنع الطعام منه إلا القليل فكان يدفع إليه في كل يوم رغيف حتى مات فلما ذهب به بعد موته إلى دار إيتاخ أخرجوه فصلبوه على باب العامة ليراه الناس ثم طرح بباب العامة مع خشبته فأحرق وحمل الرماد وطرح في دجلة
وكان المعتصم حين امر بحبسه وجه سليمان بن وهب الكاتب يحصي جميع ما في دار الأفشين ويكتبه في ليلة من الليالي وقصر الأفشين بالمطيرة فوجد في داره بيت فيه تمثال إنسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر وفي أذنيه حجران أبيضان مشتبكان عليهما ذهب فأخذ بعض من كان مع سليمان أحد الحجرين وظن أنه جوهر له قيمة وكان ذلك ليلا فلما أصبح ونزع عنه شباك الذهب وجده حجرا شبيها بالصدف