فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 3305

الاسكافي كاتب بغا الكبير على أن يرضوا بمن يرضى به بغا الصغير وبغا الكبير أوتامش وذلك بتدبير أحمد بن الخصيب فحلف القوم وتشاوروا بينهم وكرهوا أن يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكل لقتلهم أباه وخوفهم أن يغتالهم من يتولى الخلافة منهم فأجمع أحمد بن الخصيب ومن حضر من الموالي على أحمد بن محمد بن المعتصم فقالوا لا نخرج الخلافة من ولد مولانا المعتصم وقد كانوا قبله ذكروا جماعة من بني هاشم فبايعوه وقت العشاء الآخرة من ليلة الاثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر من السنة وهو ابن ثمان وعشرين سنة ويكنى أبا العباس

فاستكتب أحمد بن الخصيب واستوزر أوتامش فلما كان يوم الاثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر صار إلى دار العامة من طريق العمري بين البساتين وقد ألبسوه الطويلة وزي الخلافة وحمل إبراهيم بن إسحاق بين يديه الحربة قبل طلوع الشمس ووافى واجن الأشروسني باب العامة من طريق الشارع على بيت المال فصف أصحابه صفين وقام في الصف هو وعدة من وجوه أصحابه وحضر الدار أصحاب المراتب من ولد المتوكل والعباسيين والطالبين وغيرهم ممن لهم مرتبة فبيناهم كذلك وقد مضى من النهار ساعة ونصف جاءت صيحة من ناحية الشارع والسوق فإذا نحو من خمسين فارسا من الشاكرية ذكروا أنهم من أصحاب أبي العباس محمد بن عبدالله ومعهم قوم من فرسان طبرية وأخلاط من الناس معهم من الغوغاء والسوقة نحو من ألف رجل فشهروا السلاح وصاحوا يا معتز يا منصور وشدوا على صفي الأشروسنية اللذين صفهما واجن فتضعضعوا وانضم بعضهم إلى بعض ونفر من على باب العامة من المبيضة مع الشاكرية فكثروا فشد عليهم المغاربة والأشروسنية فهزموهم حتى أدخلوهم الدرب الكبير المعروف بزرافة وعزون وحمل قوم منهم على المتعزية فكشفوهم حتى جاوزوا بهم دار أخي عزون بن إسماعيل وهم في مضيق الطريق فوقف المعتزية هنالك ورمى الأشروسنية عدة منهم بالنشاب وضربوهم بالسيوف ونشبت الحرب بينهم وأقبلت المعتزية والغوغاء يكبرون فوقعت بينهم قتلى كثيرة إلى أن مضى من النهار ثلاث ساعات ثم انصرف الأتراك وقد بايعوا أحمد بن محمد بن المعتصم وانصرفوا مما يلي العمري والبساتين وأخذ الموالي قبل انصرافهم البيعة على من حضر الدار من الهاشميين وغيرهم وأصحاب المراتب وخرج المستعين من باب العامة منصرفا إلى الهاروني فبات هنالك ومضى الأشروسنية إلى الهاروني وقد قتل من الفريقين عدد كثير ودخل قوم من الاشروسنية دورا فظفرت بهم الغوغاء فأخذوا دروعهم وسلاحهم وجواشنهم ودوابهم ودخل الغوغاء والمنتهبة دار العامة منصرفين إلى الهاروني فانتهبوا الخزانة التي فيها السلاح والدروع والجواشن واللجم المغربية وأكثروا منها وربما مر أحدهم بالجواشن والحراب فأكثر وانتهبوا في دار أرمش بن أبي أيوب بحضرة أصحاب الفقاع تراس خيزران وقنا بلا اسنة فكثرت الرماح والتراس في أيدي الغوغاء وأصحاب الحمامات وغلمان الباقلي ثم جاءتهم جماعة من الأتراك منهم بغا الصغير من درب زرافة فأحلوهم من الخزانة وقتلوا منهم عدة وأمسكوا قليلا ثم انصرف الفريقان وقد كثرت القتلى بينهم وأقبل الغوغاء لا يمر أحد من الأتراك من اسافل سامرا يريد باب العامة إلا انتهبوا سلاحه وقتلوا جماعة منهم عند دار مبارك المغربي وعند دار حبش أخي يعقوب قوصرة في شوارع سامرا وعامة من انتهب فيما ذكر هذا السلاح أصحاب الفقاع والناطف وأصحاب الحمامات والسقاؤون وغوغاء الأسواق فلم يزل ذلك أمرهم إلى نصف النهار وتحرك أهل السجن بسامرا في هذا اليوم فهرب منهم جماعة ثم وضع العطاء على البيعة وبعث بكتاب البيعة إلى محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت