فهرس الكتاب
ذكر الخبر عن سبب خروجه
حدثني جماعة من أهل طبرستان وغيرهم أن سبب ذلك كان أن محمد بن عبد الله بن طاهر لما جرى على يده ما جرى من قتل يحيى بن عمر ودخول أصحابه وجيشه الكوفة بعد فراغهم من قتل يحيى أقطعه المستعين من صوافي السلطان بطبرستان قطائع وأن من تلك القطائع التي أقطعها قطيعة فيما قرب من ثغري طبرستان مما يلي الديلم وهما كلار وسالوس كان بحذائها أرض لأهل تلك الناحية فيها مرافق منها محتبطهم ومراعي مواشيهم ومسرح سارحتهم وليس لأحد عليها ملك وإنما هي صحراء من موتان الأرض غير أنها ذات غياض وأشجار وكلأ
فوجه فيما ذكر لي محمد بن عبد الله بن طاهر أخا لكاتبه بشر بن هارون النصراني يقال له جابر بن هارون لحيازة ما أقطع هنالك من الأرض وعامل طبرستان يومئذ سليمان بن عبد الله خليفة محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر أخو محمد بن عبد الله بن طاهر والمستولي على سليمان والغالب على أمره محمد بن أوس البلخي وقد فرق محمد بن أوس ولده في مدن طبرستان وجعلهم ولاتها وضم إلى كل واحد منهم مدينة منها وهم أحداث سفهاء قد تأذى بهم وبسفههم من تحت أيديهم من الرعية واستنكروا منهم ومن والدهم ومن سليمان بن عبد الله سفههم وسيرهم فيهم وغلظ عليهم سوء أثرهم فيهم بقصص يطول الكتاب بشرح أكثرها
ووتر مع ذلك فيما ذكر لي محمد بن أوس الديلم بدخوله إلى ما قرب من بلادهم من حدود طبرستان وهم أهل سلم وموادعة لأهل طبرستان على اغترار من الديلم بما يلتمس بدخوله إليهم بغارة فسبى منهم وقتل ثم انكفأ راجعا إلى طبرستان فكان ذلك مما زاد أهل طبرستان عليه حنقا وغيظا فلما صار رسول محمد بن عبد الله وهو جابر بن هارون النصراني إلى طبرستان لحيازة ما أقطعه هنالك محمد عمد فيما قيل لي جابر بن هارون إلى ما أقطع محمد بن عبد الله من صوافي السلطان فحازه وحاز ما اتصل به من موات الأرض التي يرتفق بها أهل تلك الناحية فيما ذكر فكان فيما رام حيازته من ذلك الموات الذي يقرب من الثغرين اللذين يسمى أحدهما كلار والآخر سالوس وكان في تلك الناحية يومئذ رجلان معروفان بالبأس والشجاعة وكانا مذكورين قديما بضبط تلك الناحية ممن رامها من الديلم وبإطعام الناس بها وبالإفضال عن من ضوى إليهما يقال لأحدهما محمد وللآخر جعفر وهما ابنا رستم أخوان فأنكرا ما فعل جابر بن هارون من حيازته الموات الذي وصفت أمره ومانعاه ذلك
وكان ابنا رستم في تلك الناحية مطاعين فاستنهضا من أطاعهما من في ناحيتهما لمنع جابر بن هارون من حيازة ما رام حيازته من الموات الذي هو مرفق لأهل تلك الناحية فيما ذكر وغير داخل فيما اقطعه صاحبه محمد بن عبد الله فنهضوا معهما وهرب جابر بن هارون خوفا على نفسه منهما وممن قد نهضا معهما لإنكار ما رام جابر النصراني فعله فلحق بسليمان بن عبد الله بن طاهر وأيقن محمد وجعفر ابنا رستم ومن نهض معهما في منع جابر عما حاول من حيازة ما حاول حيازته من الموات الذي ذكرت بالشر وذلك أن عامل طبرستان كلها سليمان بن عبد الله وهو أخو محمد بن عبد الله بن طاهر وعم محمد بن طاهر بن عبدالله عامل المستعين على خراسان وطبرستان والري والمشرق كله يومئذ