فهرس الكتاب

الصفحة 2988 من 3305

ذكر الخبر عن سبب خروجه

حدثني جماعة من أهل طبرستان وغيرهم أن سبب ذلك كان أن محمد بن عبد الله بن طاهر لما جرى على يده ما جرى من قتل يحيى بن عمر ودخول أصحابه وجيشه الكوفة بعد فراغهم من قتل يحيى أقطعه المستعين من صوافي السلطان بطبرستان قطائع وأن من تلك القطائع التي أقطعها قطيعة فيما قرب من ثغري طبرستان مما يلي الديلم وهما كلار وسالوس كان بحذائها أرض لأهل تلك الناحية فيها مرافق منها محتبطهم ومراعي مواشيهم ومسرح سارحتهم وليس لأحد عليها ملك وإنما هي صحراء من موتان الأرض غير أنها ذات غياض وأشجار وكلأ

فوجه فيما ذكر لي محمد بن عبد الله بن طاهر أخا لكاتبه بشر بن هارون النصراني يقال له جابر بن هارون لحيازة ما أقطع هنالك من الأرض وعامل طبرستان يومئذ سليمان بن عبد الله خليفة محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر أخو محمد بن عبد الله بن طاهر والمستولي على سليمان والغالب على أمره محمد بن أوس البلخي وقد فرق محمد بن أوس ولده في مدن طبرستان وجعلهم ولاتها وضم إلى كل واحد منهم مدينة منها وهم أحداث سفهاء قد تأذى بهم وبسفههم من تحت أيديهم من الرعية واستنكروا منهم ومن والدهم ومن سليمان بن عبد الله سفههم وسيرهم فيهم وغلظ عليهم سوء أثرهم فيهم بقصص يطول الكتاب بشرح أكثرها

ووتر مع ذلك فيما ذكر لي محمد بن أوس الديلم بدخوله إلى ما قرب من بلادهم من حدود طبرستان وهم أهل سلم وموادعة لأهل طبرستان على اغترار من الديلم بما يلتمس بدخوله إليهم بغارة فسبى منهم وقتل ثم انكفأ راجعا إلى طبرستان فكان ذلك مما زاد أهل طبرستان عليه حنقا وغيظا فلما صار رسول محمد بن عبد الله وهو جابر بن هارون النصراني إلى طبرستان لحيازة ما أقطعه هنالك محمد عمد فيما قيل لي جابر بن هارون إلى ما أقطع محمد بن عبد الله من صوافي السلطان فحازه وحاز ما اتصل به من موات الأرض التي يرتفق بها أهل تلك الناحية فيما ذكر فكان فيما رام حيازته من ذلك الموات الذي يقرب من الثغرين اللذين يسمى أحدهما كلار والآخر سالوس وكان في تلك الناحية يومئذ رجلان معروفان بالبأس والشجاعة وكانا مذكورين قديما بضبط تلك الناحية ممن رامها من الديلم وبإطعام الناس بها وبالإفضال عن من ضوى إليهما يقال لأحدهما محمد وللآخر جعفر وهما ابنا رستم أخوان فأنكرا ما فعل جابر بن هارون من حيازته الموات الذي وصفت أمره ومانعاه ذلك

وكان ابنا رستم في تلك الناحية مطاعين فاستنهضا من أطاعهما من في ناحيتهما لمنع جابر بن هارون من حيازة ما رام حيازته من الموات الذي هو مرفق لأهل تلك الناحية فيما ذكر وغير داخل فيما اقطعه صاحبه محمد بن عبد الله فنهضوا معهما وهرب جابر بن هارون خوفا على نفسه منهما وممن قد نهضا معهما لإنكار ما رام جابر النصراني فعله فلحق بسليمان بن عبد الله بن طاهر وأيقن محمد وجعفر ابنا رستم ومن نهض معهما في منع جابر عما حاول من حيازة ما حاول حيازته من الموات الذي ذكرت بالشر وذلك أن عامل طبرستان كلها سليمان بن عبد الله وهو أخو محمد بن عبد الله بن طاهر وعم محمد بن طاهر بن عبدالله عامل المستعين على خراسان وطبرستان والري والمشرق كله يومئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت