فلما أيقن القوم بذلك راسلوا جيرانهم الديلم وذكروهم وفاءهم لهم بالعهد الذي بينهم وبينهم وما ركبهم به محمد بن أوس من الغدر والقتل والسبي وأنهم لا يأمنون من ركوبه إياهم بمثل الذي ركبهم به ويسألونهم مظاهرتهم عليه وعلى من معه فأعلمهم الديلم أن ما يلي أرضهم من جميع نواحيها من الأرضين والبلاد إنما عمالها إما عمال لطاهر وإما عمال من يتخذ آل طاهر إن احتاجوا إلى انجادهم وإن ما سألوا من معاونتهم لا سبيل لهم إليه إلا بزوال الخوف عنهم من أن يؤتوا من قبل ظهورهم إذا هم اشتغلوا بحرب من بين أيديهم من عمال سليمان بن عبد الله فأعلمهم اللذين سألوهم المظاهرة على حرب سليمان وعماله أنهم لا يغفلون عن كفايتهم ذلك حتى يأمنوا مما خافوا منه فأجابهم الديلم إلى ما سألوهم من ذلك وتعاقدوا هم وأهل كلار وسالوس على معاونة بعضهم بعضا على حرب سليمان بن عبد الله وابن أوس وغيرهم ممن قصدهم بحرب
ثم أرسل ابنا رستم محمد وجعفر فيما ذكر إلى رجل من الطالبيين المقيمين كانوا يومئذ بطبرستان يقال له محمد بن إبراهيم يدعونه إلى البيعة له فأبى وامتنع عليهم وقال لهم لكني أدلكم على رجل منا هو أقوم بما دعوتموه إليه مني فقالوا من هو فأخبرهم أنه الحسن بن زيد ودلهم على منزله ومسكنه بالري فوجه القوم إلى الري عن رسالة محمد بن إبراهيم العلوي إليه من يدعوه إلى الشخوص معه إلى طبرستان فشخص معه إليها فوافاهم الحسن بن زيد وقد صارت كلمة الديلم وأهل كلار وسالوس ورويان على بيعته وقتال سليمان بن عبد الله واحدة فلما وافاهم الحسن بن زيد بايع له ابنا رستم وجماعة أهل الثغور ورؤساء الديلم كجايا ولاشام ووهسودان بن جستان ومن أهل رويان عبد الله بن ونداميد وكان عندهم من أهل التأله والتعبد ثم ناهضوا من في تلك النواحي من عمال ابن أوس فطردوهم عنها فلحقوا بابن أوس وسليمان بن عبد الله وهما بمدينة سارية وانضم إلى الحسن بن زيد مع من بايعه من أهل النواحي التي ذكرت لما بلغهم ظهوره بها حوزية جبال طبرستان كما صمغان وفادسبان وليث بن قباذ ومن أهل السفح خشكجستان بن إبراهيم بن الخليل بن وانداسفجان خلا ما كان من سكان جبل فريم فإن رئيسهم كان يومئذ والمتملك عليهم قارن بن شهريار فإنه كان ممتنعا بجبله وأصحابه فلم ينقد للحسن بن زيد ولا من معه حتى مات ميتة نفسه مع موادعة كانت بينهما في بعض الأحوال ومخاتنة ومصاهرة كفا من قارن بذلك من فعله عادية الحسن بن زيد ومن معه
ثم زحف الحسن بن زيد وقواده من أهل النواحي التي ذكرت نحو مدينة آمل وهي أول مدن طبرستان مما يلي كلار وسالوس من السفح وأقبل ابن أوس من سارية إليها يريد دفعه عنها فالتقى جيشاهما في بعض نواحي آمل ونشبت الحرب بينهم وخالف الحسن بن زيد وجماعة ممن معه من أصحابه موضع معركة القوم إلى ناحية أخرى فدخلوها فاتصل الخبر بدخوله مدينة آمل بابن أوس وهو مشتغل بحرب من هو في وجهه من رجال الحسن بن زيد فلم يكن له هم إلا النجاء بنفسه واللحاق بسليمان بسارية فلما دخل الحسن بن زيد آمل كثف جيشه وغلظ امره وانقض إليه كل طالب نهب ومريد فتنة من الصعاليك والحوزية وغيرهم فأقام فيما حدثت الحسن بن زيد بآمل أياما حتى جبى الخراج من أهلها واستعد ثم نهض بمن معه نحو سارية مريدا سليمان بن عبد الله فخرج سليمان وابن أوس بمن معهما من جيوشهما فالتقى الفريقان خارج مدينة سارية ونشبت الحرب بينهم فخالف الوجه الذي التقى فيه الجيشان بعض قواد بن زيد إلى وجه