فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 3305

فلما أيقن القوم بذلك راسلوا جيرانهم الديلم وذكروهم وفاءهم لهم بالعهد الذي بينهم وبينهم وما ركبهم به محمد بن أوس من الغدر والقتل والسبي وأنهم لا يأمنون من ركوبه إياهم بمثل الذي ركبهم به ويسألونهم مظاهرتهم عليه وعلى من معه فأعلمهم الديلم أن ما يلي أرضهم من جميع نواحيها من الأرضين والبلاد إنما عمالها إما عمال لطاهر وإما عمال من يتخذ آل طاهر إن احتاجوا إلى انجادهم وإن ما سألوا من معاونتهم لا سبيل لهم إليه إلا بزوال الخوف عنهم من أن يؤتوا من قبل ظهورهم إذا هم اشتغلوا بحرب من بين أيديهم من عمال سليمان بن عبد الله فأعلمهم اللذين سألوهم المظاهرة على حرب سليمان وعماله أنهم لا يغفلون عن كفايتهم ذلك حتى يأمنوا مما خافوا منه فأجابهم الديلم إلى ما سألوهم من ذلك وتعاقدوا هم وأهل كلار وسالوس على معاونة بعضهم بعضا على حرب سليمان بن عبد الله وابن أوس وغيرهم ممن قصدهم بحرب

ثم أرسل ابنا رستم محمد وجعفر فيما ذكر إلى رجل من الطالبيين المقيمين كانوا يومئذ بطبرستان يقال له محمد بن إبراهيم يدعونه إلى البيعة له فأبى وامتنع عليهم وقال لهم لكني أدلكم على رجل منا هو أقوم بما دعوتموه إليه مني فقالوا من هو فأخبرهم أنه الحسن بن زيد ودلهم على منزله ومسكنه بالري فوجه القوم إلى الري عن رسالة محمد بن إبراهيم العلوي إليه من يدعوه إلى الشخوص معه إلى طبرستان فشخص معه إليها فوافاهم الحسن بن زيد وقد صارت كلمة الديلم وأهل كلار وسالوس ورويان على بيعته وقتال سليمان بن عبد الله واحدة فلما وافاهم الحسن بن زيد بايع له ابنا رستم وجماعة أهل الثغور ورؤساء الديلم كجايا ولاشام ووهسودان بن جستان ومن أهل رويان عبد الله بن ونداميد وكان عندهم من أهل التأله والتعبد ثم ناهضوا من في تلك النواحي من عمال ابن أوس فطردوهم عنها فلحقوا بابن أوس وسليمان بن عبد الله وهما بمدينة سارية وانضم إلى الحسن بن زيد مع من بايعه من أهل النواحي التي ذكرت لما بلغهم ظهوره بها حوزية جبال طبرستان كما صمغان وفادسبان وليث بن قباذ ومن أهل السفح خشكجستان بن إبراهيم بن الخليل بن وانداسفجان خلا ما كان من سكان جبل فريم فإن رئيسهم كان يومئذ والمتملك عليهم قارن بن شهريار فإنه كان ممتنعا بجبله وأصحابه فلم ينقد للحسن بن زيد ولا من معه حتى مات ميتة نفسه مع موادعة كانت بينهما في بعض الأحوال ومخاتنة ومصاهرة كفا من قارن بذلك من فعله عادية الحسن بن زيد ومن معه

ثم زحف الحسن بن زيد وقواده من أهل النواحي التي ذكرت نحو مدينة آمل وهي أول مدن طبرستان مما يلي كلار وسالوس من السفح وأقبل ابن أوس من سارية إليها يريد دفعه عنها فالتقى جيشاهما في بعض نواحي آمل ونشبت الحرب بينهم وخالف الحسن بن زيد وجماعة ممن معه من أصحابه موضع معركة القوم إلى ناحية أخرى فدخلوها فاتصل الخبر بدخوله مدينة آمل بابن أوس وهو مشتغل بحرب من هو في وجهه من رجال الحسن بن زيد فلم يكن له هم إلا النجاء بنفسه واللحاق بسليمان بسارية فلما دخل الحسن بن زيد آمل كثف جيشه وغلظ امره وانقض إليه كل طالب نهب ومريد فتنة من الصعاليك والحوزية وغيرهم فأقام فيما حدثت الحسن بن زيد بآمل أياما حتى جبى الخراج من أهلها واستعد ثم نهض بمن معه نحو سارية مريدا سليمان بن عبد الله فخرج سليمان وابن أوس بمن معهما من جيوشهما فالتقى الفريقان خارج مدينة سارية ونشبت الحرب بينهم فخالف الوجه الذي التقى فيه الجيشان بعض قواد بن زيد إلى وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت