فهرس الكتاب
والعلانية والخفوف والوقوف عند كل ما يأمر به عبد الله أبو عبد الله الإمام المعتز بالله أمير المؤمنين من موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه من خاص وعام وقريب وبعيد متمسكين ببيعته بوفاء العقد وذمة العهد سرائركم في ذلك كعلانيتكم وضمائركم فيه كمثل ألسنتكم راضين بما يرضى به أمير المؤمنين بعد بيعتكم هذه على أنفسكم وتأكيدكم إياها في أعناقكم صفقة راغبين طائعين عن سلامة من قلوبكم وأهوائكم ونياتكم وبولاية عهد المسلمين لإبراهيم المؤيد بالله أخي أمير المؤمنين وعلى ألا تسعوا في نقض شيء مما أكد عليكم وعلى ألا يميل بكم في ذلك مميل عن نصرة وإخلاص وموالاة وعلى ألا تبدلوا ولا تغيروا ولا يرجع منكم راجع عن بيعته وانطوائه على غير علانيته وعلى أن تكون بيعتكم التي أعطيتموها بألسنتكم وعهودكم بيعة يطلع الله من قلوبكم على اجتبائها واعتمادها وعلى الوفاء بذمة الله فيها وعلى إخلاصكم في نصرتها وموالاة أهلها لا يشوب ذلك منكم نفاق ولا إدهان ولا تأول حتى تلقوا الله موفين بعهده مؤدين حقه عليكم غير مستريبين ولا ناكثين إذ كان الذين يبايعون منكم أمير المؤمنين بيعة خلافته وولاية العهد من بعده لإبراهيم المؤيد بالله أخي أمير المؤمنين إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما
عليكم بذلك وبما أكدت عليكم به هذه البيعة في أعناقكم وأعطيتم بها من صفقة أيمانكم وبما اشترط عليكم من وفاء ونصرة وموالاة واجتهاد وعليكم عهد الله إن عهده كان مسؤولا وذمة الله عز و جل وذمة محمد صلى الله عليه و سلم وما أخذ الله على أنبيائه ورسله وعلى أحد من عباده من مواكيده ومواثيقه أن تسمعوا ما أخذ عليكم في هذه البيعة ولا تبدلوا ولا تميلوا وأن تمسكوا بما عاهدتم الله عليه تمسك أهل الطاعة بطاعتهم وذوي الوفاء والعهد بوفائهم ولا يلفتكم عن ذلك هوى ولا ميل ولا يزيغ قلوبكم فتنة أو ضلالة عن هدى باذلين في ذلك أنفسكم واجتهادكم ومقدمين فيه حق الدين والطاعة والوفاء بما جعلتم على أنفسكم لا يقبل الله منكم في هذه البيعة إلا الوفاء بها
فمن نكث منكم ممن بايع أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين هذه البيعة على ما أخذ عليكم مسرا أو معلنا مصرحا أو محتالا أو متأولا وادهن فيما أعطى الله من نفسه وفيما أخذ عليه من مواثيق الله وعهوده وزاغ عن السبيل التي يعتصم بها أولو الرأي فكل ما يملك كل واحد منكم ممن ختر في ذلك منكم عهده من مال أو عقار أو سائمة أو زرع أو ضرع صدقة على المساكين في وجوه سبيل الله محبوس محرم عليه أن يرجع شيئا من ذلك إلى ماله عن حيلة يقدمها لنفسه أو يحتال له بها وما أفاد في بقية عمره من فائدة مال يقل خطرها أو يجل فذلك سبيلها إلى أن توافيه منيته ويأتي عليه أجله وكل مملوك يملكه اليوم وإلى ثلاثين سنة ذكر أو أنثى أحرار لوجه الله ونساؤه يوم يلزمه فيه الحنث ومن يتزوج بعدهن إلى ثلاثين سنة طوالق طلاق الحرج لا يقبل الله منه إلا الوفاء بها وهو بريء من الله ورسوله والله ورسوله منه بريئان ولا قبل الله منه صرفا ولا عدلا والله عليكم بذلك شهيد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل
وأحضر فيما ذكر البيعة أبو أحمد الرشيد وبه النقرس محمولا في محفة فأمر بالبيعة فامتنع وقال