فهرس الكتاب
للمعتز خرجت إلينا خروج طائع فخلعتها وزعمت أنك لا تقوم بها فقال المعتز أكرهت على ذلك وخفت السيف فقال أبو أحمد ما علينا أنك كرهت وقد بايعنا هذا الرجل فتريد أن نطلق نساءنا ونخرج من أموالنا ولا ندري ما يكون إن تركتني على أمري حتى يجتمع الناس وإلا فهذا السيف فقال المعتز اتركوه فرد إلى منزله من غير بيعة
وكان ممن بايع إبراهيم الديرج وعتاب بن عتاب فهرب فصار إلى بغداد وأما الديرج فخلع وأقر على الشرطة وخلع على سليمان بن يسار الكاتب وصير على ديوان الضياع وأقام يومه يأمر وينهى وينفذ الأعمال ثم توارى في الليل وصار إلى بغداد
ولما بايع الأتراك المعتز ولى عماله فولى سعيد بن صالح الشرطة وجعفر بن دينار الحرس وجعفر بن محمود الوزارة وأبا الحمار ديوان الخراج ثم عزل وجعل مكانه محمد بن إبراهيم بن منقار وولى ديوان جيش الاتراك المعروف بأبي عمر كاتب سيما الشرابي وولى مقلدا كيد الكلب أخا أبي عمر بيوت الأموال وإعطاء الأتراك والمغاربة والشاكرية وولى بريد الآفاق والخاتم سيما السارباني واستكتب أبا عمر فكان في حد الوزارة
ولما اتصل بمحمد بن عبد الله خبر البيعة للمعتز وتوجيهه العمال أمر بقطع الميرة عن أهل سامرا وكتب إلى مالك بن طوف في المصير إلى بغداد هو ومن معه من أهل بيته وجنده وإلى نجوبة بن قيس وهو على الأنبار في الاحتشاد والجمع وإلى سليمان بن عمران الموصلي في جمع أهل بيته ومنع السفن أو شيء من الميرة أن ينحدر إلى سامرا ومنع أن يصعد شيء من الميرة من بغداد إلى سامرا وأخذت سفينة فيها أرز وسقط فهرب الملاح منها وبقيت السفينة حتى غرقت وأمر المستعين محمد بن عبد الله بن طاهر بتحصين بغداد فتقدم في ذلك فأدير عليها السور من دجلة من باب الشماسية إلى سوق الثلاثاء حتى أورده دجلة ومن دجلة من باب قطيعة أم جعفر حتى أورده قصر حميد بن عبد الحميد ورتب على كل باب قائدا في جماعة من أصحابه وغيرهم وأمر بحفر الخنادق حول السورين كما يدوران في الجانبين جميعا ومظلات يأوي إليها الفرسان في الحر والأمطار فبلغت النفقة فيما ذكر على السورين وحفر الخنادق والمظلات ثلاثمائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار وجعل على باب الشماسية خمس شداخات بعرض الطريق فيها العوارض والألواح والمسامير الطوال الظاهرة وجعل من خارج الباب الثاني باب معلق بمقدار الباب ثخين قد ألبس بصفائح الحديد وشد بالحبال كي إن وافى أحد ذلك الباب أرسل عليه الباب المعلق فقتل من تحته وجعل على الباب الداخل عرادة وعلى الباب الخارج خمسة مجانيق كبار وفيها واحد كبير سموه الغضبان وست عرادات ترمي بها إلى ناحية رقه الشماسية وصير على باب البردان ثماني عرادات في كل ناحية أربع وأربع شداخات وكذلك على كل باب من أبواب بغداد في الجانب الشرقي والغربي وجعل على كل باب من أبوابها قوادا برجالهم وجعل لكل باب من أبوابها دهليزا بسقائف تسع مائة فارس ومائة راجل ولكل منجنيق وعراده رجالا مرتبين يمدون بحباله وراميا يرمي إذا كان القتال وفرض فروضا ببغداد ومر قوم من أهل خراسان قدموا حجاجا فسألوا المعونة على قتال الأتراك فأعينوا وأمر محمد بن عبد الله بن طاهر أن يفرض من العيارين فرض وأن يجعل عليهم عريف ويعمل لهم تراس من البواري المقيرة وأن يعمل لهم مخال تملأ حجارة ففعل ذلك وتولى فيما ذكر عمل البواري المقبرة