فهرس الكتاب
محمد بن أبي عون وكان الرجل منهم يقوم خلف البارية فلا يرى منها عملت نسائجات أنفق عليها زيادة على مائة دينار وكان العريف على اصحاب البواري المقيرة من العيارين رجلا يقال له ينتويه وكان الفراغ من عمل السور يوم الخميس لسبع بقين من المحرم
وكتب المستعين إلى عمال الخراج بكل بلدة وموضع أن يكون حملهم ما يحملون من الأموال إلى السلطان إلى بغداد ولا يحملون إلى سامرا شيئا وإلى عمال المعاون في رد كتب الأتراك وأمر بالكتاب إلى الأتراك والجند الذين بسامرا يأمرهم بنقض بيعة المعتز ومراجعة الوفاء ببيعتهم إياه ويذكرهم أياديه عندهم وينهاهم عن معصيته ونكث بيعته وكان كتابه بذلك إلى سيما الشرابي
ثم جرت بين المعتز ومحمد بن عبد الله بن طاهر مكاتبات ومراسلات يدعو المعتز محمدا إلى الدخول فيما دخل فيه من بايعه بالخلافة وخلع المستعين ويذكره ما كان أبوه المتوكل أخذ له عليه بعد أخيه المنتصر من العهد وعقد الخلافة ودعوة محمد بن عبد الله المعتز إلى ما عليه من الأوبة إلى طاعة المستعين واحتجاج كل واحد منهما على صاحبه فيما يدعوه إليه من ذلك بما يراه حجة له تركت ذكرها كراهة الإطالة بذكرها
وأمر محمد بن عبد الله بكسر القناطر وبثق المياه بطسوج الأنبار وما قرب منه من طسوج بادوريا ليقطع طريق الأتراك حيث تخوف من ورودهم الأنبار وكان الذي تولى ذلك نجوبة بن قيس ومحمد بن حمد بن منصور السعدي وبلغ محمد بن عبد الله توجيه الاتراك لاستقبال الشمسة التي كانت مع البينوق الفرغاني من يحميها من أصحابه فوجه محمد ليلة الأربعاء لعشر بقين من المحرم خالد بن عمران وبندار الطبري إلى ناحية الأنبار
ثم وجه بعدهما رشيد بن كاوس فصادفوا البينوق ومن معه من الأتراك والمغاربة وطالبهم خالد وبندار بالشمسة فصار البينوق وأصحابه مع خالد وبندار إلى بغداد إلى المستعين
وكان محمد بن الحسن بن جيلويه الكردي يتولى معونة عكبراء وكان على الراذان رجل من المغاربة قد اجتمع عنده مال فتوجه إليه ابن جيلويه ودعاه إلى حمل مال الناحية فامتنع عليه ونصب له الحرب فأسر ابن جيلويه المغربي وحمله إلى باب محمد بن عبد الله ومعه من مال الناحية اثنا عشر ألف دينار وثلاثون ألف درهم فأمر محمد بن عبد الله لابن جيلويه بعشرة آلاف درهم وكتب كل واحد من المستعين والمعتز إلى موسى بن بغا وهو مقيم بأطراف الشأم قرب الجزيرة وكان خرج إلى حمص لحرب أهلها يدعوه إلى نفسه وبعث كل واحد منهما إليه بعدة ألوية يعقدها لمن أحب ويأمره المستعين بالانصراف إلى مدينة السلام ويستخلف على عمله من رأى فانصرف إلى المعتز وصار معه وقدم عبد الله بن بغا الصغير بغداد على أبيه وكان قد تخلف بسامرا حين خرج أبوه منها مع المستعين وصار إلى المستعين فاعتذر إليه وقال لأبيه إنما قدمت إليك لأموت تحت ركابك وأقام ببغداد أياما ثم استأذن ليخرج إلى قرية بقرب بغداد على طريق الأنبار فأذن له فأقام فيها إلى الليل ثم هرب من تحت ليلته فمضى في الجانب الغربي إلى سامرا مجانبا لأبيه وممالئا عليه واعتذر إلى المعتز من مصيره إلى بغداد وأخبره أنه إنما صار إليها ليعرف أخبارهم وليصير إليه فيعرفه صحتها فقبل ذلك منه ورده إلى خدمته
وورد الحسن بن الأفشين بغداد فخلع عليه المستعين وضم إليه من الأشروسنية وغيرهم جماعة