فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 3305

أشهر فانصرفوا على ذلك وأمر ابن طاهر بإعطاء أصحاب ابن جهشيار أرزاقهم لشهرين من يومهم فأعطوا

ووجه أبو أحمد خمس سفائن من دقيق وحنطة وشعير وقت وتبن إلى ابن طاهر في هذه الأيام فوصلت إليه ولما كان يوم الخميس لأربع خلون من ذي الحجة علم الناس ما عليه ابن طاهر من خلعه المستعين وبيعته للمعتز ووجه ابن طاهر قواده إلى أبي أحمد حتى بايعوه للمعتز فخلع على كل واحد منهم أربع خلع وظنت العامة أن الصلح جرى بإذن الخليفة المستعين وأن المعتز ولي عهده

ولما كان يوم الأربعاء خرج رشيد بن كاوس وكان موكلا بباب السلامة مع قائد يقال له نهشل بن صخر بن خزيمة بن خازم وعبد الله بن محمود ووجه إلى الأتراك بأنه على المصير إليهم ليكون معهم فوافاه من الأتراك زهاء ألف فارس فخرج إليهم على سبيل التسليم عليهم على أن الصلح قد وقع فسلم عليهم وعالق من عرف منهم وأخذوا بلجام دابته ومضوا به وبابنه في أثره فلما كان يوم الاثنين صار رشيد إلى باب الشماسية فكلم الناس وقال إن أمير المؤمنين وأبا جعفر يقرئان عليكم السلام ويقولان لكم من دخل في طاعتنا قربناه ووصلناه ومن آثر غير ذلك فهو ألم فشتمه العامة ثم طاف على جميع أبواب الشرقية بمثل ذلك وهو يشتم في كل باب ويشتم المعتز فلما فعل رشيد ذلك علمت العامة ما عليه ابن طاهر فمضت إلى الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر فصاحوا به وشتموه أقبح شتم ثم صاروا إلى بابه ففعلوا مثل ذلك فخرج إليهم راغب الخادم فحضهم على ما فعلوا وسألهم الزيادة فيما هم فيه من نصرة المستعين ثم مضى إلى الحظيرة التي فيها الجيش فمضى بهم وجماعة أخر غيرهم وهم زهاء ثلاثمائة في السلاح فصاروا إلى باب ابن طاهر فكشفوا من عليه وردوهم فلم يبرحوا يقاتلونهم حتى صاروا إلى دهليز الدار وأرادوا إحراق الباب الداخل فلم يجدوا نارا وقد كانوا باتوا بالجزيرة الليل كله يشتمونه ويتناولونه بالقبيح

وذكر عن ابن شجاع البلخي أنه قال كنت عند الأمير وهو يحدثني ويسمع ما يقذف به من كل إنسان حتى ذكروا اسم أمه فضحك وقال يا أبا عبد الله ما أدري كيف عرفوا اسم أمي ولقد كان كثير من جواري أبي العباس عبد الله بن طاهر لا يعرفون اسمها فقلت له أيها الأمير ما رأيت أوسع من حلمك فقال لي يا أبا عبد الله ما رأيت أوفق من الصبر عليهم ولا بد من ذلك فلما أصبحوا وافوا الباب فصاحوا فصار ابن طاهر إلى المستعين يسأله أن يطلع إليهم ويسكنهم ويعلمهم ما هو عليه لهم فأشرف عليهم من أعلى الباب وعليه البردة والطويلة وابن طاهر إلى جانبه فحلف لهم بالله ما أتهمه وإني لفي عافية ما علي منه بأس وإنه لم يخلع ووعدهم أنه يخرج في غد يوم الجمعة ليصلي بهم ويظهر لهم فانصرف عامتهم بعد قتلى وقعت

ولما كان يوم الجمعة بكر الناس بالصياح يطلبون المستعين وانتهبوا دواب علي بن جهشيار وكانت في الخراب على باب الجسر الشرقي وانتهب جميع ما كان في منزله وهرب وما زال الناس وقوفا على ما هم عليه إلى ارتفاع النهار فوافى وصيف وبغا وأولادهما وأخوال المستعين فصار الناس جميعا إلى الباب فدخل وصيف وبغا في خاصتهما ودخل أخوال المستعين معهم إلى الدهليز ووقفوا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت