فهرس الكتاب
أشهر فانصرفوا على ذلك وأمر ابن طاهر بإعطاء أصحاب ابن جهشيار أرزاقهم لشهرين من يومهم فأعطوا
ووجه أبو أحمد خمس سفائن من دقيق وحنطة وشعير وقت وتبن إلى ابن طاهر في هذه الأيام فوصلت إليه ولما كان يوم الخميس لأربع خلون من ذي الحجة علم الناس ما عليه ابن طاهر من خلعه المستعين وبيعته للمعتز ووجه ابن طاهر قواده إلى أبي أحمد حتى بايعوه للمعتز فخلع على كل واحد منهم أربع خلع وظنت العامة أن الصلح جرى بإذن الخليفة المستعين وأن المعتز ولي عهده
ولما كان يوم الأربعاء خرج رشيد بن كاوس وكان موكلا بباب السلامة مع قائد يقال له نهشل بن صخر بن خزيمة بن خازم وعبد الله بن محمود ووجه إلى الأتراك بأنه على المصير إليهم ليكون معهم فوافاه من الأتراك زهاء ألف فارس فخرج إليهم على سبيل التسليم عليهم على أن الصلح قد وقع فسلم عليهم وعالق من عرف منهم وأخذوا بلجام دابته ومضوا به وبابنه في أثره فلما كان يوم الاثنين صار رشيد إلى باب الشماسية فكلم الناس وقال إن أمير المؤمنين وأبا جعفر يقرئان عليكم السلام ويقولان لكم من دخل في طاعتنا قربناه ووصلناه ومن آثر غير ذلك فهو ألم فشتمه العامة ثم طاف على جميع أبواب الشرقية بمثل ذلك وهو يشتم في كل باب ويشتم المعتز فلما فعل رشيد ذلك علمت العامة ما عليه ابن طاهر فمضت إلى الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر فصاحوا به وشتموه أقبح شتم ثم صاروا إلى بابه ففعلوا مثل ذلك فخرج إليهم راغب الخادم فحضهم على ما فعلوا وسألهم الزيادة فيما هم فيه من نصرة المستعين ثم مضى إلى الحظيرة التي فيها الجيش فمضى بهم وجماعة أخر غيرهم وهم زهاء ثلاثمائة في السلاح فصاروا إلى باب ابن طاهر فكشفوا من عليه وردوهم فلم يبرحوا يقاتلونهم حتى صاروا إلى دهليز الدار وأرادوا إحراق الباب الداخل فلم يجدوا نارا وقد كانوا باتوا بالجزيرة الليل كله يشتمونه ويتناولونه بالقبيح
وذكر عن ابن شجاع البلخي أنه قال كنت عند الأمير وهو يحدثني ويسمع ما يقذف به من كل إنسان حتى ذكروا اسم أمه فضحك وقال يا أبا عبد الله ما أدري كيف عرفوا اسم أمي ولقد كان كثير من جواري أبي العباس عبد الله بن طاهر لا يعرفون اسمها فقلت له أيها الأمير ما رأيت أوسع من حلمك فقال لي يا أبا عبد الله ما رأيت أوفق من الصبر عليهم ولا بد من ذلك فلما أصبحوا وافوا الباب فصاحوا فصار ابن طاهر إلى المستعين يسأله أن يطلع إليهم ويسكنهم ويعلمهم ما هو عليه لهم فأشرف عليهم من أعلى الباب وعليه البردة والطويلة وابن طاهر إلى جانبه فحلف لهم بالله ما أتهمه وإني لفي عافية ما علي منه بأس وإنه لم يخلع ووعدهم أنه يخرج في غد يوم الجمعة ليصلي بهم ويظهر لهم فانصرف عامتهم بعد قتلى وقعت
ولما كان يوم الجمعة بكر الناس بالصياح يطلبون المستعين وانتهبوا دواب علي بن جهشيار وكانت في الخراب على باب الجسر الشرقي وانتهب جميع ما كان في منزله وهرب وما زال الناس وقوفا على ما هم عليه إلى ارتفاع النهار فوافى وصيف وبغا وأولادهما وأخوال المستعين فصار الناس جميعا إلى الباب فدخل وصيف وبغا في خاصتهما ودخل أخوال المستعين معهم إلى الدهليز ووقفوا على