فهرس الكتاب

الصفحة 3024 من 3305

وفيها كانت وقعة لأبي السلاسل وكيل وصيف بناحية الجبل مع المغاربة وكان سبب ذلك فيما ذكر أن رجلا من المغاربة يقال له نصر سلهب صار بجماعة من المغاربة إلى عمل بعض ما إلى أبي الساج من الأرض وانتهب هو وأصحابه ما هنالك من القوى فكتب أبو السلاسل إلى أبي الساج يعلمه ذلك فوجه أبو الساج إليه فيما ذكر بنحو من مائة نفس بين فارس وراجل فلما صاروا إليه كبس أولئك المغاربة فقتل منهم تسعة وأسر عشرين وأفلت نصر سلهب ساريا

ووضعت الحرب أوزارها بعد هذه الوقعة بين الموالي وابن طاهر فلم يعودوا لها وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن ابن طاهر قد كان كاتب المعتز قبل ذلك في الصلح فلما كانت هذه الوقعة أنكرت عليه فكتب إليه فذكر أنه لا يعود بعدها لشيء يكرهه ثم أغلقت بعد ذلك على أهل بغداد أبوابها فاشتد عليهم الحصار فصاحوا في أول ذي القعدة من هذه السنة في يوم الجمعة الجوع ومضوا إلى الجزيرة التي هي تلقاء دار ابن طاهر فأرسل اليهم ابن طاهر وجهوا إلي منكم خمسة مشايخ فوجهوا بهم فأدخلوا عليه فقال لهم إن من الأمور أمورا لا يعلم بها العامة وأنا عليل ولعلي أعطي الجند أرزاقهم ثم أخرج بهم إلى عدوكم فطابت أنفسهم وخرجوا عن غير شيء وعادت العامة والتجار بعد إلى الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر فصاحوا وشكوا ما هم فيه من غلاء السعر فبعث إليهم فسكنهم ووعدهم ومناهم وأرسل ابن طاهر إلى المعتز في الصلح واضطرب أمر أهل بغداد فوافى بغداد للنصف من ذي القعدة من هذه السنة حماد بن إسحاق بن حماد بن زيد ووجه مكانه أبو سعيد الأنصاري إلى عسكر أبي أحمد رهينة فلقي حماد بن إسحاق ابن طاهر فخلا به فلم يذكر ما جرى بينهما ثم انصرف حماد إلى عسكر أبي أحمد ورجع أبو سعيد الأنصاري ثم رجع حماد إلى ابن طاهر فجرت بين ابن طاهر وبين أبي أحمد رسائل مع حماد

ولتسع بقين من ذي القعدة خرج أحمد بن إسرائيل إلى عسكر أبي أحمد مع حماد وأحمد بن إسحاق وكيل عبيد الله بن يحيى بإذن ابن طاهر لمناظرة أبي أحمد في الصلح

ولسبع بقين من ذي القعدة أمر ابن طاهر بإطلاق جميع من في الحبوس ممن كان حبس بسبب ما كان بينه وبين أبي أحمد من الحروب ومعاونته إياه عليه فأطلقه ومن غد هذا اليوم اجتمع قوم من رجالة الجند وكثير من العامة فطلب الجند أرزاقهم وشكت العامة سوء الحال التي هم بها من الضيق وغلاء السعر وشدة الحصار وقالوا إما خرجت فقاتلت وإما تركتنا فوعدهم أيضا الخروج أو فتح الباب للصلح ومناهم فانصرفوا

فلما كان بعد ذلك وذلك لخمس بقين من ذي القعدة شحن السجون والجسر وباب داره والجزيرة بالجند والرجال فحضر الجزيرة بشر كثير فطردوا من كان ابن طاهر صيرهم فيها ثم صاروا إلى الجسر من الجانب الشرقي ففتحوا سجن النساء وأخرجوا من فيه ومنعهم علي بن جهشيار ومن معه من الطبرية من سجن الرجال ومانعهم أبو مالك الموكل بالجسر الشرقي فشجوه وجرحوا دابتين لأصحابه فدخل داره وخلاهم فانتهبوا ما في مجلسه وشد عليهم الطبرية فنحوهم حتى أخرجوهم من الأبواب وأغلقوها دونهم وخرج منهم جماعة ثم عبر إليهم محمد بن أبي عون فضمن للجند رزق أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت