فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 3305

وذكر عن ابن القواريري وكان أحد القواد قال كنت وأبو الحسين بن هشام موكلين بباب بغداد ومنكجور منفرد بباب ساباط وكان بقرب بابه ثلمة في سور المدائن فسألت منكجور أن يسدها فأبى فدخل الأتراك منها وتفرق أصحابه قال وبقيت في نحو من عشرة أنفس ووافى بالفردل هو وأصحابه فقال أنا الأمير أنا فارس ومعي فرسان نمضي على الشط وتكون الرجالة على السفن فدافع ساعة ثم مضى لوجهه وعسكره في السفن على حالهم يريد أبا الساج أو تلك الناحية وأقمت بعده ساعة تامة وتحتي اشقر عليه حلية فصرت إلى نهر فعثر بي فسقطت عنه وقصدوني يقولون صاحب الاشقر فخرجت من النهر راجلا قد طرحت عني السلاح فنجوت

وغضب ابن طاهر على ابن القواريري وأصحابه وأمرهم بلزوم منازلهم وغرق بالفردل

ولأربع خلون من شوال من هذه السنة جمع فيما ذكر محمد بن عبد الله بن طاهر جميع قواده الموكلين بأبواب بغداد وغيرهم فشاورهم جميعا في الأمور وأعلمهم ما ورد عليهم من الهزائم فكل أجاب بما أحب من بذل النفس والدم والأموال فجزاهم خيرا وأدخلهم إلى المستعين وأعلمه ما ناظرهم فيه وما ردوا عليه من الجواب فقال لهم المستعين والله يا معشر القواد لئن قاتلت عن نفسي وسلطاني ما اقاتل إلا عن دولتكم وعامتكم وأن يرد الله إليكم أموركم قبل مجيء الأتراك وأشباههم فقد يجب عليكم المناصحة والجهد في قتال هؤلاء الفسقة فردوا أحسن مرد وجزاهم الخير وأمرهم بالانصراف إلى مراكزهم فانصرفوا

وفي يوم الاثنين لأيام خلت من ذي القعدة من هذه السنة كانت وقعة عظيمة لأهل بغداد هزموا فيها الاتراك وانتهبوا عسكرهم وكان سبب ذلك أن الأبواب كلها من الجانبين فتحت ونصبت المجانيق والعرادات في الأبواب كلها والشبارات في دجلة وخرج منها الجند كلهم وخرج ابن طاهر وبغا ووصيف حين تزاحف الفريقان واشتدت الحرب إلى باب القطيعة ثم عبروا إلى باب الشماسية وقعد ابن طاهر في قبة ضربت له وأقبلت الرماة من بغداد بالناوكية في الزواريق ربما انتظم السهم الواحد عدة منهم فقتلهم فهزمت الأتراك وتبعهم اهل بغداد حتى صاروا إلى عسكرهم وانتهبوا سوقهم هنالك وضربوا زورقا لهم كان يقال له الحديدي كان آفة على أهل بغداد بالنار وغرق من فيه وأخذوا لهم شبارتين وهرب الأتراك على وجوههم لا يلوون على شيء وجعل وصيف وبغا يقولان كلما جيء برأس ذهب والله الموالي واتبعهم أهل بغداد إلى الروذبار ووقف أبو أحمد بن المتوكل يرد الموالي ويخبرهم أنهم إن لم يكروا لم يبق لهم بقية وأن القوم يتبعونهم إلى سامرا فتراجعوا وثاب بعضهم وأقبلت العامة تحز رؤوس من قتل وجعل محمد بن عبد الله يطوق كل من جاء برأس ويصله حتى كثر ذلك وبدت الكراهة في وجوه من مع بغا ووصيف من الأتراك والموالي ثم ارتفعت غبرة من ريح جنوب وارتفع الدخان مما احترق وأقبلت أعلام الحسن بن الأفشين مع أعلام الأتراك يقدمها علم أحمر قد استلبه غلام لشاهك فنسي أن ينكسه فلما رأى الناس العلم الأحمر ومن خلفه توهموا أن الأتراك قد رجعوا عليهم وانهزموا وأراد بعض من وقف أن يقتل غلام شاهك ففهمه فنكس العلم والناس قد ازدحموا منهزمين وتراجع الأتراك إلى معسكرهم ولم يعلموا بهزيمة أهل بغداد فتحملوا عليهم فانصرف الفريقان بعضهم عن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت