فهرس الكتاب
وذكر عن ابن القواريري وكان أحد القواد قال كنت وأبو الحسين بن هشام موكلين بباب بغداد ومنكجور منفرد بباب ساباط وكان بقرب بابه ثلمة في سور المدائن فسألت منكجور أن يسدها فأبى فدخل الأتراك منها وتفرق أصحابه قال وبقيت في نحو من عشرة أنفس ووافى بالفردل هو وأصحابه فقال أنا الأمير أنا فارس ومعي فرسان نمضي على الشط وتكون الرجالة على السفن فدافع ساعة ثم مضى لوجهه وعسكره في السفن على حالهم يريد أبا الساج أو تلك الناحية وأقمت بعده ساعة تامة وتحتي اشقر عليه حلية فصرت إلى نهر فعثر بي فسقطت عنه وقصدوني يقولون صاحب الاشقر فخرجت من النهر راجلا قد طرحت عني السلاح فنجوت
وغضب ابن طاهر على ابن القواريري وأصحابه وأمرهم بلزوم منازلهم وغرق بالفردل
ولأربع خلون من شوال من هذه السنة جمع فيما ذكر محمد بن عبد الله بن طاهر جميع قواده الموكلين بأبواب بغداد وغيرهم فشاورهم جميعا في الأمور وأعلمهم ما ورد عليهم من الهزائم فكل أجاب بما أحب من بذل النفس والدم والأموال فجزاهم خيرا وأدخلهم إلى المستعين وأعلمه ما ناظرهم فيه وما ردوا عليه من الجواب فقال لهم المستعين والله يا معشر القواد لئن قاتلت عن نفسي وسلطاني ما اقاتل إلا عن دولتكم وعامتكم وأن يرد الله إليكم أموركم قبل مجيء الأتراك وأشباههم فقد يجب عليكم المناصحة والجهد في قتال هؤلاء الفسقة فردوا أحسن مرد وجزاهم الخير وأمرهم بالانصراف إلى مراكزهم فانصرفوا
وفي يوم الاثنين لأيام خلت من ذي القعدة من هذه السنة كانت وقعة عظيمة لأهل بغداد هزموا فيها الاتراك وانتهبوا عسكرهم وكان سبب ذلك أن الأبواب كلها من الجانبين فتحت ونصبت المجانيق والعرادات في الأبواب كلها والشبارات في دجلة وخرج منها الجند كلهم وخرج ابن طاهر وبغا ووصيف حين تزاحف الفريقان واشتدت الحرب إلى باب القطيعة ثم عبروا إلى باب الشماسية وقعد ابن طاهر في قبة ضربت له وأقبلت الرماة من بغداد بالناوكية في الزواريق ربما انتظم السهم الواحد عدة منهم فقتلهم فهزمت الأتراك وتبعهم اهل بغداد حتى صاروا إلى عسكرهم وانتهبوا سوقهم هنالك وضربوا زورقا لهم كان يقال له الحديدي كان آفة على أهل بغداد بالنار وغرق من فيه وأخذوا لهم شبارتين وهرب الأتراك على وجوههم لا يلوون على شيء وجعل وصيف وبغا يقولان كلما جيء برأس ذهب والله الموالي واتبعهم أهل بغداد إلى الروذبار ووقف أبو أحمد بن المتوكل يرد الموالي ويخبرهم أنهم إن لم يكروا لم يبق لهم بقية وأن القوم يتبعونهم إلى سامرا فتراجعوا وثاب بعضهم وأقبلت العامة تحز رؤوس من قتل وجعل محمد بن عبد الله يطوق كل من جاء برأس ويصله حتى كثر ذلك وبدت الكراهة في وجوه من مع بغا ووصيف من الأتراك والموالي ثم ارتفعت غبرة من ريح جنوب وارتفع الدخان مما احترق وأقبلت أعلام الحسن بن الأفشين مع أعلام الأتراك يقدمها علم أحمر قد استلبه غلام لشاهك فنسي أن ينكسه فلما رأى الناس العلم الأحمر ومن خلفه توهموا أن الأتراك قد رجعوا عليهم وانهزموا وأراد بعض من وقف أن يقتل غلام شاهك ففهمه فنكس العلم والناس قد ازدحموا منهزمين وتراجع الأتراك إلى معسكرهم ولم يعلموا بهزيمة أهل بغداد فتحملوا عليهم فانصرف الفريقان بعضهم عن بعض