فهرس الكتاب

الصفحة 3027 من 3305

منازلهما

ولما كان صبيحة الليلة التي انتقل المستعين فيها من دار ابن طاهر اجتمع الناس في الرصافة وأمر القواد وبنو هاشم بالمصير إلى ابن طاهر والسلام عليه وأن يسيروا معه إذا ركب إلى الرصافة فصاروا إليه فلما كان الضحى الأكبر من ذلك اليوم ركب ابن طاهر وجميع قواده في تعبئة وحوله ناشبة رجالة فلما خرج من داره وقف للناس فعاتبهم وحلف أنه ما أضمر لأمير المؤمنين أعزه الله ولا لولي له ولا لأحد من الناس سوءا وأنه ما يريد إلا إصلاح أحوالهم وما تدوم به النعمة عليهم وأنهم قد توهموا عليه ما لا يعرفه حتى أبكى الناس فدعا له من حضر وعبر الجسر وصار الى المستعين وبعث فأحضر جيرانه ووجوه أهل الأرباض من الجانب الغربي فخاطبهم بكلام عاتبهم فيه واعتذر إليهم مما بلغهم ووجه وصيف وبغا من طاف على أبواب بغداد ووكلا صالح بن وصيف بباب الشماسية

وذكر أن المستعين كان كارها لنقله عن دار محمد ولكنه انتقل عنها من أجل أن الناس ركبوا الزواريق بالنفاطين ليضربوا روشن ابن طاهر بالنار لما صعب عليهم فتح بابه يوم الجمعة

وذكر أن قوما منهم كنجور وقفوا بباب الشماسية من قبل أبي أحمد فطلبوا ابن طاهر ليكلموه فكتب إلى وصيف يعلمه خبر القوم ويسأله أن يعلم المستعين ذلك ليأمر فيه بما يرى فرد المستعين الأمر في ذلك إليه وأن التدبير في جميع ذلك مردود إليه فيتقدم في ذلك بما أرى

وذكر أن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم كلم محمد بن عبد الله في ذلك بكلام غليظ فوثب عليه محمد بن أبي عون فأسمعه وتناوله

وذكر عن سعيد بن حميد أن أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد وعبيد الله بن يحيى خلوا بابن طاهر فما زالوا يفتلونه في الذروة والغارب ويشيرون عليه بالصلح وأنه ربما كان عنده قوم فأجروا الكلام في خلاف الصلح فيكشر في وجوههم ويعرض عنهم فإذا حضر هؤلاء الثلاثة أقبل عليهم وحادثهم وشاورهم

وذكر عن بعضهم أنه قال قلت لسعيد بن حميد يوما ما ينبغي إلا أن يكون قد كان انطوى على المداهنة في أول أمره قال وددت أنه كان كذلك لا والله ما هو إلا أن هزم أصحابه من المدائن والأنبار حتى كاتب القوم وأجابهم بعد أن كان قد جادهم

وحدثني أحمد بن يحيى النحوي وكان يؤدب ولد ابن طاهر أن محمد بن عبد الله لم يزل جادا في نصرة المستعين حتى أحفظه عبيد الله بن يحيى بن خاقان فقال له أطال الله بقاءك إن هذا الذي تنصره وتجد في أمره من أشد الناس نفاقا وأخبثهم دينا والله لقد أمر وصيفا وبغا بقتلك فاستعظما ذلك ولم يفعلاه وإن كنت شاكا فيما وصفت من أمره فسل تخبره وإن من ظاهر نفاقه أنه كان وهو بسامرا لا يجهر في صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم فلما صار إلى ما قبلك جهر بها مراءاة لك وتترك نصرة وليك وصهرك وتربيتك ونحو ذلك من كلام كلمه به فقال محمد بن عبد الله أخزى الله هذا لا يصلح لدين ولا دنيا قال وكان أول من تقدم على صرف محمد بن عبد الله عن الجد في أمر المستعين عبيد الله بن يحيى في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت