فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 3305

المجلس ثم ظاهر عبيد الله بن يحيى على ذلك أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد فلم يزالوا به حتى صرفوه عما كان عليه من الرأي في نصرة المستعين

وفي يوم الأضحى من هذه السنة صلى بالناس المستعين صلاة الأضحى في الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر وركب وبين يديه عبيد الله بن عبد الله معه الحربة التي لسليمان وبيد الحسين بن إسماعيل حربة السلطان وبغا ووصيف يكنفانه ولم يركب محمد بن عبد الله بن طاهر وصلى عبد الله بن إسحاق في الرصافة

وفي يوم الخميس ركب محمد بن عبد الله إلى المستعين وحضره عدة من الفقهاء والقضاة فذكر أنه قال للمستعين قد كنت فارقتني على أن تنفذ في كل ما أعزم عليه ولك عندي بخطك رقعة بذلك فقال المستعين أحضر الرقعة فأحضرها فإذا فيها ذكر الصلح وليس فيها ذكر الخلع فقال نعم أنفذ الصلح فقام الخلنجي فقال يا أمير المؤمنين إنه يسألك أن تخلع قميصا قمصك به الله وتكلم علي بن يحيى المنجم فأغلظ لمحمد بن عبد الله

ثم ركب بعد ذلك محمد بن عبد الله وذلك للنصف من ذي الحجة إلى المستعين بالرصافة ثم انصرف ومعه وصيف وبغا فمضوا جميعا حتى صاروا إلى باب الشماسية فوقف محمد بن عبد الله على دابته ومضى وصيف وبغا إلى دار الحسن بن الأفشين وانحدرت المبيضة والغوغاء من السور ولم يطلق لأحد فتح الابواب وقد كان خرج قبل ذلك جماعة كثيرة إلى عسكر أبي أحمد فاشتروا ما ارادوا فلما خرج من ذكرنا إلى باب الشماسية نودي في أصحاب أبي أحمد ألا يباع من أحد من أهل بغداد شيء فمنعوا من الشراء وكان قد ضرب لمحمد بن عبد الله بباب الشماسية مضرب كبير أحمر وكان مع ابن طاهر بندار الطبري وأبو السنا ونحو من مائتي فارس ومائتي راجل وجاء أبو أحمد في زلال حتى قرب من المضرب ثم خرج ودخل المضرب مع محمد بن عبد الله ووقف الذين مع كل واحد منهما من الجند ناحية فتناظر ابن طاهر وأبو أحمد طويلا ثم خرج من المضرب وانصرف ابن طاهر من مضربه الى داره في زلال فلما صار اليها خرج من الزلال فركب ومضى إلى المستعين ليخبره بما دار بينه وبين أبي أحمد وأقام عنده إلى العصر ثم انصرف فذكر أنه فارقه على أن يعطى خمسين ألف دينار ويقطع غلة ثلاثين ألف دينار في السنة وأن يكون مقامه بغداد حتى يجتمع لهم مال يعطون الجند وعلى أن يولى بغا مكة والمدينة والحجاز ووصيف الجبل وما والاه ويكون ثلث ما يجيء من المال لمحمد بن عبد الله وجند بغداد والثلثان للموالي والأتراك

وذكر أن أحمد بن إسرائيل لما صار إلى المعتز ولاه ديوان البريد وفارقه على أن يكون هو الوزير وعيسى بن فرخانشاه على ديوان الخراج وأبو نوح على الخاتم والتوقيع فاقتسموا الأعمال فوردت خريطة الموسم إلى بغداد بالسلامة فبعث بها إلى أبي أحمد ثم ركب ابن طاهر فيما قيل لأربع عشرة بقيت من ذي الحجة من هذه السنة إلى المستعين لمناظرته في الخلع فناظره فامتنع عليه المستعين وظن المستعين أن بغا ووصيفا معه فكاشفاه فقال المستعين هذا عنقي والسيف والنطع فلما رأى امتناعه انصرف عنه فبعث المستعين إلى ابن طاهر بعلي بن يحيى المنجم وقوم من ثقاته وقال قولوا له اتق الله فإنما جئتك لتدفع عني فإن لم تدفع عني فكف عني فرد عليه أما أنا فأقعد في بيتي ولكن لا بد لك من خلعها طائعا أو مكرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت