فهرس الكتاب
المجلس ثم ظاهر عبيد الله بن يحيى على ذلك أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد فلم يزالوا به حتى صرفوه عما كان عليه من الرأي في نصرة المستعين
وفي يوم الأضحى من هذه السنة صلى بالناس المستعين صلاة الأضحى في الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر وركب وبين يديه عبيد الله بن عبد الله معه الحربة التي لسليمان وبيد الحسين بن إسماعيل حربة السلطان وبغا ووصيف يكنفانه ولم يركب محمد بن عبد الله بن طاهر وصلى عبد الله بن إسحاق في الرصافة
وفي يوم الخميس ركب محمد بن عبد الله إلى المستعين وحضره عدة من الفقهاء والقضاة فذكر أنه قال للمستعين قد كنت فارقتني على أن تنفذ في كل ما أعزم عليه ولك عندي بخطك رقعة بذلك فقال المستعين أحضر الرقعة فأحضرها فإذا فيها ذكر الصلح وليس فيها ذكر الخلع فقال نعم أنفذ الصلح فقام الخلنجي فقال يا أمير المؤمنين إنه يسألك أن تخلع قميصا قمصك به الله وتكلم علي بن يحيى المنجم فأغلظ لمحمد بن عبد الله
ثم ركب بعد ذلك محمد بن عبد الله وذلك للنصف من ذي الحجة إلى المستعين بالرصافة ثم انصرف ومعه وصيف وبغا فمضوا جميعا حتى صاروا إلى باب الشماسية فوقف محمد بن عبد الله على دابته ومضى وصيف وبغا إلى دار الحسن بن الأفشين وانحدرت المبيضة والغوغاء من السور ولم يطلق لأحد فتح الابواب وقد كان خرج قبل ذلك جماعة كثيرة إلى عسكر أبي أحمد فاشتروا ما ارادوا فلما خرج من ذكرنا إلى باب الشماسية نودي في أصحاب أبي أحمد ألا يباع من أحد من أهل بغداد شيء فمنعوا من الشراء وكان قد ضرب لمحمد بن عبد الله بباب الشماسية مضرب كبير أحمر وكان مع ابن طاهر بندار الطبري وأبو السنا ونحو من مائتي فارس ومائتي راجل وجاء أبو أحمد في زلال حتى قرب من المضرب ثم خرج ودخل المضرب مع محمد بن عبد الله ووقف الذين مع كل واحد منهما من الجند ناحية فتناظر ابن طاهر وأبو أحمد طويلا ثم خرج من المضرب وانصرف ابن طاهر من مضربه الى داره في زلال فلما صار اليها خرج من الزلال فركب ومضى إلى المستعين ليخبره بما دار بينه وبين أبي أحمد وأقام عنده إلى العصر ثم انصرف فذكر أنه فارقه على أن يعطى خمسين ألف دينار ويقطع غلة ثلاثين ألف دينار في السنة وأن يكون مقامه بغداد حتى يجتمع لهم مال يعطون الجند وعلى أن يولى بغا مكة والمدينة والحجاز ووصيف الجبل وما والاه ويكون ثلث ما يجيء من المال لمحمد بن عبد الله وجند بغداد والثلثان للموالي والأتراك
وذكر أن أحمد بن إسرائيل لما صار إلى المعتز ولاه ديوان البريد وفارقه على أن يكون هو الوزير وعيسى بن فرخانشاه على ديوان الخراج وأبو نوح على الخاتم والتوقيع فاقتسموا الأعمال فوردت خريطة الموسم إلى بغداد بالسلامة فبعث بها إلى أبي أحمد ثم ركب ابن طاهر فيما قيل لأربع عشرة بقيت من ذي الحجة من هذه السنة إلى المستعين لمناظرته في الخلع فناظره فامتنع عليه المستعين وظن المستعين أن بغا ووصيفا معه فكاشفاه فقال المستعين هذا عنقي والسيف والنطع فلما رأى امتناعه انصرف عنه فبعث المستعين إلى ابن طاهر بعلي بن يحيى المنجم وقوم من ثقاته وقال قولوا له اتق الله فإنما جئتك لتدفع عني فإن لم تدفع عني فكف عني فرد عليه أما أنا فأقعد في بيتي ولكن لا بد لك من خلعها طائعا أو مكرها