فهرس الكتاب
وذكر عن علي بن يحيى أنه قال له قل له إن خلعتها فلا بأس فوالله لقد تمزقت تمزقا لا يرقع وما تركت فيها فضلا فلما رأى المستعين ضعف أمره وخذلان ناصريه أجاب إلى الخلع فلما كان يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة وجه ابن طاهر ابن الكردية وهو محمد بن إبراهيم بن جعفر الأصغر بن المنصور والخلنجي وموسى بن صالح بن شيخ وأبا سعيد الأنصاري وأحمد بن إسرائيل ومحمد بن موسى المنجم إلى عسكر أبي أحمد ليوصلوا كتاب محمد إليه بأشياء سألها المستعين من حين ندب إلى أن يخلع نفسه فأوصلوا الكتاب فأجاب إلى ما سأل وكتب الجواب بأن يقطع وينزل مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم وأن يكون مضطربه من مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة فأجابه إلى ذلك فلم يقنع المستعين إلا بخروج ابن الكردية بما سأل إلى المعتز حتى يكتب بإجابته بذلك بخطه بعد مشافهة ابن الكردية المعتز بذلك فتوجه ابن الكردية بها
وكان سبب إجابة المستعين إلى الخلع فيما ذكر أن وصيفا وبغا وابن طاهر ناظروه في ذلك وأشاروا عليه فأغلظ لهم فقال له وصيف أنت أمرتنا بقتل باغر فصرنا إلى ما نحن فيه وأنت عرضتنا لقتل أوتامش وقلت إن محمدا ليس بناصح وما زالوا يفزعونه ويحتالون له فقال محمد بن عبد الله وقد قلت لي إن أمرنا لا يصطلح إلا باستراحتنا من هذين فلما اجتمعت كلمتهم أذعن لهم بالخلع وكتب بما اشترط لنفسه عليهم وذلك لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة
ولما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة ركب محمد بن عبد الله إلى الرصافة وجميع القصاة والفقهاء وأدخلهم على المستعين فوجا فوجا واشهدهم عليه أنه صير أمره إلى محمد بن عبد الله بن طاهر ثم أدخل عليه البوابين والخدم وأخذ منه جوهر الخلافة وأقام عنده حتى مضى هوى من الليل وأصبح الناس يرجفون بألوان الأراجيف وبعث ابن طاهر إلى قواده في موافاته مع كل قائد منهم عشرة نفر من وجوه أصحابه فوافوه فأدخلهم ومناهم وقال لهم إنما أردت بما فعلت صلاحكم وسلامتكم وحقن الدماء وأعد للخروج إلى المعتز في الشروط التي اشترطها للمستعين ولنفسه ولقواده قوما ليوقع المعتز في ذلك بخطه ثم أخرجهم إلى المعتز فمضوا إليه حتى وقع في ذلك بخطه إمضاء كل ما سأل المستعين وابن طاهر لأنفسهما من الشروط وشهدوا عليه بإقراره بذلك كله وخلع المعتز على الرسل وقلدهم سيوفا وانصرفوا بغير جائزة ولا نظر في حاجة لهم ووجه معهم لأخذ البيعة له على المستعين جماعة من عنده ولم يأمر للجند بشيء وحمل إلى المستعين أمه وابنته وعياله بعد ما فتش عياله وأخذ منهم بعض ما كان معهم مع سعيد بن صالح فكان دخول الرسل بغداد منصرفهم من عند المعتز يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين
وذكر أن رسل المعتز لما صاروا بالشماسية قال ابن سجادة أنا أخاف من أهل بغداد فإما أن يحمل المستعين إلى الشماسية أو إلى دار محمد بن عبد الله ليبايع المعتز ويخلع نفسه ويؤخذ منه القضيب والبردة
وفي شهر ربيع الأول من هذه السنة كان ظهور المعروف بالكوكبي بقزوين وزنجان وغلبته عليها