فهرس الكتاب
من شهر رمضان من هذه السنة فكتب إلى محمد بن عبد الله بمنعهما فوجها بكاتبيهما أحمد بن صالح ودليل بن يعقوب إلى محمد بن عبد الله ليستأذناه فأتاهما جيش من الأتراك فنزلوا بالمصلى وخرج وصيف وبغا وأولادهما وفرسانهما في نحو من أربعمائة إنسان وخلفا في دورهما الثقل والعيال ودعا أهل بغداد لهما ودعوا لهم
وقد كان ابن طاهر وجه محمد بن يحيى الواثقي وبندار الطبري إلى باب الشماسية وباب البردان ليمنعوهما ومضيا من باب خراسان ونفذا ولم يعلم كاتباهما حتى قال محمد بن عبد الله لأحمد ودليل ما صنع صاحباكما فقال أحمد بن صالح خلفت وصيفا في منزله قال فإنه قد شخص الساعة قال ما علمت فلما صار إلى سامرا بكر أحمد بن إسرائيل يوم الأحد لتسع بقين من شوال من هذه السنة في السحر إلى وصيف وأقام عنده مليا ثم انصرف إلى بغا فأقام عنده مليا ثم صار الى الدار فاجتمع الموالي وسألوا ردهما إلى مراتبهما فأجيبوا إلى ذلك وبعث إليهما فحضرا ورتبا في مرتبتهما التي كانت قبل مصيرهما إلى بغداد وأمر برد ضياعهما وخلع عليهما خلع المرتبة ثم ركب المعتز إلى دار العامة وعقد لبغا ووصيف على أعمالهما ورد ديوان البريد كما كان قبل إلى موسى بن بغا الكبير فقبل موسى ذلك
وفي شهر رمضان من هذه السنة كانت وقعة بين جند بغداد وأصحاب محمد بن عبد الله طاهر ورئيس الجند يومئذ ابن الخليل وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن المعتز كتب إلى محمد بن عبد الله في بيع غلة طساسيج ضياع بادرويا وقطربل ومسكن وغيرها كل كرين بالمعدل بخمسة وثلاثين دينارا من غلة سنة اثنتين وخمسين ومائتين وكان المعتز ولي بريد بغداد رجلا يقال له صالح بن الهيثم وكان أخوه منقطعا إلى أتامش أيام المتوكل فارتفع أمر صالح هذا أيام المستعين وكان ممن أقام بسامرا وهو من أهل المخرم وكان أبوه حائكا ثم صار يبيع الغزل ثم انتقل أخوه إليه لما ارتفع فلما أقام ببغداد كتب إليه أن يؤمر أن يقرأ الكتاب على قواد أهل بغداد كعتاب بن عتاب ومحمد بن يحيى الواثقي ومحمد بن هرثمة ومحمد بن رجاء وشعيب بن عجيف ونظرائهم فقرأه عليهم فصاروا إلى محمد بن عبد الله فأخبروه فأمر محمد بن عبد الله فأحضر صالح بن الهيثم وقال ما حملك على هذا بغير علمي وتهدده وأسمعه وقال للقواد انتظروا حتى أرى رأيي وآمركم بما أعزم عليه فانصرفوا من عنده على ذلك وشخص بعد ذلك واجتمع الفروض والشاكرية والنائبة إلى باب محمد بن عبد الله يطلبون أرزاقهم لعشر خلون من شهر رمضان فأخبرهم أن كتاب الخليفة ورد عليه جواب كتاب له كان كتب بمسألة أرزاق جند بغداد إن كنت فرضت الفروض لنفسك فأعطهم أرزاقهم وإن كنت فرضت لنا فلا حاجة لنا فيهم فلما ورد الكتاب عليه أخرج لهم بعد شغبهم بيوم ألفي دينار فوضعت لهم ثم سكنوا
ثم اجتمعوا لإحدى عشرة خلت من شهر رمضان ومعهم الأعلام والطبول وضربوا المضارب والخيم على باب حرب وباب الشماسية وغيرهما وبنوا بيوتا من بواري وقصب وباتوا ليلتهم فلما أصبحوا كثر جمعهم وبيت ابن طاهر قوما من خاصته في داره وأعطاهم درهما درهما فلما أصبحوا