فهرس الكتاب
من المحرم فخلع المعتز عليه ستة أثواب وسيفا وتوج تاج ذهب بقلنسوة مجوهرة ووشح وشاحي ذهب بجوهر وقلد سيفا آخر مرصعا بالجوهر وأجلس على كرسي وخلع على الوجوه من القواد
وفيها قتل شريح الحبشي وكان سبب ذلك أنه حين وقع الصلح هرب في عدة من الحبشة فقطع الطريق فيما بين واسط وناحية الجبل والأهواز ونزل قرية من قرى أم المتوكل يقال لها ديري فنزل في خانها في خمسة عشرة رجلا فشربوا وسكروا فوثب عليهم أهل القرية فكتفوهم وحملوهم إلى واسط إلى منصور بن نصر فحملهم منصور إلى بغداد فأنفذهم محمد بن عبد الله إلى العسكر فلما وصلوا قام بايكباك إلى شريح فوسطه بالسيف وصلب على خشبة بابك وضرب أصحابه بالسياط ما بين الخمسمائة إلى الألف
وفي شهر ربيع الآخر منها توفي عبيد الله بن يحيى بن خاقان في مدينة أبي جعفر
وفيها كتب المعتز إلى محمد بن عبد الله في إسقاط اسم بغا ووصيف ومن كان في رسمهما من الدواوين
وذكر أن محمد بن أبي عون أحد قواد محمد بن عبد الله ناظره لما صار أبو أحمد الى سامرا في قتل بغا ووصيف فوعده أن يقتلهما فبعث المعتز إلى محمد بن عبد الله بلواء وعقد لمحمد بن أبي عون لواء على البصرة واليمامة والبحرين فكتب قوم من أصحاب بغا ووصيف إليهما بذلك وحذروهما محمد بن عبد الله فركب وصيف وبغا إليه يوم الثلاثاء لخمس بقين من ربيع الأول فقال له بغا بلغنا أيها الأمير ما ضمنه ابن أبي عون من قتلنا والقوم قد غدروا وخالفوا ما فارقونا عليه والله لو أرادوا أن يقتلونا ما قدروا عليه فحلف لهما أنه ما علم بشيء من ذلك وتكلم بغا بكلام شديد ووصيف يكفه وقال وصيف أيها الأمير قد غدر القوم ونحن نمسك ونقعد في منازلنا حتى يجيء من يقتلنا وكانا دخلا مع جماعة ثم رجعا إلى منازلهما فجمعا جندهما ومواليهما وأخذا في الاستعداد وشرى السلاح وتفريق الأموال في جيرانهما إلى سلخ ربيع وكان وصيف وبغا عند قدوم قرب وجه إليهما محمد بن عبد الله كاتبه محمد بن عيسى فأقبلا معه حتى صارا عند دار محمد بن عبد الله بقرب الجسر فلقيهما جعفر الكردي وابن خالد البرمكي فتعلق كل واحد منهما بلجام واحد منهما وقال لهما إنما دعيتما لتحملا إلى العسكر وقد أعد لكما لذلك قوم أو لتقتلا فرجعا وجمعا جمعا وأجريا على كل رجل كل يوم درهمين فأقاما في منازلهما
وكان وصيف وجه أخته سعاد إلى المؤيد وكان المؤيد في حجرها فأخرجت من قصر وصيف ألف ألف دينار وكانت مدفونة فيه فدفعتها إلى المؤيد فكلم المؤيد المعتز في الرضا عن وصيف فكتب إليه بالرضا عنه فضرب مضاربه بباب الشماسية على أن يخرج وتكلم أبو أحمد بن المتوكل في الرضا عن بغا فكتب إليه بالرضا واضطرب أمرهما وهما مقيمان ببغداد
ثم اجتمع على المعتز الأتراك فسألوه الأمر بإحضارهما وقالوا هما كبيرانا ورئيسانا فكتب إليهما بذلك فجاء بالكتاب بايكباك في نحو من ثلاثمائة رجل فأقام بالبردان ووجه إليهما الكتاب لسبع بقين