فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 3305

بحضرة جماعة من الموالي فيهم موسى بن بغا ومفلح وبايكباك وياجور وبكالبا وغيرهم فدفع الكتاب إلى سليمان وقال له تعرف هذا الخط قال نعم هذا خط صالح بن وصيف فأمره أن يقرأه عليهم فإذا صالح يذكر فيه أنه مستخف بسامرا وأنه إنما استتر متخيرا للسلامة وإبقاء على الموالي وخوفا من إيصال الفتن بحرب إن حدثت بينهم وقصدا لأن يبيت القوم ويكون ما يأتونه بعد بصيرة مما ذكر في هذا الباب ثم ذكر ما صار إليه من أموال الكتاب وقال إن علم ذلك عند الحسن بن مخلد وهو أحدهم وهو في أيديكم ثم ذكر من وصل إليه ذلك المال وتولى تفريقه وذكر ما صار إليه من أمر قبيحة وأشار إلى أن علم ذلك عند أبي صالح بن يزداد وصالح العطار ثم ذكر أشياء في هذا المعنى بعضها يعتذر به وبعضها يحتج به ومخرج القول في ذلك يدل على قوة في نفسه

فلما فرغ سليمان من قراءة الكتاب وصله المهتدي بقول منه يحث على الصلح والهدنة والألفة والاتفاق ويكره إليهم الفرقة والتفاني والتباغض فدعا ذلك القوم إلى تهمته وأنه يعلم بمكان صالح وأنه يتقدمهم عنده فكان بينهم في ذلك كلام كثير ومناظرات طويلة ثم أصبحوا يوم الخميس لليلتين بقيتا من المحرم سنة ست وخمسين ومائتين فصاروا جميعا إلى دار موسى بن بغا في داخل الجوسق يتراطنون ويتكلمون واتصل الخبر بالمهتدي

فذكر عن أحمد بن خاقان الواثقي أنه قال من ناحيتي انتهى الخبر إلى المهتدي وذلك أني سمعت بعض من كان حاضر المجلس وهو يقول أجمع القوم على خلع الرجل

قال فصرت إلى أخيه إبراهيم فأعلمته بذلك فدخل عليه فأعلمه ذلك وحكاه عني فلم أزل خائفا أن يعجل أمير المؤمنين فيخبرهم عني بالخبر فرزق الله السلامة

وذكر أن أخا بايكباك قال لهم في هذا المجلس لما أطلعوه على ما كانوا عزموا عليه إنكم قتلتم ابن المتوكل وهو حسن الوجه سخي الكف فاضل النفس وتريدون أن تقتلوا هذا وهو مسلم يصوم ولا يشرب النبيذ من غير ذنب والله لئن قتلتم هذا لألحقن بخراسان ولأشيعن أمركم هناك

فلما اتصل الخبر بالمهتدي خرج إلى مجلسه متقلدا سيفا وقد لبس ثيابا نظافا وتطيب ثم أمر بإدخالهم إليه فأبوا ذلك مليا ثم دخلوا عليه فقال لهم إنه قد بلغني ما أنتم عليه من أمري ولست كمن تقدمني مثل أحمد بن محمد المستعين ولا مثل ابن قبيحة والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت إلى أخي بولدي وهذا سيفي والله لأضربن به ما استمسك قائمه بيدي والله لئن سقط من شعري شعرة ليهلكن أو ليذهبن بها أكثركم أما دين أما حياء أما رعة كم يكون هذا الخلاف على الخلفاء والإقدام والجرأة على الله سواء عليكم من قصد الإبقاء عليكم ومن كان إذا بلغه مثل هذا عنكم دعا بأرطال الشراب فشربها مسرورا بمكروهكم وحبا لبواركم خبروني عنكم هل تعلمون أنه وصل إلي من دنياكم هذه شيء أما إنك تعلم يا بايكباك أن بعض المتصلين بك أيسر من جماعة إخوتي وولدي وإن أحببت أن تعرف ذلك فانظر هل ترى في منازلهم فرشا أو وصائف أو خدما أو جواري أو لهم ضياع أو غلات سوءة لكم ثم تقولون إني أعلم علم صالح وهل صالح إلا رجل من الموالي وكواحد منكم فكيف الإقامة معه إذا ساء رأيكم فيه فإن آثرتم الصلح كان ذلك ما أهوى لجمعكم وإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت