فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 3305

فشأنكم فاطلبوا صالحا ثم ابلغوا شفاء أنفسكم وأما أنا فما أعلم علمه قالوا فاحلف لنا على ذلك قال أما اليمين فإني أبذلها لكم ولكني أؤخرها حتى تكون بحضرة الهاشميين والقضاة والمعدلين وأصحاب المراتب غدا إذا صليت الجمعة فكأنهم لانوا قليلا ووجه في إحضار الهاشميين فحضروا في عشيتهم فأذن لهم فسلموا ولم يذكر لهم شيئا وأمروا بالمصير إلى الدار لصلاة الجمعة فانصرفوا وغدا الناس يوم الجمعة ولم يحدثوا شيئا وصلى المهتدي وسكن الناس وانصرفوا هادنين

وذكر عن بعض من سمع الكلام في يوم الأربعاء يقول إن المهتدي لما خون صالح قال إن بايكباك قد كان حاضرا ما عمل به صالح في أمر الكتاب ومال ابن قبيحة فإن كان صالح قد أخذ من ذلك شيئا فقد أخذ مثل ذلك بايكباك فكان ذلك الذي أحفظ بايكباك

وقال آخر إنه سمع هذا القول وإنه ذكر محمد بن بغا وقال قد كان حاضرا وعالما بما أجروا عليه الأمر والشريك في ذلك أجمع فأحفظ ذلك أبا نصر

وقد قيل إن القوم من لدن قدم موسى كان مضمرين هذا المعنى منطوين على الغل وإنما كان يمنعهم منه خوف الاضطراب وقلة الأموال فلما ورد عليهم مال فارس والأهواز تحركوا وكان ورود ذلك عليهم يوم الأربعاء لثلاث بقين من المحرم ومبلغه سبعة عشر ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم

فلما كان يوم السبت انتشر الخبر في العامة أن القوم على أن يخلعوا المهتدي ويفتكوا به وأنهم ارادوه على ذلك وأرهقوه وكتبوا الرقاع وألقوها في المسجد الجامع والطرقات فذكر بعض من زعم أنه قرأ رقعة منها فيها

بسم الله الرحمن الرحيم يا معشر المسلمين ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضي المضاهي لعمر بن الخطاب أن ينصره على عدوه ويكفيه مؤنة ظالمه ويتم النعمة عليه وعلى هذه الأمة ببقائه فإن الموالي قد أخذوه بأن يخلع نفسه وهو يعذب منذ أيام والمدبر لذلك أحمد بن محمد بن ثوابة والحسن بن مخلد رحم الله من أخلص النية ودعا وصلى على محمد صلى الله عليه و سلم

فلما كان يوم الأربعاء لأربع خلون من صفر من هذه السنة تحرك الموالي بالكرخ والدور ووجهوا إلى المهتدي على لسان رجل منهم يقال له عيسى إنا نحتاج أن نلقي إلى أمير المؤمنين شيئا وسألوا أن يوجه أمير المؤمنين إليهم أحد أخوته فوجه إليهم أخاه عبد الله أبا القاسم وهو أكبر إخوته ووجه معه محمد بن مباشر المعروف بالكرخي فمضيا إليهم فسألاهم عن شأنهم فذكروا أنهم سامعون مطيعون لأمير المؤمنين وأنه بلغهم أن موسى بن بغا وبايكباك وجماعة من قوادهم يريدونه على الخلع وأنهم يبذلون دماءهم دون ذلك وأنهم قد قرؤوا بذلك رقاعا ألقيت في المسجد والطرقات وشكوا مع ذلك سوء حالهم وتأخر أرزاقهم وما صار من الإقطاعات إلى قوادهم التي قد أجحفت بالضياع والخراج وما صار لكبرائهم من المعاون والزيادات من الرسوم القديمة مع أرزاق النساء والدخلاء الذين قد استغرقوا أكثر أموال الخراج وكثر كلامهم في ذلك فقال لهم أبو القاسم عبد الله بن الواثق اكتبوا هذا في الكتاب إلى أمير المؤمنين أتولى إيصاله لكم فكتبوا ذلك وكاتبهم في الذي يكتبون محمد بن ثقيف الأسود وكان يكتب لعيسى صاحب الكرخ أحيانا وانصرف أبو القاسم ومحمد بن مباشر فأوصلا الكتاب إلى المهتدي فكتب جوابه بخطه وختمه بخاتمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت