فهرس الكتاب
فشأنكم فاطلبوا صالحا ثم ابلغوا شفاء أنفسكم وأما أنا فما أعلم علمه قالوا فاحلف لنا على ذلك قال أما اليمين فإني أبذلها لكم ولكني أؤخرها حتى تكون بحضرة الهاشميين والقضاة والمعدلين وأصحاب المراتب غدا إذا صليت الجمعة فكأنهم لانوا قليلا ووجه في إحضار الهاشميين فحضروا في عشيتهم فأذن لهم فسلموا ولم يذكر لهم شيئا وأمروا بالمصير إلى الدار لصلاة الجمعة فانصرفوا وغدا الناس يوم الجمعة ولم يحدثوا شيئا وصلى المهتدي وسكن الناس وانصرفوا هادنين
وذكر عن بعض من سمع الكلام في يوم الأربعاء يقول إن المهتدي لما خون صالح قال إن بايكباك قد كان حاضرا ما عمل به صالح في أمر الكتاب ومال ابن قبيحة فإن كان صالح قد أخذ من ذلك شيئا فقد أخذ مثل ذلك بايكباك فكان ذلك الذي أحفظ بايكباك
وقال آخر إنه سمع هذا القول وإنه ذكر محمد بن بغا وقال قد كان حاضرا وعالما بما أجروا عليه الأمر والشريك في ذلك أجمع فأحفظ ذلك أبا نصر
وقد قيل إن القوم من لدن قدم موسى كان مضمرين هذا المعنى منطوين على الغل وإنما كان يمنعهم منه خوف الاضطراب وقلة الأموال فلما ورد عليهم مال فارس والأهواز تحركوا وكان ورود ذلك عليهم يوم الأربعاء لثلاث بقين من المحرم ومبلغه سبعة عشر ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم
فلما كان يوم السبت انتشر الخبر في العامة أن القوم على أن يخلعوا المهتدي ويفتكوا به وأنهم ارادوه على ذلك وأرهقوه وكتبوا الرقاع وألقوها في المسجد الجامع والطرقات فذكر بعض من زعم أنه قرأ رقعة منها فيها
بسم الله الرحمن الرحيم يا معشر المسلمين ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضي المضاهي لعمر بن الخطاب أن ينصره على عدوه ويكفيه مؤنة ظالمه ويتم النعمة عليه وعلى هذه الأمة ببقائه فإن الموالي قد أخذوه بأن يخلع نفسه وهو يعذب منذ أيام والمدبر لذلك أحمد بن محمد بن ثوابة والحسن بن مخلد رحم الله من أخلص النية ودعا وصلى على محمد صلى الله عليه و سلم
فلما كان يوم الأربعاء لأربع خلون من صفر من هذه السنة تحرك الموالي بالكرخ والدور ووجهوا إلى المهتدي على لسان رجل منهم يقال له عيسى إنا نحتاج أن نلقي إلى أمير المؤمنين شيئا وسألوا أن يوجه أمير المؤمنين إليهم أحد أخوته فوجه إليهم أخاه عبد الله أبا القاسم وهو أكبر إخوته ووجه معه محمد بن مباشر المعروف بالكرخي فمضيا إليهم فسألاهم عن شأنهم فذكروا أنهم سامعون مطيعون لأمير المؤمنين وأنه بلغهم أن موسى بن بغا وبايكباك وجماعة من قوادهم يريدونه على الخلع وأنهم يبذلون دماءهم دون ذلك وأنهم قد قرؤوا بذلك رقاعا ألقيت في المسجد والطرقات وشكوا مع ذلك سوء حالهم وتأخر أرزاقهم وما صار من الإقطاعات إلى قوادهم التي قد أجحفت بالضياع والخراج وما صار لكبرائهم من المعاون والزيادات من الرسوم القديمة مع أرزاق النساء والدخلاء الذين قد استغرقوا أكثر أموال الخراج وكثر كلامهم في ذلك فقال لهم أبو القاسم عبد الله بن الواثق اكتبوا هذا في الكتاب إلى أمير المؤمنين أتولى إيصاله لكم فكتبوا ذلك وكاتبهم في الذي يكتبون محمد بن ثقيف الأسود وكان يكتب لعيسى صاحب الكرخ أحيانا وانصرف أبو القاسم ومحمد بن مباشر فأوصلا الكتاب إلى المهتدي فكتب جوابه بخطه وختمه بخاتمه