فهرس الكتاب

الصفحة 3087 من 3305

وغدا أبو القاسم إلى الكرخ فوافاهم فصاروا به إلى دار اشناس وقد صيروها مسجدا جامعا لهم فوقف ووقفوا له في الرحبة واجتمع منهم زهاء مائة وخمسين فارسا ونحو من خمسمائة راجل فأقرأهم من المهتدي السلام وقال يقول لكم أمير المؤمنين هذا كتابي إليكم بخطي وخاتمي فاسمعوه وتدبروه ثم دفع الكتاب إلى كاتبهم فقرأه فإذا فيه

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا أرشدنا الله وإياكم وكان لنا ولكم وليا وحافظا فهمت كتابكم وسرنى ما ذكرتم من طاعتكم وما انتم عليه فأحسن الله جزاءكم وتولى حياطتكم فأما ما ذكرتم من خلتكم وحاجتكم فعزيز علي ذلك فيكم ولوددت والله أن صلاحكم يهيأ بألا آكل ولا أطعم ولدي وأهلي إلا القوت الذي لا شبع دونه ولا ألبس أحدا من ولدي إلا ما ستر العورة ولا والله حاطكم الله ما صار إلي منذ تقلدت أمركم لنفسي وأهلي وولدي ومتقدمي غلماني وحشمي إلا خمسة عشر ألف دينار وأنتم تقفون على ما ورد ويرد كل ذلك مصروف إليكم غير مدخر عنكم وأما ما ذكرتم مما بلغكم وقرأتم به الرقاع التي ألقيت في المساجد والطرق وما بذلتم من أنفسكم فأنتم أهل ذلك وأين تعتذرون مما ذكرتم ونحن وأنتم نفس واحدة فجزاكم الله عن أنفسكم وعهودكم وأمانتكم خيرا وليس الأمر كما بلغكم فعل ذلك فليكن عملكم إن شاء الله وأما ما ذكرتم من الإقطاعات والمعاون وغيرها فأنا أنظر في ذلك وأصير منه إلى محبتكم إن شاء الله والسلام عليكم أرشدنا الله وإياكم وكان لنا ولكم حافظا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا

فلما بلغ القارىء من الكتاب إلى الموضع الذي قال ولم يصل إلي إلا قدر خمسة عشر ألف دينار اشار أبو القاسم إلى القارىء فسكت ثم قال وهذا ما قدر هذا قد كان أمير المؤمنين في أيام إمارته يستحق في اقل من هذه المدة ما هو أكثر منه بأرزاقه وانزاله ومعونته وقد تعلمون ما كان من تقدمه يصرفه في صلات المخنثين والمغنين وأصحاب الملاهي وبناء القصور وغير ذلك فادعوا الله لأمير المؤمنين ثم قرأ الكتاب حتى أتى على الكتاب

فلما فرغ كثر الكلام وقالوا قولا فقال لهم أبو القاسم اكتبوا بذلك كتابا صدروه على مجاري الكتب إلى الخلفاء واكتبوه عن القواد وخلفائهم والعرفاء بالكرخ والدور وسامرا فكتبوا بعد أن دعوا الله فيه لأمير المؤمنين إن الذي يسألون أن ترد الأمور إلى أمير المؤمنين في الخاص والعام ولا يعترض عليه معترض وأن ترد رسومهم إلى ما كانت عليه أيام المستعين بالله وهو أن يكون على كل تسعة منهم عريف وعلى كل خمسين خليفة وعلى كل مائة قائد وأن تسقط النساء والزيادات والمعاون ولا يدخل مولى في قبالة ولا غيرها وأن يوضع لهم العطاء في كل شهرين على ما لم يزل وأن تبطل الإقطاعات وأن يكون أمير المؤمنين يزيد من شاء ويرفع من شاء وذكروا أنهم صائرون في أثر كتابهم إلى باب أمير المؤمنين ومقيمون هناك إلى أن تقضى حوائجهم وأنه إن بلغهم أن أحدا اعترض أمير المؤمنين في شيء من الأمور اخذوا رأسه وإن سقط من رأس أمير المؤمنين شعرة قتلوا به موسى بن بغا وبايكباك ومفلحا وياجور وبكالبا وغيرهم

ودعوا الله لأمير المؤمنين ودفعوا الكتاب إلى أبي القاسم فانصرف به حتى أوصله وتحرك الموالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت