فهرس الكتاب
وغدا أبو القاسم إلى الكرخ فوافاهم فصاروا به إلى دار اشناس وقد صيروها مسجدا جامعا لهم فوقف ووقفوا له في الرحبة واجتمع منهم زهاء مائة وخمسين فارسا ونحو من خمسمائة راجل فأقرأهم من المهتدي السلام وقال يقول لكم أمير المؤمنين هذا كتابي إليكم بخطي وخاتمي فاسمعوه وتدبروه ثم دفع الكتاب إلى كاتبهم فقرأه فإذا فيه
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا أرشدنا الله وإياكم وكان لنا ولكم وليا وحافظا فهمت كتابكم وسرنى ما ذكرتم من طاعتكم وما انتم عليه فأحسن الله جزاءكم وتولى حياطتكم فأما ما ذكرتم من خلتكم وحاجتكم فعزيز علي ذلك فيكم ولوددت والله أن صلاحكم يهيأ بألا آكل ولا أطعم ولدي وأهلي إلا القوت الذي لا شبع دونه ولا ألبس أحدا من ولدي إلا ما ستر العورة ولا والله حاطكم الله ما صار إلي منذ تقلدت أمركم لنفسي وأهلي وولدي ومتقدمي غلماني وحشمي إلا خمسة عشر ألف دينار وأنتم تقفون على ما ورد ويرد كل ذلك مصروف إليكم غير مدخر عنكم وأما ما ذكرتم مما بلغكم وقرأتم به الرقاع التي ألقيت في المساجد والطرق وما بذلتم من أنفسكم فأنتم أهل ذلك وأين تعتذرون مما ذكرتم ونحن وأنتم نفس واحدة فجزاكم الله عن أنفسكم وعهودكم وأمانتكم خيرا وليس الأمر كما بلغكم فعل ذلك فليكن عملكم إن شاء الله وأما ما ذكرتم من الإقطاعات والمعاون وغيرها فأنا أنظر في ذلك وأصير منه إلى محبتكم إن شاء الله والسلام عليكم أرشدنا الله وإياكم وكان لنا ولكم حافظا والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا
فلما بلغ القارىء من الكتاب إلى الموضع الذي قال ولم يصل إلي إلا قدر خمسة عشر ألف دينار اشار أبو القاسم إلى القارىء فسكت ثم قال وهذا ما قدر هذا قد كان أمير المؤمنين في أيام إمارته يستحق في اقل من هذه المدة ما هو أكثر منه بأرزاقه وانزاله ومعونته وقد تعلمون ما كان من تقدمه يصرفه في صلات المخنثين والمغنين وأصحاب الملاهي وبناء القصور وغير ذلك فادعوا الله لأمير المؤمنين ثم قرأ الكتاب حتى أتى على الكتاب
فلما فرغ كثر الكلام وقالوا قولا فقال لهم أبو القاسم اكتبوا بذلك كتابا صدروه على مجاري الكتب إلى الخلفاء واكتبوه عن القواد وخلفائهم والعرفاء بالكرخ والدور وسامرا فكتبوا بعد أن دعوا الله فيه لأمير المؤمنين إن الذي يسألون أن ترد الأمور إلى أمير المؤمنين في الخاص والعام ولا يعترض عليه معترض وأن ترد رسومهم إلى ما كانت عليه أيام المستعين بالله وهو أن يكون على كل تسعة منهم عريف وعلى كل خمسين خليفة وعلى كل مائة قائد وأن تسقط النساء والزيادات والمعاون ولا يدخل مولى في قبالة ولا غيرها وأن يوضع لهم العطاء في كل شهرين على ما لم يزل وأن تبطل الإقطاعات وأن يكون أمير المؤمنين يزيد من شاء ويرفع من شاء وذكروا أنهم صائرون في أثر كتابهم إلى باب أمير المؤمنين ومقيمون هناك إلى أن تقضى حوائجهم وأنه إن بلغهم أن أحدا اعترض أمير المؤمنين في شيء من الأمور اخذوا رأسه وإن سقط من رأس أمير المؤمنين شعرة قتلوا به موسى بن بغا وبايكباك ومفلحا وياجور وبكالبا وغيرهم
ودعوا الله لأمير المؤمنين ودفعوا الكتاب إلى أبي القاسم فانصرف به حتى أوصله وتحرك الموالي