فهرس الكتاب
بسامرا واضطرب القواد جدا وقد كان المهتدي قعد للمظالم وأدخل الفقهاء والقضاة وأخذوا مجالسهم وقام القواد في مراتبهم وسبق دخول أبي القاسم دخول المتظلمين
فقرأ المهتدي الكتاب قراءة ظاهرة وخلا بموسى بن بغا ثم أمر سليمان بن وهب أن يوقع في رقعتهم بإجابتهم إلى ما سألوا فلما فعل ذلك في فصل من الكتاب أو فصلين قال أبو القاسم يا أمير المؤمنين لا يقنعهم إلا خط أمير المؤمنين وتوقيعه فأخذ المهتدي كتابهم فضرب على ما كان سليمان وقع في ذلك ووقع في كل باب بإجابتهم إلى ما سألوا وبأن يفعل ذلك ثم كتب كتابا مفردا بخطه وختمه بخاتمه ودفعه إلى أبي القاسم فقال أبو القاسم لموسى وبايكباك ومحمد بن بغا وجهوا إليهم معي رسلا يعتذرون إليهم مما بلغهم عنكم فوجه كل واحد منهم رجلا وصار أبو القاسم إليهم وهم في مواضعهم وقد صاروا زهاء ألف فارس وثلاثة آلاف راجل وذلك في وقت الظهر من يوم الخميس لخمس ليال خلون من صفر من هذه السنة فأقرأهم من أمير المؤمنين السلام وقال لهم إن أمير المؤمنين قد أجابكم إلى كل ما سألتم فادعوا الله لأمير المؤمنين ثم دفع كتابهم إلى كاتبهم فقرأ عليهم بما فيه من التوقيعات ثم قرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين فإذا فيه
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم أرشدكم الله وحاطكم وأمتع بكم وأصلح أموركم وأمور المسلمين بكم وعلى أيديكم فهمت كتابكم وقرأته على رؤسائكم فذكروا مثل الذي ذكرتم وسألوا مثل الذي سألتم وقد أجبتكم إلى جميع ما سألتم محبة لصلاحكم وألفتكم واجتماع كلمتكم وقد أمرت بتقرير أرزاقكم وأن تصير دارة عليكم فليست لكم حاجة إلى حركة فطيبوا نفسه والسلام أرشدكم الله وحاطكم وأمتع بكم وأصلح أموركم وأمور المسلمين بكم وعلى أيديكم
فلما فرغ القارئ من الكتاب قال لهم أبو القاسم وهؤلاء رسول رؤسائكم يعتذرون إليكم من شيء إن كان بلغكم عنهم وهم يقولون إنما أنتم إخوة وأنتم منا وإلينا
وتكلم الرسل بمثل ذلك فتكلموا أيضا كلاما كثيرا ثم كتبوا كتابا يعتذرون فيه بمثل العذر الأول إلى أمير المؤمنين وذكروا فيه خصالا مما ذكروه في الكتاب الذي قبله ووصفوا أنه لا يقنعهم إلا أن ينفذ إليهم خمس توقيعات توقيعا بحط الزيادات وتوقيعا برد الإقطاعات وتوقيعا بإخراج الموالي البوابين من الخاصة إلى عداد البرانيين وتوقيعا برد الرسوم إلى ما كانت عليه أيام المستعين وتوقيها برد التلاجىء حتى يدفعوها إلى رجل يضمون إليه خمسين رجلا من أهل الدور وخمسين رجلا من أهل سامرا ينتجزون من الدواوين ثم يصير أمير المؤمنين الجيش إلى أحد إخوته أو غيرهم ممن يرى ليسفر بينه وبينهم بأمورهم ولا يكون رجلا من الموالي وأن يؤمر صالح بن وصيف فيحاسب هو وموسى بن بغا على ما عندهم من الأموال وأنه لا يرضيهم دون ما سألوا في كتبهم كلها مع تعجيل العطاء وإدرار أرزاقهم عليهم في كل شهرين وأنهم قد كتبوا إلى أهل سامرا والمغاربة في موافاتهم وأنهم صائرون إلى باب أمير المؤمنين لينجز ذلك لهم ودفعوا الكتاب إلى أبي القاسم أخي أمير المؤمنين وكتبوا كتابا آخر إلى موسى بن بغا وبايكباك ومحمد بن بغا ومفلح وياجور وبكالبا وغيرهم من القواد الذين ذكروا أنهم كتبوا كتابا ذكروا فيه أنهم قد