فهرس الكتاب
كتبوا إلى أمير المؤمنين بما كتبوا وأن أمير المؤمنين لا يمنعهم ما سألوا إلا أن يعترضوا عليه وأنهم إن فعلوا ذلك وخالفوهم لم يوافقوهم على شيء وأن أمير المؤمنين إن شاكته شوكة أو أخذ من رأسه شعرة أخذوا رؤوسهم جميعا وأنه ليس يقنعهم إلا أن يظهر صالح بن وصيف حتى يجمع بينه وبين موسى بن بغا حتى ينظر أين موضع الأموال فإن صالحا قد كان وعدهم قبل استتاره أن يعطيهم أرزاق ستة أشهر
ثم دفعوا هذا الكتاب إلى رسول موسى ووجهوا مع أبي القاسم عدة نفر منهم ليوصلوا إلى امير المؤمنين كتابهم وليستمعوا كلامه
فلما رجع أبو القاسم وجه موسى زهاء خمسمائة فارس فوقفوا على باب الحير بين الجوسق والكرخ فمال إليهم أبو القاسم ورسل القوم ورسل أنفسهم فدفع رسول موسى إلى موسى كتاب القوم إليه وإلى أصحابه وفي الجماعة سليمان بن وهب وولده وأحمد بن محمد بن ثوابة وغيرهم من الكتاب فلما قرأ الكتاب عليهم أعلمهم أبو القاسم أن معه كتابا من القوم إلى أمير المؤمنين ولم يدفعه إليهم فركبوا جميعا وانصرفوا إلى المهتدي فوجدوه في الشمس قاعدا على لبد قد صلى المكتوبة وكسر جميع ما كان في القصر من الملاهي وآلاتها وآلات اللعب والهزل فدخلوا فأوصلوا إليه الكتب وخلوا مليا ثم أمر المهتدي سليمان بن وهب بإنشاء الكتب على ما سألوا في خمس رقاع فأنفذها المهتدي في درج كتاب منه بخطه ودفعه إلى أخيه وكتب القواد إليهم جواب كتابهم ودفعوه إلى صاحب موسى فصار إليهم أبو القاسم في وقت المغرب فأقرأهم من المهتدي السلام وقرأ عليهم كتابه فإذا فيه
بسم الله الرحمن الرحيم وفقنا الله وإياكم لطاعته وما يرضيه فهمت كتابكم حاطكم الله وقد أنفذت إليكم التوقيعات الخمس على ما سألتم فوكلوا من ينتجزها من الدواوين إن شاء الله وأما ما سألتم من تصيير أمركم إلى أحد إخوتي ليوصل إلي أخباركم ويؤدي إلي حوائجكم فوالله إني لأحب أن أتفقد ذلك بنفسي وأن أطلع على كل أمركم وما فيه مصلحتكم وأنا مختار لكم الرجل الذي سألتم من إخوتي أو غيرهم إن شاء الله فاكتبوا إلي بحوائجكم وما تعلمون أن فيه صلاحكم فإني صائر من ذلك إلى ما تحبون إن شاء الله وفقنا الله وإياكم لطاعته وما يرضيه
وأوصل إليهم رسول موسى كتاب موسى وأصحابه فإذا فيه
بسم الله الرحمن الرحيم أبقاكم الله وحفظكم وأتم نعمته عليكم فهمنا كتابكم وإنما أنتم إخواننا وبنو عمنا ونحن صائرون إلى ما تحبون وقد أمر أمير المؤمنين أعزه الله في كل ما سألتم بما تحبون وأنفذ التوقيعات به إليكم وأما ما ذكرتم من أمر صالح مولى أمير المؤمنين وتغيرنا له فهو الأخ وابن العم وما أردنا من ذلك ما تكرهون فإن وعدكم أن يعطيكم أرزاق ستة أشهر فقد رفعنا إلى أمير المؤمنين رقاعا نسأله مثل الذي سألتم وأما ما قلتم من ترك الاعتراض على أمير المؤمنين وتفويض الأمر إليه فنحن سامعون مطيعون لأمير المؤمنين والأمور مفوضة إلى الله وهو مولانا ونحن عبيده وما نعترض عليه في شيء من الأمور أصلا وأما ما ذكرتم أنا نريد بأمير المؤمنين سوءا فمن أراد ذلك فجعل الله دائرة السوء عليه وأخزاه في دنياه وآخرته أبقاكم الله وحفظكم وأتم نعمته عليكم
فلما قرأ الكتابات عليهم قالوا لأبي القاسم هذا المساء قد أقبل ننظر في أمرنا الليلة ونعود