فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 3305

بالغداة لنعرفك رأينا فافترقوا وانصرف أبو القاسم إلى أمير المؤمنين

ثم أصبح القوم من غداة يوم الجمعة فلما كان في آخر الساعة الأولى ركب موسى بن بغا من دار أمير المؤمنين وركب الناس معه وهم قدر ألف وخمسمائة رجل حتى خرج من باب الحير الذي يلي القطائع من الجوسق والكرخ فعسكر هناك وخرج أبو القاسم أخو المهتدي ومعه الكرخي حتى صار إلى القوم وهم زهاء خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل وقد كان أبو القاسم انصرف في الليل ومعه التوقيعات فلما صار بينهم أخرج كتابا من المهتدي نسخته شبيه بالكتاب الذي في درجه التوقيعات فلما قرأ الكتاب ضجوا واختلفت أقاويلهم وكثر من يلحق بهم من رجالة الموالي من ناحية سامرا في الحير فلم يزل أبو القاسم ينتظر أن ينصرف من عندهم بجواب يحصله يؤديه إلى أمير المؤمنين فلم يتهيأ ذلك إلى الساعة الرابعة وانصرفوا فطائفة يقولون نريد أن يعز الله أمير المؤمنين ويوفر علينا أرزاقنا فإنا قد هلكنا بتأخيرها عنا وطائفة يقولون لا نرضى حتى يولي علينا أمير المؤمنين إخوته فيكون واحد بالكرخ وآخر بالدور وآخر بسامرا ولا نريد أحدا من الموالي يكون علينا رأسا وطائفة تقول نريد أن يظهر صالح بن وصيف وهي الأقل

فلما طال الكلام بهذا منهم انصرف أبو القاسم إلى المهتدي بجملة من الخبر وبدأ بموسى في الموضع الذي هو معسكر فيه فانصرف بانصرافه فلما وصلى المهتدي الجمعة صير الجيش إلى محمد بن بغا وأمره بالمصير إلى القوم مع أخيه أبي القاسم فركب معه محمد بن بغا في زهاء خمسمائة فارس ورجع موسى إلى الموضع الذي كان فيه بالغداة ومضى أبو القاسم ومحمد بن بغا حتى خالطا القوم وأحاط الجميع به فقال أبو القاسم لهم إن أمير المؤمنين يقول قد أخرجت التوقيعات لكم بجميع ما سألتم ولم يبق لكم مما تحبون شيء إلا وأمير المؤمنين يبلغ فيه الغاية وهذا أمان لصالح بن وصيف بالظهور وقرأ عليهم أمانا لصالح بأن موسى وبايكباك سألا أمير المؤمنين أعزه الله ذلك فأجابهما إليه وأكده بغاية التأكيد ثم قال فعلام اجتماعكم فأكثروا الكلام فكان الذي حصله عند انصرافه أن قالوا نريد أن يكون موسى في مرتبة بغا الكبير وصالح في مرتبة وصيف أيام بغا وبايكباك في مرتبته الأولى ويكون الجيش في يد من هو في يده إلى أن يظهر صالح بن وصيف فيوضع لهم العطاء وتتنجز لهم الأرزاق بما في التوقيعات فقال نعم

فانصرف القوم فلما صاروا على قدر خمسمائة ذراع اختلفوا فقال قوم قد رضينا وقال قوم لم نرض وانصرف رسل المهتدي إليه إن القوم قد تفرقوا وهم على أن ينصرفوا فانصرف موسى عند ذلك وتفرق الناس إلى مواضعهم من الكرخ والدور وسامرا فلما كان غداة يوم السبت ركب ولد وصيف وجماعة من مواليهم وغلمانهم وتنادى الناس السلاح وانتهب دواب العامة الرجالة رجالة أصحاب صالح بن وصيف ومضوا فعسكروا بسامرا في طرف وادي إسحاق بن إبراهيم عند مسجد لجين أم ولد المتوكل وركب أبو القاسم عند ذلك يريد دار المهتدي فمر بهم في طريقه فتعلقوا به وبمن كان معه من حشمه وغلمانه فقالوا له تؤدي إلى أمير المؤمنين عنا رسالة فقال لهم قولوا فخلطوا ولم يتحصل من قولهم شيئا إلا إنا نريد صالحا فمضى حتى أدى إلى أمير المؤمنين ذلك وإلى موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت