فهرس الكتاب
ربع تلقاء دار صالح بن وصيف قال بينا نحن قعود يوم الأحد إذا غلام قد خرج من زقاق وأراه مذعورا فأنكرناه فأردنا مسألته عن شأنه ففاتنا فلم نلبث أن أقبل عيار من موالي صالح بن وصيف يعرف بروزبه ومعه ثلاثة نفر أو أربعة فدخلوا الزقاق فأنكرناهم فلم يلبثوا أن خرجوا وأخرجوا صالح بن وصيف فسألنا عن الخبر فإذا الغلام قد دخل دارا في الزقاق يطلب ماء ليشربه قال فسمع قائلا يقول بالفارسية أيها الأمير تنح فإن غلاما قد جاء يطلب ماء فسمع الغلام ذلك وكان بينه وبين هذا العبار معرفة فجاء فأخبره فجمع العيار ثلاثة أناسي وهجم عليه فأخرجه
وذكر عن العيار الذي هجم عليه أنه قال قال لي الغلام ما قال فأقبلت ومعي ثلاثة نفر فإذا بصالح بن وصيف بيده مرآة ومشط وهو يسرح لحيته فلما رآني بادر فدخل بيتا فخفت أن يكون قصد لأخذ سيف أو سلاح فتلومت ثم نظرت إليه فإذا هو قد لجأ إلى زاوية فدخلت إليه فاستخرجته فلم يزدني على التضرع شيئا قال فلما تضرع إلي قلت ليس إلى تركك سبيل ولكني أمر بك على أبواب إخوتك وأصحابك وقوادك وصنائعك فإن اعترض لي منهم اثنان أطلقتك في أيديهم قال فأخرجته فما لقيت إلا من هو عوني على مكروهه
فذكر أنه لما أخذ مضى به نحو ميلين ليس معه إلا أقل من خمسة نفر من أصحاب السلطان وذكر أنه آخذ حين أخذ وعليه قميص ومبطنة ملحم وسراويل وليس على رأسه شيء وهو حاف
وقيل إنه حمل على برذون صنابي والعامة تعدو خلفه وخمسة من الخاصة يمنعون منه حتى انتهوا به إلى دار موسى بن بغا فلما صاروا به إلى دار موسى بن بغا أتاه بايكباك ومفلح وياجور وساتكين وغيرهم من القواد ثم أخرجوه من باب الحير الذي يلي قبلة المسجد الجامع ليذهبوا به إلى الجوسق وهو على بغل بإكاف فلما صاروا به إلى حد المنارة ضربه رجل من أصحاب مفلح ضربة من ورائه على عاتقه كاد يقذه منها ثم احتزوا رأسه وتركوا جيفته هناك وصاروا به إلى المهتدي فوافوا به قبيل المغرب وهو في بركة قباء رجل من غلمان مفلح يقطر دما فوصلوا به إليه وقد قام لصلاة المغرب فلم يره فأخرجوه ليصلح فلما قضى المهتدي صلاته وخبروه أنه قتلوا صالحا وجاؤوا برأسه لم يزدهم على أن قال واروه وأخذ في تسبيحه ووصل الخبر إلى منزله فارتفعت الواعية وباتوا ليلتهم
فلما كان يوم الاثنين لسبع بقين من صفر حمل رأس صالح بن وصيف على قناة وطيف به ونودي عليه هذا جزاء من قتل مولاه ونصب بباب العامة ساعة ثم نحي وفعل به ذلك ثلاثة ايام تتابعا وأخرج رأس بغا الصغير في وقت صلب رأس صالح يوم الاثنين فدفع إلى أهله ليدفنوه
فذكر عن بعض الموالي أنه قال رأيت مفلحا وقد نظر إلى رأس بغا فبكى وقال قتلني الله إن لم اقتل قاتلك فلما كان يوم الخميس لأربع بقين من صفر وجه موسى بالرأس إلى أم الفضل ابنة وصيف وهي امرأة النوشري وكانت قبله عند سلمة بن خاقان
فذكر عن بعض بني هاشم أنه قال هنأت موسى بن بغا بقتل صالح فقال كان عدو أمير المؤمنين استحق القتل قال وهنأت بايكباك بذلك فقال ما لي أنا وهذا إنما كان صالح أخي فقال السلولي لموسى إذ قتل صالح بن وصيف