فهرس الكتاب

الصفحة 3092 من 3305

ربع تلقاء دار صالح بن وصيف قال بينا نحن قعود يوم الأحد إذا غلام قد خرج من زقاق وأراه مذعورا فأنكرناه فأردنا مسألته عن شأنه ففاتنا فلم نلبث أن أقبل عيار من موالي صالح بن وصيف يعرف بروزبه ومعه ثلاثة نفر أو أربعة فدخلوا الزقاق فأنكرناهم فلم يلبثوا أن خرجوا وأخرجوا صالح بن وصيف فسألنا عن الخبر فإذا الغلام قد دخل دارا في الزقاق يطلب ماء ليشربه قال فسمع قائلا يقول بالفارسية أيها الأمير تنح فإن غلاما قد جاء يطلب ماء فسمع الغلام ذلك وكان بينه وبين هذا العبار معرفة فجاء فأخبره فجمع العيار ثلاثة أناسي وهجم عليه فأخرجه

وذكر عن العيار الذي هجم عليه أنه قال قال لي الغلام ما قال فأقبلت ومعي ثلاثة نفر فإذا بصالح بن وصيف بيده مرآة ومشط وهو يسرح لحيته فلما رآني بادر فدخل بيتا فخفت أن يكون قصد لأخذ سيف أو سلاح فتلومت ثم نظرت إليه فإذا هو قد لجأ إلى زاوية فدخلت إليه فاستخرجته فلم يزدني على التضرع شيئا قال فلما تضرع إلي قلت ليس إلى تركك سبيل ولكني أمر بك على أبواب إخوتك وأصحابك وقوادك وصنائعك فإن اعترض لي منهم اثنان أطلقتك في أيديهم قال فأخرجته فما لقيت إلا من هو عوني على مكروهه

فذكر أنه لما أخذ مضى به نحو ميلين ليس معه إلا أقل من خمسة نفر من أصحاب السلطان وذكر أنه آخذ حين أخذ وعليه قميص ومبطنة ملحم وسراويل وليس على رأسه شيء وهو حاف

وقيل إنه حمل على برذون صنابي والعامة تعدو خلفه وخمسة من الخاصة يمنعون منه حتى انتهوا به إلى دار موسى بن بغا فلما صاروا به إلى دار موسى بن بغا أتاه بايكباك ومفلح وياجور وساتكين وغيرهم من القواد ثم أخرجوه من باب الحير الذي يلي قبلة المسجد الجامع ليذهبوا به إلى الجوسق وهو على بغل بإكاف فلما صاروا به إلى حد المنارة ضربه رجل من أصحاب مفلح ضربة من ورائه على عاتقه كاد يقذه منها ثم احتزوا رأسه وتركوا جيفته هناك وصاروا به إلى المهتدي فوافوا به قبيل المغرب وهو في بركة قباء رجل من غلمان مفلح يقطر دما فوصلوا به إليه وقد قام لصلاة المغرب فلم يره فأخرجوه ليصلح فلما قضى المهتدي صلاته وخبروه أنه قتلوا صالحا وجاؤوا برأسه لم يزدهم على أن قال واروه وأخذ في تسبيحه ووصل الخبر إلى منزله فارتفعت الواعية وباتوا ليلتهم

فلما كان يوم الاثنين لسبع بقين من صفر حمل رأس صالح بن وصيف على قناة وطيف به ونودي عليه هذا جزاء من قتل مولاه ونصب بباب العامة ساعة ثم نحي وفعل به ذلك ثلاثة ايام تتابعا وأخرج رأس بغا الصغير في وقت صلب رأس صالح يوم الاثنين فدفع إلى أهله ليدفنوه

فذكر عن بعض الموالي أنه قال رأيت مفلحا وقد نظر إلى رأس بغا فبكى وقال قتلني الله إن لم اقتل قاتلك فلما كان يوم الخميس لأربع بقين من صفر وجه موسى بالرأس إلى أم الفضل ابنة وصيف وهي امرأة النوشري وكانت قبله عند سلمة بن خاقان

فذكر عن بعض بني هاشم أنه قال هنأت موسى بن بغا بقتل صالح فقال كان عدو أمير المؤمنين استحق القتل قال وهنأت بايكباك بذلك فقال ما لي أنا وهذا إنما كان صالح أخي فقال السلولي لموسى إذ قتل صالح بن وصيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت