فهرس الكتاب

الصفحة 3094 من 3305

طاعته وناصره على موسى ومفلح فإنه يطمئن إليك ثم ندبر في قتله

فقدم بايكباك فدخل على المهتدي وقد مضوا إلى منازلهم كما قدموا من عند الشاري فأظهر له المهتدي الغضب وقال تركت العسكر وقد أمرتك أن تقتل موسى ومفلحا وداهنت في أمرهما قال يا أمير المؤمنين وكيف لي بهما وكيف يتهيأ لي قتلهما وهما أعظم جيشا مني وأعز مني ولقد جرى بيني وبين مفلح شيء في بعض الأمر فما انتصفت منه ولكني قد قدمت بجيشي وأصحابي ومن أطاعني لأنصرك عليهما وأقوي أمرك وقد بقي موسى في أقل العدد قال ضع سلاحك وأمر بإدخاله دارا فقال يا أمير المؤمنين ليس هذا سبيل مثلي إذا قدم من مثل هذا الوجه حتى أصير إلى منزلي وآمر أصحابي وأهلي بأمري قال ليس إلى ذلك سبيل أحتاج إلى مناظرتك فأخذ سلاحه فلما أبطأ خبره على أصحابه سعى فيهم أحمد بن خاقان حاجب بايكباك فقال اطلبوا صاحبكم قبل أن يحدث به حدث فجاشت الترك وأحاطوا بالجوسق فلما رأى ذلك المهتدي وعنده صالح بن علي بن يعقوب بن أبي جعفر المنصور شاوره وقال ما ترى قال يا أمير المؤمنين إنه لم يبلغ أحد من آبائك ما بلغته من الشجاعة والإقدام وقد كان أبو مسلم أعظم شأنا عند أهل خراسان من هذا التركي عند أصحابه فما كان إلا أن طرح رأسه إليهم حتى سكنوا وقد كان فيهم من يعبده ويتخذه ربا فلو فعلت مثل ذلك سكنوا فأنت أشد من المنصور إقداما وأشجع قلبا فأمر المهتدي الكرخي واسمه محمد بن المباشر وكان حدادا بالكرخ يطرق المسامير فانقطع إلى المهدي ببغداد فوثق به ولزمه فأمره بضرب عنق بايكباك فضرب عنقه والأتراك مصطفون في الجوسق في السلاح يطلبون بايكباك فأمر المهتدي عتاب بن عتاب القائد أن يرميهم برأسه فأخذ عتاب الرأس فرمى به إليهم فتأخروا وجاشوا ثم شد رجل منهم على عتاب فقتله فوجه المهتدي إلى الفراغنة والمغاربة والأوكشية والأشروسنية والأتراك الذين بايعوه على الدرهمين والسويق فجاؤوا فكانت بينهم قتلى كثيرة كثر فيها الناس فقيل قتل من الأتراك الذين قاتلوا نحو من أربعة آلاف وقيل ألفان وقيل ألف وذلك يوم السبت لثلاث عشرة خلت من رجب من هذه السنة

ثم تتام القوم يوم الأحد فاجتمع جميع الأتراك فصار أمرهم واحدا فجاء منهم زهاء عشرة آلاف رجل وجاء طوغيتا أخو بايكباك وأحمد بن خاقان حاجب بايكباك في نحو من خمسمائة مع من جاء مع طوغيتا من الأتراك والعجم وخرج المهتدي ومعه صالح بن علي والمصحف في عنقه يدعو الناس إلى أن ينصروا خليفتهم فلما التحم الشر مال الأتراك الذين مع المهتدي إلى أصحابهم الذين مع أخي بايكباك وبقي المهتدي في الفراغنة والمغاربة ومن خف معه من العامة فحمل عليهم طوغيتا أخو بايكباك حملة ثائر حران موتور فنقض تعبيتهم وهزمهم وأكثر فيهم القتل وولوا منهزمين ومضى المهتدي يركض منهزما والسيف في يده مشهور وهو ينادي يا معشر الناس انصروا خليفتكم حتى صار إلى دار أبي صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وهي بعد خشبة بابك وفيها أحمد بن جميل صاحب المعونة فدخلها ووضع سلاحه ولبس البياض ليعلو دارا وينزل أخرى ويهرب فطلب فلم يوجد وجاء أحمد بن خاقان في ثلاثين فارسا يسأل عنه حتى وقف على خبره في دار ابن جميل فبادرهم ليصعد فرمي بسهم وبعج بالسيف ثم حمله أحمد بن خاقان على دابة أو بغل وأردف خلفه سائسا حتى صار به إلى داره فدخلوا عليه فجعلوا يصفعونه ويبزقون في وجهه وسألوه عن ثمن ما باع من المتاع والخرثي فأقر لهم بستمائة ألف قد أودعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت