فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 3305

بالنشاب فوقعت نشابة في صدره فجرحته جراحة خفيفة وعلم أنه الموت فأعطى بيده ونزل فرمى بسيفه فأخذوه فجعلوه على دابة بين يدي أحدهم وسلكوا الطريق الذي جاء منه حتى صيروه إلى دار يارجوخ في القطائع وأنهبوا الجوسق فلم يبق فيه شيء وأخرجوا أحمد بن المتوكل المعروف بابن فتيان وكان محبوسا في الجوسق وكتبوا إلى موسى بن بغا وسألوه الانصراف إليهم فأقام المهتدي عندهم لم يحدثوا في أمره شيئا فلما كان يوم الثلاثاء بايعوا أحمد بن المتوكل في القطائع وصاروا به يوم الأربعاء إلى الجوسق فبايعه الهاشميون والخاصة وأرادوا المهتدي على الخلع في هذه الأيام فأبى ولم يجبهم ومات يوم الأربعاء وأظهروه يوم الخميس لجماعة الهاشميين والخاصة فكشفوا عن وجهه وغسلوه وصلى عليه جعفر بن عبد الواحد يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين

وقدم موسى بن بغا يوم السبت لعشر بقين من رجب وركب أحمد بن قتيان إلى دار العامة يوم الاثنين لثمان بقين من رجب فبايعوه بيعة العامة

فذكر عن محمد بن عيسى القرشي أنه قال لما صار المهتدي في أيديهم أبى أن يخلع نفسه فخلعوا أصابع يديه ورجليه من كفيه وقدميه حتى ورمت كفاه وقدماه وفعلوا به غير شيء حتى مات

وقد ذكر في سبب قتل أبي نصر محمد بن بغا أنه كان خرج من سامرا يريد أخاه موسى فوجه إليه المهتدي أخاه عبد الله في جماعة من المغاربة والفراغنة فلحقوه بالرفيف فجيء به فحبس وكان قد دخل على المهتدي مسلما قبل خلافهم فقال له يا محمد إنما قدم أخوك موسى في جيشه وعبيده حتى يقتل صالح بن وصيف وينصرف قال يا أمير المؤمنين أعيذك بالله موسى عبدك وفي طاعك وهو مع هذا في وجه عدو كلب قال قد كان صالح أنفع لنا منه وأحسن سياسة للملك وهذا العلوي قد رجع إلى الري قال وما حيلته يا أمير المؤمنين قد هزمه وقتل أصحابه وشرد به كل مشرد فلما انصرف عاد وهذا فعله أبدا اللهم إلا أن تأمره بالمقام بالري دهره قال دع هذا عنك فإن أخاك ما صنع شيئا أكثر من أخذ الأموال واحتجانها لنفسه فأغلظ له أبو نصر وقال ينظر فيما صار إليه وإلى أهل بيته منذ وليت الخلافة فيرد وينظر ما صار إليك وإلى إخوتك فيرد فأمر به فأخذ وضرب وحبس وانتهبت داره ودار ابن ثوابة ثم أباح دم الحسن بن مخلد وابن ثوابة وسليمان بن وهب القطان كاتب مفلح فهربوا فانتهبت دورهم ثم جاء المهتدي بالفراغنة والأشروسنية والطبرية والديالمة والإشتاخنية ومن بقي من أتراك الكرخ وولد وصيف فسألهم النصرة على موسى ومفلح وضرب بينهم وقال قد أخذوا الأموال واستأثروا بالفيء وأنا أخاف أن يقتلوني وإن نصرتموني أعطيتكم جميع ما فاتكم وزدتكم في أرزاقكم فأجابوه إلى نصره والخلاف على موسى وأصحابه ولزموا الجوسق وبايعوه بيعة جديدة وأمر بالسويق والسكر فاشتري لهم وأجرى على كل رجل منهم في كل يوم درهمين وأطعموا في بعض أيامهم الخبز واللحم وتولى أمر جيشه أحمد بن وصيف وعبد الله بن بغا الشرابي والتفت معهم بنو هاشم وجعل يركب في بني هاشم ويدور في الأسواق ويسأل الناس النصرة ويقول هؤلاء الفساق يقتلون الخلفاء ويثبون على مواليهم وقد استأثروا بالفيء فأعينوا أمير المؤمنين وانصروه وتكلم صالح بن يعقوب بن المنصور وغيره من بني هاشم ثم كتب بعد إلى بايكباك يأمره أن يضم الجيش كله إليه وأنه الأمير على الجيش أجمع ويأمره بأخذ موسى ومفلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت