بالنشاب فوقعت نشابة في صدره فجرحته جراحة خفيفة وعلم أنه الموت فأعطى بيده ونزل فرمى بسيفه فأخذوه فجعلوه على دابة بين يدي أحدهم وسلكوا الطريق الذي جاء منه حتى صيروه إلى دار يارجوخ في القطائع وأنهبوا الجوسق فلم يبق فيه شيء وأخرجوا أحمد بن المتوكل المعروف بابن فتيان وكان محبوسا في الجوسق وكتبوا إلى موسى بن بغا وسألوه الانصراف إليهم فأقام المهتدي عندهم لم يحدثوا في أمره شيئا فلما كان يوم الثلاثاء بايعوا أحمد بن المتوكل في القطائع وصاروا به يوم الأربعاء إلى الجوسق فبايعه الهاشميون والخاصة وأرادوا المهتدي على الخلع في هذه الأيام فأبى ولم يجبهم ومات يوم الأربعاء وأظهروه يوم الخميس لجماعة الهاشميين والخاصة فكشفوا عن وجهه وغسلوه وصلى عليه جعفر بن عبد الواحد يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين
وقدم موسى بن بغا يوم السبت لعشر بقين من رجب وركب أحمد بن قتيان إلى دار العامة يوم الاثنين لثمان بقين من رجب فبايعوه بيعة العامة
فذكر عن محمد بن عيسى القرشي أنه قال لما صار المهتدي في أيديهم أبى أن يخلع نفسه فخلعوا أصابع يديه ورجليه من كفيه وقدميه حتى ورمت كفاه وقدماه وفعلوا به غير شيء حتى مات
وقد ذكر في سبب قتل أبي نصر محمد بن بغا أنه كان خرج من سامرا يريد أخاه موسى فوجه إليه المهتدي أخاه عبد الله في جماعة من المغاربة والفراغنة فلحقوه بالرفيف فجيء به فحبس وكان قد دخل على المهتدي مسلما قبل خلافهم فقال له يا محمد إنما قدم أخوك موسى في جيشه وعبيده حتى يقتل صالح بن وصيف وينصرف قال يا أمير المؤمنين أعيذك بالله موسى عبدك وفي طاعك وهو مع هذا في وجه عدو كلب قال قد كان صالح أنفع لنا منه وأحسن سياسة للملك وهذا العلوي قد رجع إلى الري قال وما حيلته يا أمير المؤمنين قد هزمه وقتل أصحابه وشرد به كل مشرد فلما انصرف عاد وهذا فعله أبدا اللهم إلا أن تأمره بالمقام بالري دهره قال دع هذا عنك فإن أخاك ما صنع شيئا أكثر من أخذ الأموال واحتجانها لنفسه فأغلظ له أبو نصر وقال ينظر فيما صار إليه وإلى أهل بيته منذ وليت الخلافة فيرد وينظر ما صار إليك وإلى إخوتك فيرد فأمر به فأخذ وضرب وحبس وانتهبت داره ودار ابن ثوابة ثم أباح دم الحسن بن مخلد وابن ثوابة وسليمان بن وهب القطان كاتب مفلح فهربوا فانتهبت دورهم ثم جاء المهتدي بالفراغنة والأشروسنية والطبرية والديالمة والإشتاخنية ومن بقي من أتراك الكرخ وولد وصيف فسألهم النصرة على موسى ومفلح وضرب بينهم وقال قد أخذوا الأموال واستأثروا بالفيء وأنا أخاف أن يقتلوني وإن نصرتموني أعطيتكم جميع ما فاتكم وزدتكم في أرزاقكم فأجابوه إلى نصره والخلاف على موسى وأصحابه ولزموا الجوسق وبايعوه بيعة جديدة وأمر بالسويق والسكر فاشتري لهم وأجرى على كل رجل منهم في كل يوم درهمين وأطعموا في بعض أيامهم الخبز واللحم وتولى أمر جيشه أحمد بن وصيف وعبد الله بن بغا الشرابي والتفت معهم بنو هاشم وجعل يركب في بني هاشم ويدور في الأسواق ويسأل الناس النصرة ويقول هؤلاء الفساق يقتلون الخلفاء ويثبون على مواليهم وقد استأثروا بالفيء فأعينوا أمير المؤمنين وانصروه وتكلم صالح بن يعقوب بن المنصور وغيره من بني هاشم ثم كتب بعد إلى بايكباك يأمره أن يضم الجيش كله إليه وأنه الأمير على الجيش أجمع ويأمره بأخذ موسى ومفلح