فهرس الكتاب

الصفحة 3099 من 3305

القلب ثم رجع الرسل تختلف بين العسكرين والذي يريد موسى بن بغا أن يولى ناحية ينصرف إليها والذي يريد القوم من موسى أن يقبل في غلمانه ليناظرهم فلم يتهيأ بينهم في ذلك اليوم شيء فلما كان ليلة السبت انصرف من أراد الانصراف عن موسى ورجع موسى ومفلح يريدان طريق خراسان في زهاء ألف رجل ومضى بايكباك وجماعة من قواده في ليلتهم مع عيسى الكرخي فباتوا معه ثم أصبحوا يوم السبت وأقبل بايكباك ومن معه حتى دخلوا الدار فأخذت سيوفهم بايكباك ويارجوخ وأساتكين وأحمد بن خاقان وخطارمش وغيرهم فوصلوا جميعا إلى المهتدي فسلموا فأمروا بالانصراف إلا بايكباك فإن المهتدي أمر أن يوقف بين يديه ثم أقبل يعدد عليه ذنوبه وما ركب من أمر المسلمين والإسلام

ثم إن الموالي اعترضوه فأدخلوه حجرة في الدار وأغلقوا عليه الباب ثم لم يلبث إلا قدر خمس ساعات حتى قتل يوم السبت من الزوال واستوى الأمر فلم تكن حركة ولا تكلم أحد إلا نفر يسير أنكروا أمر بايكباك ولم يظهروا كل الجزع فلما كان يوم الأحد أنكر الأتراك مساواة الفراغنة لهم في الدار ودخولهم معهم ووضح عندهم أن التدبير إنما جرى في قتل رؤسائهم حتى يقدم عليهم الفراغنة والمغاربة فخرجوا ومن الدار بأجمعهم وبقيت الدار على الفراغنة والمغاربة وانكر الأتراك بناحية الكرخ ذلك واضافوا إليه طلب لاجتماع أصحاب بايكباك معهم فأدخل المهتدي إليه جماعة من الفراغنة وأخبرهم بما أنكره الأتراك وقال لهم إن كنتم تعلمون أنكم تقومون بهم فما يكره أمير المؤمنين قربكم وإن كنتم بأنفسكم تظنون عجزا عنهم أرضيناهم بالمصير إلى محبتهم من قبل تفاقم الأمر فذكر الفراغنة أنهم يقومون بهم ويقهرونهم إذا اجتمعت كلمتهم وكلمة المغاربة وعددوا أشياء كثيرة من تقديمهم عليهم وأرادوا المهتدي على الخروج إليهم فلم يزل كذلك إلى الظهر ثم ركب وأكثر الفرسان الفراغنة وأكثر الرجالة المغاربة ووجه إليهم وهم بين الكرخ والقطائع والأتراك زهاء عشرة آلاف وهم في ستة آلاف لم يكن معهم من الأتراك إلا أقل من ألف وهم أصحاب صالح بن وصيف وجماعة مع يارجوخ فلما التقى الزحفان انحاز يارجوخ بمن معه من الأتراك وانهزم أصحاب صالح بن وصيف فرجعوا إلى منازلهم وخرج طاشتمر من خلف الدكة وكانوا جعلوا كمينا وتصادم القوم فكانت الحرب بينهم ساعة من النهار ضربا وطعنا ورميا

ثم وقعت الهزيمة على اصحاب المهتدي فثبت وأقبل يدعوهم إلى نفسه ويقاتل حتى يئس من رجوعهم ثم انهزم وبيده سيف مشطب وعليه درع وقباء ظاهر به حرير أبيض معين فمضى حتى صار إلى موضع خشبة بابك وهو يحث الناس على مجاهدة القوم ونصرته فلم يتبعه أحد إلا جماعة من العيارين فلما صاروا إلى باب السجن تعلقوا بلجامه وسألوه إطلاق من في السجن فانصرف بوجهه عنهم فلم يتركوه حتى أمر بإطلاقهم فانصرفوا عنه واشتغلوا بباب السجن وبقي وحده فمر حتى صار إلى موضع دار أبي صالح بن يزداد وفيها أحمد بن جميل فدخل الدار وأغلقت الأبواب فنزع ثيابه وسلاحه وكانت به طعنة في وركه فطلب قميصا وسراويل فأعطاه أحمد بن جميل وغسل الدم عن نفسه وشرب ماء وصلى فأقبل جماعة من الأتراك مع يارجوخ نحو من ثلاثين رجلا حتى صاروا إلى دار أبي صالح فضربوا الباب حتى دخلوها فلما أحس بهم أخذ السيف وسعى فصعد على درجة في الدار ودخل القوم وقد علا السطح فأراد بعضهم الصعود لأخذه فضربه بالسيف فأخطأه وسقط الرجل عن الدرجة فرموه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت