فهرس الكتاب
قبل قائد الزنج سليمان بن جامع وقد كان سليمان قبل أن يصرف ابن أتامش عن الباذاورد قد نال من عسكره فلما صرف ابن أتامش وجعل موضعه جعلان وجه سليمان من قبله رجلا من البحرانيين يقال له ثعلب بن حفص فأوقع به وأخذ منه خيلا ورجلا ووجه قائد الزنج من قبله رجلا من أهل جبى يقال له أحمد بن مهدي في سميريات فيها رماة من أصحابه فأنفذه إلى نهر المرأة فجعل الجبائي يوقع بالقرى التي بنواحي المذار فيما ذكر فيعيث فيها ويعود إلى نهر المرأة فيقيم به
فكتب هذا الجبائي إلى قائد الزنج يخبر بأن البطيحة خالية من رجال السلطان لانصراف مسرور وعساكره عند ورود يعقوب بن الليث واسطا فأمر قائد الزنج سليمان بن جامع وجماعة من قواده بالمصير إلى الحوانيت وأمر رجلا من الباهليين يقال له عمير بن عمار كان عالما بطرق البطيحة ومسالكها أن يسير مع الجبائي حتى يستقر بالحوانيت
فذكر محمد بن الحسن أن محمد بن عثمان العباداني قال لما عزم صاحب الزنج على توجيه الجيوش إلى ناحية البطيحة ودستميسان أمر سليمان بن جامع أن يعسكر بالمطوعة وسليمان بن موسى أن يعسكر على فوهة النهر المعروف باليهودي ففعلا ذلك وأقاما إلى أن أتاهما إذنه فنهضا فكان مسير سليمان بن موسى إلى القرية المعروفة بالقادسية ومسير سليمان بن جامع الى الحوانيت والجبائى في السميرات امام جيش سليمان بن جامع ووافى أبا التركي دجلة في ثلاثين شذاة فانحدر يريد عسكر قائد الزنج فمر بالقرية التي كانت داخلة في سلم الخبيث فنال منها وأحرق فكتب الخبيث إلى سليمان بن موسى في منعه الرجوع وأخذ عليه سليمان الطريق فأقام شهرا يقاتل حتى تخلص فصار إلى البطيحة
وذكر محمد بن عثمان أن جباشا الخادم زعم أن ابا التركي لم يكن صار إلى دجلة في هذا الوقت وأن المقيم كان هناك نصير المعروف بأبي حمزة
وذكر أن سليمان بن جامع لما فصل متوجها إلى الحوانيت انتهى إلى موضع يعرف بنهر العتيق وقد كان الجبائي سار في طريق الماديان فتلقاه رميس فواقعه الجبائي فهزمه وأخذ منه أربعا وعشرين سميرية ونيفا وثلاثين صلغة وأفلت رميس فاعتصم بأجمة لجأ إليها فأتاه قوم من الجوخانيين فأخرجوه منها فنجا ووافق المنهزمين من أصحاب رميس خروج سليمان من النهر العتيق فتلقاهم فأوقع بهم ونال منهم نيلا ومضى رميس حتى لحق بالموضع المعروف ببر مساور وانحاز إلى سليمان جماعة من مذكوري البلاليين وأنجادهم في خمسين ومائة سميرية فاستخبرهم عما أمامه فقالوا ليس بينك وبين واسط أحد من عمال السلطان وولاته فاغتر سليمان بذلك وركن إليه فسار حتى انتهى إلى الموضع الذي يعرف بالجازرة فتلقاه رجل يقال له أبو معاذ القرشي فواقعه فانهزم سليمان عنه وقتل أبو معاذ جماعة من أصحابه وأسر قائدا من قواد الزنج يقال له رياح القندلي فانصرف سليمان إلى الموضع الذي كان معسكرا به فأتاه رجلان من البلالية فقالا له ليس بواسط أحد يدفع عنها غير أبي معاذ في الشذوات الخمس التي لقيك بها فاستعد سليمان وجمع أصحابه وكتب إلى الخبيث كتابا مع البلالية الذين كانوا استأمنوا إليه وأنقذهم إلا جميعة يسيرة في عشر سميريات انتخبهم للمقام معه واحتبس الاثنين معه اللذين أخبراه عن واسط بما أخبراه به وصار قاصدا لنهر أبان فاعترض له أبو معاذ في طريقه وشبت الحرب بينهما وعصفت الريح فاضطربت