فهرس الكتاب

الصفحة 3133 من 3305

شذا أبي معاذ وقوي عليه سليمان وأصحابه فأدبر عنهم معردا ومضى سليمان حتى انتهى إلى نهر أبان فاقتحمه وأحرق وأنهب وسبى النساء والصبيان فانتهى الخبر بذلك إلى وكلاء كانوا لأبي أحمد في ضياع من ضياعه مقيمين بنهر سنداد فساروا إلى سليمان في جماعة فاوقعوا به وقعة قتلوا فيها جمعا كثيرا من الزنج وانهزم سليمان وأحمد بن مهدي ومن معهما إلى معسكرهما

قال محمد بن الحسن قال محمد بن عثمان لما استقر سليمان بن جامع بالحوانيت ونزل بنهر يعرف بيعقوب بن النضر وجه رجلا ليعرف خبر واسط ومن فيها من أصحاب السلطان وذلك بعد خروج مسرور البلخي وأصحابه عنها لورود يعقوب إياها فرجع إليه فأخبره بمسير يعقوب نحو السلطان وقد كان مسرور قبل شخوصه عن واسط إلى السيب وجه إلى سليمان رجلا يقال له وصيف الرحال في شذوات فواقعه سليمان فقتله وأخذ منه سبع شذوات وقتل من ظفر به وألقى القتلى بالحوانيت ليدخل الرهبة في قلوب المجتازين بهم من أصحاب السلطان

فلما ورد على سليمان عمير خبر مسير مسرور عن واسط دعا سليما بن عمار خليفته ورجلا من رؤساء الباهليين يقال له أحمد بن شريك فشاورهما في التنحي عن الموضع الذي تصل إليه الخيل والشذوات وأن يلتمس موضعا يتصل بطريق متى اراد الهرب منه إلى عسكر الخبيث سلكه فأشار عليه بالمصير إلى عقر ماور والتحصن بطهيثا والأدغال التي فيها وكره الباهليون خروج سليمان بن جامع من بين أظهرهم لغمسهم أيديهم معه وما خافوا من تعقب السلطان إياهم فحمل سليمان بأصحابه ماضيا في نهر البرور إلى طهثيا وأنفذ الجبائي إلى النهر المعروف بالعتيق في السميريات وأمره بالبدار إليه بما يعرف من الخبر الشذا ومن يأتي فيها من أصحاب السلطان وخلف جماعة من السودان لإشخاص من تخلف من أصحابه وسار حتى وافى عقر ماور فنزل القرية المعروفة بقرية مروان بالجانب الشرقي من نهر طهيثا في جزيرة هناك

وجمع إليه رؤساء الباهليين وأهل الطفوف وكتب إلى الخبيث يعلمه ما صنع فكتب إليه يصوب رأيه ويأمره بإنفاذ ما قبله من ميرة ونعم وغنم فأنفذ ذلك إليه وسار مسرور إلى موضع معسكر سليمان الأول فلم يجد هناك كثير شيء ووجد القوم قد سبقوه إلى نقل ما كان في معسكرهم وانحدر ابا التركي إلى البطائح في طلب سليمان وهو يظن قد ترك الناحية وتوجه نحو مدينة الخبيث فمضى فلم يقف لسليمان على أثر وكر راجعا فوجد سليمان قد أنفذ جيشا إلى الحوانيت ليطرق من شذ من عسكر مسرور فخالف الطريق الذي خاف أن يؤديه إليهم ومضى في طريق آخر حتى انتهى إلى مسرور فأخبره أنه لم يعرف لسليمان خبرا

وانصرف جيش سليمان إليه بما امتاروا واقام سليمان فوجه الجبائي في السميريات للوقوف على مواضع الطعام والمير والاحتيال في حملها فكان الجبائي لا ينتهي إلى ناحية فيجد فيها شيئا من الميرة إلا أحرقه فساء ذلك سليمان فنهاه عنه فلم ينته وكان يقول إن هذه الميرة مادة لعدونا فليس الرأي ترك شيء منها

فكتب سليمان إلى الخبيث يشكو ما كان من الجبائي في ذلك فورد كتاب الخبيث على الجبائي يأمره بالسمع والطاعة لسليمان والائتمار له فيما يأمره به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت