فهرس الكتاب

الصفحة 3134 من 3305

وورد على سليمان أن أغرتمش وخشيشا قد أقبلا قاصدين إليه في الخيل والرجال والشذا والسميريات يريدان مواقعته فجزع جزعا شديدا وأنفذ الجبائي ليعرف أخبارهما وأخذ في الاستعداد للقائهما فلم يلبث أن عاد إليه الجبائي مهزوما فأخبره أنهما قد وافيا باب طنج وذلك على نصف فرسخ من عسكر سليمان حينئذ فأمره بالرجوع والوقوف في وجه الجيش وشغله عن المصير إلى العسكر إلى أن يلحق به فلما أنفذ الجبائي لما وجه له صعد سليمان سطحا فأشرف منه فرأى الجيش مقبلا فنزل مسرعا فعبر نهر طهيثا ومضى راجلا وتبعه جمع من قواد السودان حتى وافوا باب طنج فاستدبر أغرتمش وتركهم حتى جدوا في المسير إلى عسكره وقد كان أمر الذي استخلفه على جيشه ألا يدع أحدا من السودان يظهر لأحد من أهل طبوله فإذا سمعوها خرجوا عليهم وقصدوا أغرتمش

فجاء أغرتمش بجيشه حتى لم يكن بينه وبين العسكر إلا نهر يأخذ من طهيثا يقال له جارورة بني مروان فانهزم الجبائي في السميريات حتى وافى طهيثا فخلف سميرياته بها وعاد راجلا إلى جيش سليمان واشتد جزع أهل عسكر سليمان منه فتفرقوا ايادى سبا ونهضت منهم شرذمة فيها قائد من قواد السودان يقال له البو النداء فتلقوهم فواقعوهم وشغلوهم عن دخول العسكر وشد سليمان من وراء القوم وضرب الزنج بطبولهم وألقوا انفسهم في الماء للعبور اليهم فانهزم اصحاب اغرتمش وشد عليهم من كان بطهيثا من السودان ووضعوا السيوف فيهم وأقبل خشيش على اشهب كان تحته يريد الرجوع إلى عسكره فتلقاه السودان فصرعوه وأخذته سيوفهم فقتل وحمل رأسه إلى سليمان وقد كان خشيش حين انتزعوا إليه قال لهم أنا خشيش فلا تقتلوني وأمضوا بي إلى صاحبكم فلم يسمعوا لقوله وانهزم أغرتمش وكان في آخر أصحابه ومضى حتى ألقى نفسه إلى الأرض فركب دابة ومضى وتبعهم الزنج حتى وصلوا إلى عسكرهم فنالوا حاجتهم منه وظفروا بشذوات كانت مع خشيش وظفر الذين اتبعوا الجيش المولي بشذوات كانت مع أغرتمش فيها مال فلما انتهى الخبر إلى أغرتمش كر راجعا حتى انتزعها من أيديهم ورجع سليمان إلى عسكره وقد ظفر بأسلاب ودواب وكتب بخبر الوقعة إلى قائد الزنج وما كان منه فيها وحمل إليه رأس خشيش وخاتمه وأقر الشذوات التي أخذها في عسكره فلما وافى كتاب سليمان ورأس خشيش فأمر فطيف به في عسكره ونصب يوما ثم حمله الى على ابن ابان وهو يومئذ مقيم بنواحى الأهواز وأمر بنصبه هناك وخرج سليمان والجبائي معه وجماعة من قواد السودان إلى ناحية الحوانيت متطرفين فتوافقوا هناك ثلاث عشرة شذاة مع المعروف بأبي تميم أخي المعروف بأبي عون صاحب وصيف التركي فأوقعوا به فقتل وغرق وظفروا من شذواته بإحدى عشرة شذاة

قال محمد بن الحسن هذا خبر محمد بن عثمان العباداني فأما جباش فزعم أن الشذا التي كانت مع أبي تميم كانت ثمانية فافلت منها شذاتان كانتا متأخرتين فمضتا بمن فيهما وأصاب سلاحا ونهبا وأتى على أكثر من كان في تلك الشذوات من الجيش ورجع سليمان إلى عسكره وكتب إلى الخبيث بما كان منه من قتل المعروف بأبي تميم ومن كان معه واحتبس الشذوات في عسكره

وفيها كبس ابن زيدويه الطيب فأنهبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت