فهرس الكتاب
وفيها خالف لؤلؤ غلام ابن طولون مولاه وفي يده حين خالفه حمص وحلب وقنسرين وديار مضر وسار لؤلؤ إلى بالس فنهبها وأسر سعيد وأخاه ابني العباس الكلابي ثم كاتب لؤلؤ أبا أحمد في المصير إليه ومفارقة ابن طولون ويشترط لنفسه شروطا فأجابه أبو أحمد إلى ما سأله وكان مقيما بالزقة فشخص عنها وحمل جماعة من أهل الرافقة وغيرهم معه وصار إلى قرقيسيا وبها ابن صفوان العقيلي فحاربه فأخذ لؤلؤ قرقيسيا وسلمها إلى أحمد بن مالك بن طوق وهرب ابن صفوان وأقبل لؤلؤ يريد بغداد
وفيها رمي أبو أحمد الموفق بسهم رماه غلام رومي يقال له قرطاس للخبيث بعدما دخل أبو أحمد مدينته التي كان بناها لهدم سورها وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن الخبيث بهبوذ لما هلك طمع الزنج فيما كان بهبوذ قد جمع من الكنوز والأموال وكان قد صح عنده أن ملكه قد حوى مائتي ألف دينار وجوهرا وذهبا وفضة لها قدر فطلب ذلك بكل حيلة وحرص عليه وحبس أولياءه وقرابته وأصحابه وضربهم بالسياط وأثار دورا من دوره وهدم ابنية من أبنيته طمعا في أن يجد في شيء منها دفينا فلم يجد من ذلك شيئا وكان فعله الذي فعله بأولياء بهبوذ في طلب المال أحد ما أفسد قلوب أصحابه ودعاهم إلى الهرب منه والزهد في صحبته فأمر الموفق بالنداء في أصحاب بهبوذ بالأمان فنودي بذلك فسارعوا إليه راغبين فيه فألحقوا في الصلات والجوائز والخلع والأرزاق بنظائرهم ورأى أبو أحمد لما كان يتعذر عليه من العبور إلى عسكر الفاجر في الأوقات التي تهب فيها الرياح وتحرك فيها الأمواج في دجلة أن يوسع لنفسه وأصحابه موضعا في الجانب الغربي من دجلة ليعسكر به فيما بين دير جابيل ونهر المغيرة وأمر بقطع النخل وإصلاح موضع الخندق وأن يحف بالخنادق ويحصن بالسور ليأمن بيات الفجار واغتيالهم إياه وجعل على قواده نوائب فكان لكل واحد منهم نوبة يغدو إليها برجاله ومعه العمال في كل يوم لإحكام أمر العسكر الذي عزم على اتخاذه هنالك فقابل الفاسق ذلك بأن جعل على علي بن أبان المهلبي وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني نوبا فكان لكل واحد منهم يوم ينوب فيه
وكان ابن الخبيث المعروف بأنكلاي يحضر في كل يوم نوبة سليمان وربما حضر في نوبة إبراهيم ثم أقامه الخبيث مقام إبراهيم بن جعفر وكان سليمان بن جامع يحضر معه في نوبته وضم إليه الخبيث سليمان بن موسى الشعراني وأخويه وكانوا يحضرون بحضوره ويغيبون بغيبته وعلم الخبيث أن الموفق إذا جاوره في محاربته وقرب على من يريد اللحاق به المسافة فيما يحاول من الهرب إليه مع ما يدخل قلوب أصحابه من الرهبة بتقارب العسكرين أن في ذلك انتقاض تدبيره وفساد جميع أموره فأمر أصحابه بمحاربة من يعبر من القواد في كل يوم ومنعهم من إصلاح ما يحاولون إصلاحه من أمر عسكرهم الذين يريدون الانتقال إليه وعصفت الرياح في بعض تلك الأيام وبعض قواد الموفق في الجانب الغربي لما كان يعبر له فانتهز الفاسق الفرصة في انفراد هذا القائد وانقطاعه عن أصحابه وامتناع دجلة بعصوف الريح من أن يرام عبورها فرمى القائد المقيم في غربي دجلة بجميع جيشه وكاثره برجاله ولم تجد الشذوات التي كانت تكون مع القائد الموجه سبيلا إلى الوقوف بحيث كانت تقف لحمل الرياح إياها على الحجارة وما خاف أصحابها عليها من التكسر فقوي الزنج على ذلك القائد وأصحابه فأزالوهم من موضعهم وأدركوا طائفة منهم فثبتوا فقتلوا عن آخرهم ولجأت طائفة إلى الماء فتبعهم الزنج فأسروا منهم أسارى وقتلوا منهم نفرا وأفلت أكثرهم وأدركوا سفنهم فألقوا أنفسهم فيها وعبروا إلى المدينة الموفقية فاشتد جزع الناس لما تهيأ