فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 3305

وفيها خالف لؤلؤ غلام ابن طولون مولاه وفي يده حين خالفه حمص وحلب وقنسرين وديار مضر وسار لؤلؤ إلى بالس فنهبها وأسر سعيد وأخاه ابني العباس الكلابي ثم كاتب لؤلؤ أبا أحمد في المصير إليه ومفارقة ابن طولون ويشترط لنفسه شروطا فأجابه أبو أحمد إلى ما سأله وكان مقيما بالزقة فشخص عنها وحمل جماعة من أهل الرافقة وغيرهم معه وصار إلى قرقيسيا وبها ابن صفوان العقيلي فحاربه فأخذ لؤلؤ قرقيسيا وسلمها إلى أحمد بن مالك بن طوق وهرب ابن صفوان وأقبل لؤلؤ يريد بغداد

وفيها رمي أبو أحمد الموفق بسهم رماه غلام رومي يقال له قرطاس للخبيث بعدما دخل أبو أحمد مدينته التي كان بناها لهدم سورها وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن الخبيث بهبوذ لما هلك طمع الزنج فيما كان بهبوذ قد جمع من الكنوز والأموال وكان قد صح عنده أن ملكه قد حوى مائتي ألف دينار وجوهرا وذهبا وفضة لها قدر فطلب ذلك بكل حيلة وحرص عليه وحبس أولياءه وقرابته وأصحابه وضربهم بالسياط وأثار دورا من دوره وهدم ابنية من أبنيته طمعا في أن يجد في شيء منها دفينا فلم يجد من ذلك شيئا وكان فعله الذي فعله بأولياء بهبوذ في طلب المال أحد ما أفسد قلوب أصحابه ودعاهم إلى الهرب منه والزهد في صحبته فأمر الموفق بالنداء في أصحاب بهبوذ بالأمان فنودي بذلك فسارعوا إليه راغبين فيه فألحقوا في الصلات والجوائز والخلع والأرزاق بنظائرهم ورأى أبو أحمد لما كان يتعذر عليه من العبور إلى عسكر الفاجر في الأوقات التي تهب فيها الرياح وتحرك فيها الأمواج في دجلة أن يوسع لنفسه وأصحابه موضعا في الجانب الغربي من دجلة ليعسكر به فيما بين دير جابيل ونهر المغيرة وأمر بقطع النخل وإصلاح موضع الخندق وأن يحف بالخنادق ويحصن بالسور ليأمن بيات الفجار واغتيالهم إياه وجعل على قواده نوائب فكان لكل واحد منهم نوبة يغدو إليها برجاله ومعه العمال في كل يوم لإحكام أمر العسكر الذي عزم على اتخاذه هنالك فقابل الفاسق ذلك بأن جعل على علي بن أبان المهلبي وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني نوبا فكان لكل واحد منهم يوم ينوب فيه

وكان ابن الخبيث المعروف بأنكلاي يحضر في كل يوم نوبة سليمان وربما حضر في نوبة إبراهيم ثم أقامه الخبيث مقام إبراهيم بن جعفر وكان سليمان بن جامع يحضر معه في نوبته وضم إليه الخبيث سليمان بن موسى الشعراني وأخويه وكانوا يحضرون بحضوره ويغيبون بغيبته وعلم الخبيث أن الموفق إذا جاوره في محاربته وقرب على من يريد اللحاق به المسافة فيما يحاول من الهرب إليه مع ما يدخل قلوب أصحابه من الرهبة بتقارب العسكرين أن في ذلك انتقاض تدبيره وفساد جميع أموره فأمر أصحابه بمحاربة من يعبر من القواد في كل يوم ومنعهم من إصلاح ما يحاولون إصلاحه من أمر عسكرهم الذين يريدون الانتقال إليه وعصفت الرياح في بعض تلك الأيام وبعض قواد الموفق في الجانب الغربي لما كان يعبر له فانتهز الفاسق الفرصة في انفراد هذا القائد وانقطاعه عن أصحابه وامتناع دجلة بعصوف الريح من أن يرام عبورها فرمى القائد المقيم في غربي دجلة بجميع جيشه وكاثره برجاله ولم تجد الشذوات التي كانت تكون مع القائد الموجه سبيلا إلى الوقوف بحيث كانت تقف لحمل الرياح إياها على الحجارة وما خاف أصحابها عليها من التكسر فقوي الزنج على ذلك القائد وأصحابه فأزالوهم من موضعهم وأدركوا طائفة منهم فثبتوا فقتلوا عن آخرهم ولجأت طائفة إلى الماء فتبعهم الزنج فأسروا منهم أسارى وقتلوا منهم نفرا وأفلت أكثرهم وأدركوا سفنهم فألقوا أنفسهم فيها وعبروا إلى المدينة الموفقية فاشتد جزع الناس لما تهيأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت