فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 3305

للفسقة وعظم بذلك اهتمامهم وتأمل أبو أحمد فيما كان دبر من النزول في الجانب الغربي من دجلة أنه أكدى وما لا يؤمن من حيلة الفاسق وأصحابه في انتهاز فرصة فيوقع بالعسكر بياتا أو يجد مساغا إلى شيء مما يكون له فيه متنفس لكثرة الأدغال في ذلك الموضع وصعوبة المسالك وأن الزنج على التوغل إلى المواضع الوحشة أقدر وهو عليهم أسهل من أصحابه

فانصرف عن رأيه في نزول غربي دجلة وجعل قصده لهدم سور الفاسق وتوسعه الطرق والمسالك منها لأصحابه فأمر عند ذلك أن يبدأ بهدم السور مما يلي النهر المعروف بمنكى فكان تدبير الخبيث في ذلك توجيه ابنه المعروف بأنكلاي وعلي بن أبان وسليمان بن جامع للمنع من ذلك كل واحد منهم في نوبته في ذلك اليوم فإذا كثر عليهم أصحاب الموفق اجتمعوا جميعا لمدافعة من يأتيهم

فلما رأى الموفق تحاشد الخبثاء وتعاونهم على المنع من الهدم للسور أزمع على مباشرة ذلك وحضوره ليستدعي به جد أصحابه واجتهادهم ويزيد في عنايتهم ومجاهدتهم ففعل ذلك واتصلت الحرب وغلظت على الفريقين وكثر القتلى والجراح في الحزبين كليهما فأقام الموفق أياما يغادي الفسقة ويراوحهم فكانوا لا يفترون من الحرب في يوم من الأيام وكان أصحاب أبي أحمد لا يستطيعون الولوج على الخبثة لقنطرتين كانتا على نهر منكى كان الزنج يسلكونهما في وقت استعار الحرب فينتهون منهما إلى طريق يخرجهم في ظهور أصحاب أبي أحمد فينالون منهم ويحجزونهم عن استتمام ما يحاولون من هدم السور فرأى الموفق إعمال الحيلة في هدم القنطرتين ليمنع الفسقة عن الطريق الذي كانوا يصيرون منه إلى استدبار أصحابه في وقت احتدام الحرب فأمر قوادا من قواد غلمانه بقصد هاتين القنطرتين وأن يختلوا الزنج وينتهزوا الفرصة في غفلتهم عن حراستهما وتقدم إليهم في أن يعدوا لهما من الفؤوس والمناشير والآلات التي يحتاج إليها لقطعهما ما يكون عونا لهم على الإسراع فيما يقصدون له من ذلك

فانتهى الغلمان إلى ما أمروا به وصاروا إلى نهر منكى وقت نصف النهار فبرز لهم الزنج فبادروا وتسرعوا فكان ممن تسرع إليهم أبو النداء في جماعة من أصحابه يزيدون على الخمسمائة ونشبت الحرب بين أصحاب الموفق والزنج فاقتتلوا صدر النهار ثم ظهر غلمان أبي أحمد على الفسقة فكشفوهم عن القنطرتين فأصاب المعروف بأبي النداء سهم في صدره وصل إلى قلبه فصرعه وحامى أصحابه على جيفته فاحتملوها وولوا منهزمين وتمكن قواد غلمان الموفق من قطع القنطرتين فقطعوهما وأخرجوهما إلى دجلة وحملوا خشبهما إلى أبي أحمد وانصرفوا على حال سلامة وأخبروا الموفق بقتل أبي النداء وقطع القنطرتين فعظم سروره وسرور أهل العسكر بذلك وأمر لرامسى أبي النداء بصلة وافرة

وألح أبو أحمد على الخبيث وأشياعه بالحرب وهدم من السور ما أمكنهم به الولوج عليهم فشغلوهم بالحرب في مدينتهم عن المدافعة عن سورهم فأسرع الهدم فيه وانتهى منه إلى داري ابن سمعان وسليمان بن جامع فصار ذلك أجمع في أيدي أصحاب الموفق لا يستطيع الفسقة دفعهم عنه ولا منعهم من الوصول إليه وهدمت هاتان الداران وانتهب ما فيهما وانتهى أصحاب الموفق إلى سوق لصاحب الزنج كان اتخذها مظلة على دجلة سماها الميمونة فأمر الموفق زيرك صاحب مقدمة أبي العباس بالقصد لهذه السوق فقصد بأصحابه لذلك وأكب عليها فهدمت تلك السوق وأخربت فقصد الموفق الدار التي كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت